مرآة الصحافة

شعبة التمور.. تطور ملحوظ لتثمين المنتوج وتكثيف الصادرات

تشهد شعبة التمور بولاية غرداية تطورا “ملحوظا” حيث يزداد الإهتمام بها من قبل الفلاحين الذين يجتهدون من أجل تثمين هذا المنتوج الفلاحي الجزائري لضمان مردودية أفضل بما يسمح بترقية قيمة تنافسيتها وبالتالي تكثيف الصادرات نحو الأسواق الخارجية.

وتسجل قدرات هذه الثروة الفلاحية زيادة هامة لتوفر عدة عوامل سيما منها استحداث محيطات فلاحية جديدة عبر أراضي قابلة للحرث بالولاية وإنجاز السلطات العمومية أشغال حشد وتخزين الموارد المائية الباطنية ، مثلما أوضح مسؤول الإحصائيات بمديرية القطاع المهندس الرئيسي, خالد جبريط.

وقد قفز تعداد النخيل المنتجة للتمور من 695.000 نخلة في 2002 إلى نحو 1.300.000 نخلة في 2022 وذلك بفضل تجسيد عديد برامج التنمية الفلاحية التي بادرت بها السلطات العمومية وأيضا لأنشطة التحسيس الوقائية لفائدة مزارعي النخيل حول الرهانات المرتبطة بإنتاج التمور ذات النوعية والتي يكثر عليها الطلب سيما في الأسواق الخارجية، يضيف ذات المتحدث.

وأضاف أنه يتم غرس في كل سنة نحو 200 هكتار من النخيل عبر ولاية غرداية باستعمال فسائل النخيل التي تنتج التمور ذات النوعية ذات القيمة التجارية العالية والتي يرتفع عليها الطلب وطنيا وعالميا على غرار أصناف  “دقلة نور” و”بنت قبالة” و”العدالة” و”تيمجوهرت “.

وباعتبار أن ولاية غرداية تعد واحدة من المناطق الهامة المنتجة للتمور بالجزائر بنحو 1.300.000 نخلة منتشرة على مساحة 13.000 هكتار من ضمنها 1.148.260 نخلة منتجة, فإنها تحصي 145 صنفا وراثيا للتمور عالية الجودة وذات قيمة تجارية هامة، لكونها تتميز بمذاق عسلي وبحجم متناسق للثمرة، علما أن عديد الأصناف قد أنتجت من قبل الفلاحين بعد القيام بعمليات تهجين لنوى التمور، مثلما أوضح من جهته الخبير في التمور محمد بلقدج.

وبالفعل فإن هذه الشجرة التي تحصي حاليا زهاء 20 مليون نخلة من ضمنها أكثر من 12 مليون نخلة منتجة للتمور بالجنوب الجزائري توفر نطاقا واسعا من الأصناف ذات الإستعمالات المتعددة وفي مقدمتها التمور ، وهي فاكهة النخلة التي تشكل المادة الغذائية الأساسية لسكان مناطق الجنوب ، التي تحتضن مخزونا وراثيا في غاية الأهمية المقدر بأكثر من ألف صنفا من التمور والتي من أشهرها “دقلة نور” و”الغرس” و ” تيمجوهرت “و”بنت قبالة” و”الدقلة البيضاء”، حيث تعد الكمية المنتجة في الجزائر من أفضل الكميات المنتجة من التمور في العالم سيما منها صنف “دقلة نور”، كما أشير إليه.

ويتميز نوع “دقلة نور” الجزائرية بلونها الذهبي الفاتح والشبه الشفاف الذي يكشف نضارته من خلال جوهره ومذاقه العسلي، ويعد من التمور المفضلة للتصدير سيما نحو الأسواق الأوروبية وكندا وبلدان الخليج.

كما تستغل مشتقات النخيل المنتج للتمور أيضا من قبل السكان بالمناطق الواحاتية في عديد الأنشطة سيما منها بناء السكنات والصناعة التقليدية سيما في الأثاث والمقتنيات الزخرفية وأيضا في إعداد الأدوات المستعملة في الفلاحة ، وعلى شكل مصدات في مكافحة ظاهرة زحف الرمال.

إتخاذ تدابير مكثفة لدعم شعبة التمور بغرداية

وبغرض الزيادة في الإنتاج والحماية من الأمراض التي تهدد النخيل، فقد أقرت السلطات العمومية تدابير وإجراءات مكثفة لدعم شعبة التمور والتي تتمثل بالخصوص في عمليات إعادة الإعتبار لواحات النخيل وتوسيع المساحات القابلة للزراعة وغرس فسائل جديدة للنخيل والحماية الصحية للنباتات.

ويطمح فلاحو هذه المنطقة إلى المساهمة في تنمية هذه الثروة الفلاحية التي تعد مفخرة ومصدرا لمداخيل العديد من سكان المناطق الواحاتية بالجنوب الجزائري ، من خلال إدخال أصناف من هذه الفاكهة ذات القيمة التجارية العالية والمذاق السحري.

وبهدف تثمين هذا الصنف من التمور العالية الجودة ، يبذل عديد الفلاحين جهودا مضنية لإختيار براعم النخيل المنتج للتمور ، واستخدام النباتات المختبرية وتنظيف خصلات النخيل بهدف تحسين الإنتاجية ونوعية التمور مع الحرص على حماية المصادر الوراثية لكل واحدة ، مثلما جرى شرحه.

وعلى الرغم من النجاعة التي حققتها شعبة التمور بولاية غرداية, إلا أنها لا زالت تجابه عدة تحديات، سيما منها ما تعلق بالنوعية والإنتاجية وقلة اليد العاملة المؤهلة لصيانة النخيل وعمليات جني التمور، وفق ما تم توضيحه.

ورغم تلك التحديات، فإن عديد الفلاحين بولاية غرداية قد تمكنوا من تطوير إستراتيجية لتنمية مستدامة ، وقاموا بتطبيق ممارسات ومقاربات التي سمحت لهم بالحياة وترقية شعبة التمور من خلال استحداث وحدات عائلية لتوظيب التمور، واعتمادهم نظاما لزراعة مكثفة ومتنوعة مشتركة سيما منها تربية المواشي والصناعة التقليدية.

المصدر: وكالة الأنباء الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى