الأوقافتقاريرملتقى الإستثمار في الأوقاف

اليوم الثاني وتواصل التميز في ملتقى الاستثمار في الأوقاف

استمر ملتقى الإستثمار في الأوقاف ليومه الثاني ببرنامج جد ثري، وتخللته محاضرات عميقة في الطرح مميزة في المحتوى الثقيل فيها، مع أوبيرات فنية راقية في السهرة.

البداية صباحا بمحاضرة الدكتور مصطفى بن صالح باجو من جامعة غرداية حول التأصيل الشرعي للوقف، إذ بين كيف أن الوقف من عقود التبرع التي شرعت في الاسلام وسيلة للنفع وسببا لاستمرار الأجر وتقوم على مفهوم تحبيس الأصل تمليكا لله وتسبيل المنفعة للناس حسب وجوه البر التي يختارها الواقف.

وأساس جواز الوقف حديث عمر رضي الله عنه حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عما يفعل في أرض خيبر وهي أنفس ماله. فأرشده أن يحبس أصلها ويجعل ثمرتها في سبيل الله.

ويقوم الوقف على أركان أربعة: الواقف والمال الموقوف والجهة الموقوف لها والصيغةن، والوقف نوعان وقف خيري وهو محل اتفاق في جوازه. ووقف أهلي وفيه خلاف، والمانعون جعلوه تحايلا على الوصية للوارث.

كما أن محل الوقف قد يكون عقارا وهو جائز إجماعا أيضا، وقد يكون منقولا، والفقهاء بين مضيق فيه وموسع، والراجح تعميم صوره لتعميم نفعه.

وللواقف أن يشترط في وقفه ما لا يعود على الوقف بالإبطال، وما ليس محرما شرعا. وتحترم إرادته، لأن نص الواقف كنص الشارع.

وعلى ناظر الوقف الالتزام بإرادة الواقف، والحرص البالغ على تنفيدها وتحقيق مقاصده منها، ولا يجوز له الاستبدال أو التغيير في الوقف إلا بإذن من الواقف، أو من القاضي بعد تقدير المصلحة والاجتهاد في ذلك غاية الاجتهاد.

ومن كل هذا يتلخص لنا ما يلي:

  • مسائل الوقف اجتهادية تتصف بالمرونة
  • الهدف الاساس من الوقف تحقيق التكافل الاجتماعي
  • توسعة أوعية الوقف لتشمل العقار والمنقول
  • مراعاة المصلحة في شورط الوقف حتى يؤدي وظيفته
  • الحرص على حماية الوقف بالتقيد بشروط الواقف
  • بناء على مرونة أحكام الوقف وارتباطها باجتهاد الفقهاء، وتعلقها بمقاصد الشارع. فإن بالإمكان استحداث صور جديدة من الوقف تتعلق بالأدوات الحديثة فيل الاقتصاد، مثل الأسهم والمنتقلات المعاصرة لتسهم أعمال الخير.

وبعده جاء دور أ.د بحاز ابراهيم من جامعة غرداية في محاضرة بعنوان: الدور الحضاري للوقف في تنمية الأمة، فبسط القضية بتبيان أن الوقف هو المؤسسة الاسلامية الخالصة التي لا نكاد نجد لها مثيلا في الحضارات السابقة، لا من حيث النشأة ولا من حيث المهام، ولا من حيث الأغراض والغايات الدنيوية والأخروية، هي مؤسسة نسيج وحدها ووحيدة نوعها…

هي من وسائل فعل الخير وفعل الخير في التجربة الاسلامية عديدة وسائله، أشهرها الزكاة والصدقات والوقف، فالأولى فريضة والثانية تطوع والثالثة سلوك اقتصادي واجتماعي، الهدف منه تجاوز المكان والزمان لتحقيق نفع يشمل الحاضر والمستقبل سماه الرسول صلى الله عليه وسلم بالصدقة الجارية… بتصرف من مقال لصلاح الدين الجورشي: المجتمع الخيري وفعالياته منظومة القيم في التجربة التاريخية للأمة، مجلة التفاهم، عدد 35 نشر وزارة الاوقاف والشؤون الدينية سلطنة عمان.

إذا كان من البديهي أن يخصص الواقف بعضا من أملاكه على الأجيال المتلاحقة من أفراد عائلته أو أن يقصره على الأيتام وأصحاب الحاجة أو طالبي العلم، فإن المسلمين تجاوزوا ذلك واستجابوا لحاجيات زمانهم وما أكثرها، وقد عاشوا الفيض الحضاري والرقي العمراني والتألق العلمي لما كانت الدولة الاسلامية في عز شبابها وعظمة امتداداتها لا تضاهيها دولة من الدول المعاصرة لها في شيء لا من قريب ولا من بعيد.

ومن أنواع وأصناف الوقف في الاسلام:

  • وقف المساجد
  • وقف المكتبات
  • وقف السقاية والابار
  • وقف إصلاح الجسور
  • وقف تزويج الشباب… الخ

وكانت هذه الأوقاف مرتبطة بحاجات الناس المالية والدينية والاجتماعية والصحية في أكثر بلاد المسلمين ولا يزال بعضها قائم إلى اليوم وقد لقي هذا التراث الضخم اهتماما إيجابيا ملحوظا واهتماما سلبيا معتبرا وذلك لما التفتت إليه الدوائر الغربية الحاقدة، فماذا نحن فاعلون للمحافظة على هذا التراث؟ وماذا نحن مبدعون في خضم هذه الحضارة الغربية المهيمنة؟

المحاضرة الموالية للأستاذ خير الدين بن مشرنن -جامعة تلمسان- في موضوع: الإطار القانوني لتثمير الأملاك الوقفية العامة في الجزائر.

يخرج المال عن قاعدة قابليته للتداول بنقل ملكيته والتصرف فيه حين وقفه ويظل محبوسا على جهة ما لتنتفع بريعه على سبيل الدوام والاستمرار دون أن تتمتع بحق التصرف في أصله.

لذلك فهي تحتاج إلى إدارة تشرف عليها بسلطة القانون وهو ما دفع المشرع الجزائري إلى تحديد أسس تقنية وفنية تحكم عملية الوقف فكانت الحماية القانونية والانطلاقة الفعلية بصدور دستور 1989 الذي نص في مادته 49 على أن “الأملاك الوقفية وأملاك الجمعيات الخيرية معترف بها، ويحمي القانون تخصيصها”.

ثم مع أ.د. كمال منصوري -جامعة بسكرة- بمحاضرة بعنوان: نظرة إلى مشاريع وقفية تحتاجها الأمة.

يعتبر الوقف حركة أهلية اجتماعية تتسم بالتلقائية تأخذ على عاتقها مسؤولية إقامة المصالح والمنشآت العامة في المجتمع تأسيسا وإدارة وتمويلا، حيث كانت مؤسسات الوقف عبر التاريخ ركنا أساسيا في منظومة أعمال التكافل الاجتماعي.

هذه المؤسسات تأسست بفضل نظام الوقف تم من خلالها تقديم حزمة من الخدمات والمنافع الخاصة والعامة كالعناية بالطلبة والأيتام والمقعدين… وهذا ما جعل من نظام الوقف عامل استقرار في المجتمع.

إن التطور الذي تعرفه المجتمعات الإسلامية يفرضان على مجتمعاتنا حاجات جديدة وهنا يأتي دور الوقف ومؤسساته في العمل على تلبية هذه الحاجيات من هنا يتبادر التساؤل حول أولويات التوقيف.

بعدها رفعت الجلسة الأولى لليوم الثاني على بركة الله وبعد الاستراحة عاد الجميع إلى جو العلم والمحاضرات وكان رئيس الجلسة العلمية الدكتور محمد باباعمي مع ثلة من الدكاترة وهم الاستاذ الدكتور سعيد بوهراوة من جامعة ماليزيا، الدكتور محمد حمدي من جامعة باتنة بالجزائر حول: الصيغ التقليدية للاستثمار في الأوقاف، فجاء مجمل المحاضرة فيما يلي:

فقد بين في البداية الخاصية التي يتمتع بها التشريع الاسلامي من تطور ومرونة وأنه صالح لكل زمان ومكان وكيف أن للوقف دورا إيجابيا في الحياة الاقتصادية فقد وظف الفقهاء صيغا عديدة لاستغلاله كالتوسع والاستبدال والحكر والإجارتين فشرح كل من هذه الصيغ وأساليب تطبيقها في الوقت المعاصر مع أنها تتلاءم مع الظروف الاقتصادية في العصور السابقة وعرج على نماذج استثمارية تقليدية من المجتمع المزابي وكيف أنهم استثمروا الوقف لتمويل المؤسسات العرفية السائدة في هذا المجتمع النموذجي.

في الأخير خلص إلى أن الوقف أسلوب حضاري له خصائص في ظل التشريع الاسلامي ينم عن مرونته، حيث يمكن تطوير الأساليب التقليدية واستخلاص المزيد من الصيغ لمواكبة عجلة التطور والتقدم.

ثم جاء دور الدكتور فارس مسدور من جامعة البليدة الجزائر، بمحاضرة في موضوع الصيغ للاستثمار في الوقف، وبين كيف أن علماءنا قدموا عديدا من الصيغ التقليدية للوقف حاولوا من خلالها المحافظة عليه لكن هذه الطرق لم تسهم في تقدمه وتطوره بالشكل الذي يضمن ديمومة عطائه فقد عرضت الأوقاف للاندثار والضياع والنهب، وعجزت على أن تؤدي دورها من واقفها.

فجاءت صيغ حديثة حاولت تنمية الأوقاف وضمان ديمومتها واستمرا عطائها ومن بينها نجد المشاركة والمضاربة والاستصناع والمغارسة والإجارة بالاضافة الى صيغ لم يعرفها الفقه الإسلامي مثل صيغ bot والتي تعني البناء والتشغيل والتحويل.

والوقع أن هذه الصيغ تحتاج الى تفعيل في بلادنا بعدما تعرض الوقف للنهب والتخريب أيام الاستدمار والحديث عن صيغ استثمار الأوقاف يحمل بعدا تنمويا عميقا قد يحدث نقلة نوعية في نظرتنا لأوقافنا سواء الخاص منها أو العام، حتى نعيد ما أمكن من مشاريع نوعية تهتم بالصحة والتعليم وترقية الوضع الاجتماعي للفئات المحرومة.

ثم مع الدكتور عبد القادر بن عزوز من جامعة الجزائر 1، بمحاضرة في: وقف المنفعة في الفقه الإسلامي ـــ دراسة تأصيلية تحليلية، عالج فيها مسألة وقف المنفعة وأشار إلى أنها كانت وليدة التطور الفكري وتفاعل المجتمع المدني مع قضاياه، وقضايا المجتمع الإنساني وكانت محاور بحثه في حكم وقف الأصل ومنفعته وحكم وقف الاصل دون منفعته وحكم وقف المنفعة دون الأصل من خلال عرض أدلة المذاهب الفقهية وتحليلها وبيان سبب الخلاف فيها ثم قدم نماذج لوقف المنفعة في الوقت الحاضر.

وتتخلل كل محاضرة فترة مناقشة للإثراء والاستزادة وتبسيط المفاهيم فتنوعت الأسئلة والمتدخلون من دكاترة وطلبة جامعيين وضيوف، كانت هذه أبرز محطات اليوم الثاني للملتقى العلمي.

ومن باب روحوا عن أنفسكم ساعة بساعة فإن النفوس إذا كلت ملت إرتأت لجنة التنظيم أن تتخلل هذه الأيام العلمية بعض من الوصلات الفنية والعروض المسرحية الهادفة فكان ذلك في سهرة اليوم الثاني من الملتقى بحضور الداعية الشيخ سعيد قصبي الذي أفاد الحضور مما علّمه الله فكانت مداخلته عبارة عن درس عدّد فيه فضائل الشيخ دودو بعيسى وحثّ الحضور على الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم وبأمثال هذه الشخصيات.

ثم الأمسية الثقافية التي أحيتها فرقة النغم بقيادة الأستاذين عمر بن يحي داودي والفنان الكبير عبد العزيز ميموني وثلّة من المنشدين الشباب فكان نشاطهم عبارة عن أوبيرات رائعة راقية من حيث الديكور والإخراج وإتقان أداء الأدوار  عنوانها “نحن على العهد” كلمات الشاعر المبدع سليمان دواق، تحدثت عن الشيخ دودو بعيسى إذ صوّر لنا التاريخ يتساءل عن الأمانة التي تركها الشيخ دودو بعيسى رحمه الله للأجيال بعده كالمدرسة القرأنية وأمانة التعليم ثم كان الرد بأن الامانة في أيدي أمينة إن شاء الله وأن الخلف من بعده على قدر كبير من المسؤولية والإخلاص.

ثم كانت مفاجئة الحفل بأن عرض علينا الفنان ميموني عبد العزيز عمله الفني المتقن المتمثل في اللوحة التي رسمها بأنامله الذهبية إذ صمّم ورقة نقدية زيّنها بالشيخ دودو بعيسى رحمه الله واستفاض في شرحها للحضور حيث كل جزئية منها لها معنى يقصده الفنان من وجه الشيخ إلى الحمامة البيضاء في جانبها التي تمثل المرأة المزابية المسلمة المرابطة، ثم الارقام التسلسلية للورقة…إلخ.

وبعدها صعد السيد صلاح الدين بن الناصر فعرض اللوحة للبيع بالمزاد العلني وقال بأن ربحها للمؤسسات الخيرية فكان التنافس في الخير شديدا والحمد لله الى إن استقرت عند رجل كريم قدمها بدوره هدية إلى مركب التوفيق فكم كانت لحظات معبرة يتجلى فيها التنافس في الخير وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

وفي الختام كان مسكها قصيدة شعرية للأستاذ محمد تريشين أبدع فيها وأجاد.

ع.ح.حدبون

aouk-2-3

aouk-2-4

aouk-2-5

aouk-2-6

aouk-2-2

aouk-2-1

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. الله يوفق الجميع إن شاء الله مسرورين جدا بهذه المبادرات الرائعة

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الحمد لله ان وفقني في الحضور الى الملثقى الرائع في القمة وأتمنى من الله أن يوفق القا ئمين عليه أمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى