أحباب رحلوا عنا

الحاج عمر الزعبي في ذمة الله

بلغنا بقلوب تؤمن بقضاء الله خبر وفاة الشيخ الحاج عمر الزعبي عضو حلقة العزابة بغرداية رحمه الله، أول أمس السبت 28 ماي 2011م، الرجل عرف بجهوده الدؤوبة في خدمة المجتمع فتقلّد مهمة العضوية في حلقة العزابة لأكثر من ثلاثين عاما، بالإضافة للعشيرة التي لم يأل جهدا في خدمتها والسهر على شؤونها.

 وبهذا المصاب نعزّي أسرة الفقيد، والمجتمع ككل، سائلين الله له المكانة في الفردوس الأعلى رفقة من سبق من أقرانه، لينعموا بجوار سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، إنا لله وإنا إليه راجعون.

شيعت جنازة المرحوم أمس الأحد 29 ماي 2011م بغرداية، فكانت للأستاذ إبراهيم بن عمر بورورو هذه الكلمة التأبينية بالمناسبة:

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم

الحمد الذي خلق الموت والحياة، القائل: إنك ميت وإنهم ميتون، والقائل: ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد،

أيها الحضور الأكارم، قبل أسبوعين ودعت الأمة علما من أعلامها وهو الشيخ الناصر بن محمد المرموري رحمه الله، وهي الآن تودع رجلا آخر من الأفذاذ، رجل وهب ذاتَه وشبابَه وكهولتَه وشيخوختَه للجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى في كل الربوع والقلوب، رجل امتزجت روحُه بتربة الفضائل، فكانت لا تُنعش إلا في حدائقِ الدينِ والبذلِ وإصلاحِ الأنفس والعقول، إنه عمنا الشيخ الحاج حمو بن أحمد الزعبي عضو حلقة العزابة بغرداية الذي لبى نداء ربه وجمع أمتعته بعد ما آتاه أجله.

ويجدر بنا في هذه المناسبة أن نعزي أنفسنا جميعا وأن نعرّف الحاضرين بمناقب هذا الشيخ وإنجازاته على وجه الاختصار لأن دراسة حياةِ الرجال تورثُ الإحساسَ بالعزةِ وتُنبتُ الشعورَ بالقوة، وتَهدي إلى التمسك بالحق، وتقود إلى السمو في الخُلُق، فهو الشيخ حمو بن أحمد الزعبي من مواليد مدينة غرداية سنة 1344 ه توافقه سنة 1926، حفظ القرآن الكريم صغيرا والتحق بمنظمة إروان سنة 1945، وبعد سنوات صار من عرفاء هذه المنظمة، وللظروف المعيشية الصعبة التي مرت بها المنطقة سافر كغيره من الشباب لطلب الرزق في مدن التل، ولكن واجب الدين وحملِ أمانة التعليم وتبليغها للأجيال جعلاه يستجيب لنداء المشايخ القائمين على أمور التعليم آنذاك فيما يسمى بمدرسة المسجد فانخرط في هذا السلك في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، وبقي مناضلا في هذا السبيل مدرسا لمادة القرآن الكريم في أغلب الأحيان، ولمواد الدروس الأخرى في بعضها، ولم يترك هذا المجال إلا في السنوات الأخيرة، كما انضم شيخنا إلى حلقة العزابة بالمسجد الكبير سنة 1978 ، وتقلد في هذه المنظمة عدة وظائف، منها: وظيف الوكالة، ووظيف الأذان، وعرف بتفانيه في عمارة مجالس الذكر وتلاوة القرآن في المناسبات التي قلما تخلف عنها، كما عرف أثناء ذلك بدروسه القيمة ومداخلاته المركزة المليئة بالحكم والمواعظ.

وفي مجال العشيرة كان مع صنوه الشيخ سعيد بن موسى كربوش رحمه الله قائديْن محنَّكين قدّما للعشيرة خدمات جليلةً، وبعد وفاة الشيخ سعيد كربوش سنة 1998 رشحته العشيرة لتقلد الرئاسة الشرفية للعشيرة، وبقي في هذا الوظيف إلى يوم وفاته، وكان أثناء ذلك سندا للقائمين على شؤون العشيرة يزودهم بالنصائح ويهرعون إليه في ملمات الأمور.

أيها الإخوة الأكارم: سئل النبيء r فيما رواه البزار أي الناس خير ؟ قال: }من طال عمره وحسن عمله {، أحسب أن هذا الحديث الشريف ينطبق على شيخنا تمام الانطباق، فقد وهب اللهُ شيخَنا منظومةً من القيم والأخلاق كان قد خط حياته على أساسها وتمكن بذلك كسبَ قلوب الناس وودَّهم واحترامهم، ولعل الجامعَ في هذا كله حُسنُ الخلق والتواضعُ والتسامحُ، فصار من الذين يألفون ويؤلفون، ويستقرون في أفئدة الناس بدون استئذان.

أيها الأخوة الأكارم: قد ربطتني بالشيخ وشائج، وجمعتني به مناسبات ولقاءات في إطار النشاط في حلقة العزابة ومنظمة إروان ومكتب العشيرة، فكان لي نعمَ الأبُ الحنونُ على ولده، إذا عثر أقال عثرته، وإذا أخطأ صوّب له من غير تعنيف، وإذا أجاد شكره وشجعه دون أن يحس أنه قد أنقص من قدره، فرحمك الله يا شيخَنا وأسكنك فسيح جناته مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

كانت هذه أهمَّ المحطات في حياة شيخِنا الفقيدِ نسأل الله تعالى أن يُجزلَ له المثوبةَ، وأن يلقى تضحياتِه وأعمالَه كاملةً غيرَ منقوصة متمثلةً في الجنان، ونسأل الله تعالى أن يلهمنا الاقتداءَ بهؤلاء العظماء والسيرَ في سَننهم، ونهجَ مناهجهم.

وبهذه المناسبة أتقدم بالتعازي الخالصة لعائلة الفقيد وأبنائه وأحفاده وأسباطه وذويه وقرابته وعشيرته، كما أعزي الحاضرين في هذا الموكب الجلل من عزابة وإروان وأئمة ومشايخ وأساتذة، وطلبة وإمصوردان، ونقول كما قال حبيبنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم: إن العين لتدمع وإن القلب ليخشع ولكن لا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا لفراقك ياالحاج عمر الزعبي لمحزونون، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأحد 29 ماي 2011

الكلمة التأبينية من: موقع إروان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى