واحة الشِّعرواحة المعرفة

قصيدة: خماسيات الجريح

mzab366

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على رسول الله

خُمَاسِيّــَاتُ الْجَرِيــحِ

ودعوة للوحدة وإطفاء الفتنة

01

أيا ثَغْرُ ما لك  لا تبَْتســــــــــمْ                وكُنتَ تُعلِّمُــــــــنا الاِبتِسَــــــــام

ويا وجهُ  ما لك  والاِكتِئَــــــاب                فأين البشاشةُ  أين الســـــــلام

ويا قلبُ  نَبْضُك  في سرعـــة ٍ               تَغَيَّرَ عن سَــــــــيْرِهِ بِانتِظــــــــام

ويا جسم ُما لك والاِرْتِجَـــــاف                ويا رأسُ عَقلُكَ بالهَمِّ هَـــــــــــام

ويا عينُ أين بريـقُ الأمَــــــــل                 أرى الدمعَ يَهْمِي كَقطْرِ الغَمــام

02

أُسائِل نفسِي وكلَّ الحَــوَاسِ                أُطَمْئِنُ قلْبي أُريدُ الجَـــــــــــواب

أَجابَتْ وفي الصــوتِ حَشْرَجَةٌ                أُصِيبَتْ بِلادي بِسـوءِ العَــــــذاب

بِحرْقِ البيوتِ ونَهبِ المَتـــــاعِ                ونَبْشِ القبورِ وهَدْمِ القِبَــــــــاب

متـــــاجرُ أُتْلِفَ  مَخْزُونُـــــــــها                 مزارعُ نخلٍ غدَت في خَـــــــراب

مَطايَا أُبِيدَتْ بِأنواعـِـــــــــــــها                 وطُبِّـــــــقَ فيها شريعةُ غَــــــاب

03

وَأَقْسَى المصائبِ قَتْلُ امْـــرِئٍ                بـــــــريءٍ يُدافِعُ عن عِرْضِـــــــهِ

وآخَرُ يُضْرَبُ حتى الَممَـــــــات                فقيرٌ يُنَاضِل عن أَرْضِــــــــــــــــهِ

وآخرُ شَجُّـــــــوا لهُ رَأْسَــــــــهُ                وآخـــرُ جُرِّدَ مِــــن ثَوْبِـــــــــــــــهِ

وآخرُ قَدْ فَقَؤُوا عَيْنَـــــــــــــــــهُ                وآخر ُأُبْعِدَ مِن بَيْتِــــــــــــــــــــــهِ

وذاكَ أُصِيبَ بِعَبْوَةِ نَفْــــــــــــطٍ                فأَحْرَقَتِ الجلدَ مِن  جِسمِــــــهِ

 04

فَيَا ويحَ قومٍ أَحَلُّوا الحــــــــرامَ                بِهَتكٍ وسَلبٍ وسَفكِ الدِّمَــــــاء

وأَعرَضُوا عن حُكْمِ آيِ الكِتـاب                وعمَّا رَوَى خَاتِمُ   الأنبِيـــَـــــــاء

فرَوَّعُوا مَنْ كان في سِرْبِــــــهِ                خَلِيًّا ولا يَرجُو غيرَ   الهَنــَـــــــاء

وحتَّى المواشِي  في حِيـــرَة                تُهَرَّبُ لَيْلًا  لِدَرْبِ   الفَنَـــــــــــاء

عَوَائِلُ تَجْــــــــأَرُ لِلْخـــــــــالقِ                وَتَضْرَعُ  تَرْفَعُ كَفَّ   الدُّعَــــــــــاء

05

حقائقُ تُؤْلِمُ  قلب  َالغَيُــــــور                ويَنْدَى  الجبينُ لها كُلَّ حِيـــــن

قنابلُ تُرمَى تُسِيلُ الدمـــــوع                شَظَاياها تَفتِكُ   بِالآمِنيــــــــن

تَراشُقُ صَخْرٍ هُنا وهُنـــــــــاك                فعِشْنَا لَيَالِيَنَا خائِفِيـــــــــــــــن

نِعَالٌ بِرِجْسٍ تَدوسُ القُبُــــــور                بدون  مراعاةٍ  ِللْمَيِّتِيــــــــــــــن

فأينَ [ولاَ تعْتَدُوا] [واتَّقُــــــــوا]                لِمَ الظلمُ والجُورُ يا مُسْلميـــن

06

أَيادِي الخفاءِ تُغَذِّي الفِتَـــــــن                تُؤَجِّجُ نِيرانَها  مِن بَعيــــــــــــــد

أُناسٌ يَهُمُّهُمُ  الاِفتِــــــــــــراق                ونَشرُ الخلافِ  هُنَا مِن جَديــــد

مقاصِدُهُم أنْ تَزولَ القِيَـــــــم                ونَبقَى نُعانِي الصِّراعَ   الشَّديـد

فلنْ يُفلِحوا فِي  ادِّعَـــاءَاتِهِم                 وما مكرُوا رَغْمَ كَيْدِ  الحَســــود

أَكاذيبُ تُنْشَرُ عن أَصْلِنـــــــــا                 تُشَوِّهُ صورةَ مَجْدٍ   تَلِيــــــــــــد

07

جرائدُ تَكتبُ عنْ  تُرَّهَـــــــــات                وتَأْبَى التَّحَرِّي لِقَولٍ  سَديــــــد

لَئِنْ زَيَّفُوا مَا تَرَاهُ العُيُـــــــــون                فلِلكَاتِبِينَ رَقِيبٌ عَتيــــــــــــــــد

فلا تتركوا لـــــــهمُ فرصَــــــــةً                فَهُمْ لِلشياطينِ شَرُّ عَبِيـــــــــد

سَنَبْقَى بِأَمْجَادِنَا صامِدِيــــن                ودَوْمًا سَنَحْيَا بِعَزْمٍ  حَدِيــــــــــد

لنَا اللهُ يَحْمِي مــــكارِمَنـَــــــا                ويَفْصِلُ في الأمرِ يَوْمَ الوَعِيــــــد

08

هَنيئا شهيدَ السلامِ بِفَـــوْزِك               فَرُوحُك في الطَّيْرِ ترْعى الجِنَـان

شهيدَ السلامِ ألاَ  فَانْعَمَـــــنْ               بِجَنَّةِ خُلْدٍ وَحُورٍ  حِسَــــــــــــــان

وأمَّا الذي قد بغَى وقَتَــــــــــلْ               فَفِي  النارِ يَخْلُدُ طُولَ الزَّمَــــــان

فلا تَحْزَنَنَّ على مَا تَرَكْــــــــت               فَأَهْلُكَ والْوُلْدُ هُمْ فِي أَمَـــــــــان

وَمَنْ رَامَ ظُلْمًا على آمـِـــــــنٍ               فَيَوْمَ النُّشُورِ هُناكَ يُهَـــــــــــــان

09

فَذِي أزمـــــةٌ  قُدِّرَتْ في الأَزَل               مِن الله درسٌ لِمَن يَعتبِــــــــــــــر

وكم مِحْنَةٍ أَظهرَتْ مِنْــــــــحَةً                وكان الثوابُ لِمَن  قد صَبَـــــــــــر

شبابٌ غَيُــــــــورٌ تَوَحَّـــدَ كَيْ                يُدَافعَ عن حُرُماتِ  الأُسَــــــــــــر

أُسودٌ غِضابٌ بِكُلِّ  الجِهــــاتِ                على أُهْبَةٍ كَيْ يَصُدُّوا  الخَطَـــــر

فقد أَظْهَرُوا أَرْوعَ  التَّضْحِيَــــاتِ               نهارًا وبِاللَّيْلِ  حتَّى السَّحَــــــــر

فيا ربنَا احْفَظْ شبـــابَ الْهُدَى               مِنَ  السَّيِّئَـــــــاتِ  وَكُلِّ ضَـــــرَر

10

فَيا أيُّها الناسُ يا خَيِّــــــــــــرُون             تعالَوْا لِنُطْفِئَ  نارَ الْفِتَـــــــــــــن

ونَسْعَى لِنَبْنِيَ   وَحْدَتَنَـــــــــــا             ونَطْوِيَ طُرًّا كتابَ الْمِحَــــــــــــن

هَلُمُّوا نُزِيلُ  رؤوسَ الفَســـــــاد            ونَفْرِي جُذورَ حَشِيشِ الدِّمَــــــن

علَيْكُمْ أُولِي الْأَمرِ رَصَّ الصُّفوف            وأَنْ تَبْسُطُوا الْأَمْنَ بين الْمُــــدُن

فَكُلُّنَا أُمَّةُ دِينٍ   قَوِيـــــــــــــــــم            دِمَانَا تَفُورُ بِحُبِّ  الوَطَـــــــــــــــن

11

كبارَ البلادِ وأَعيانَهَـــــــــــــــــــــا            تعالَوْا جميعًا لِلَمِّ الشَّتـــــــــــــات

شباباً وشِيبًا وكلَّ  غَيُــــــــــــور            ومَنْ يسعى دَومًا إلى المكرُمـات

شيوخٌ لَهُم خِبْرةٌ  وَاتِّــــــــــــزَان            شبابٌ همُ  الدِّرعُ  لِلنَّائِبـــــــــات

نريدُ أيادِيَكُمْ يا شبَــــــــــــــــاب            فأنتمْ خلائفُ  خيرِ بُنَـــــــــــــــــاة

فُتُوَّة شابٍّ وحِكمةُ  شَيْــــــــــخ            هما قُوَّةٌٌ تصنعُ  الْمُعجِــــــــــــزات

12

فَكونُوا عِصِيًّا بِدونِ افْتِـــــــــــراق            ففُرقَتُنَا حَسْرَةُ الْحَسَـــــــــــــرات

وما طارَ طَيْرٌ بدونِ  جَنــــــــــــاح            فَعَوْنُ القَوَادِمِ  بِالخَافِيَــــــــــــــات

فوَحدتُنا خيرُ كنزٍ  لنَــــــــــــــــــا            عليْنا بِصَوْنِها حتى المْمَــــــــــات

فإِنْ يعلمِ اللهُ خَيرَ  القُلـــــــــوب           سيُؤْتِنا خيرًا هناءَ  الحَيــــــــــــــاة

بِذَا الرأْيِ تَنْعَمُ بلدتُنَــــــــــــــــــا           ونَحْيَا بِعِزٍّ حياةَ  الأُبـــــــــــــــــــــاة

13

فَذِي صَرخةٌ  مِن جَريحٍ رَمَـــــى           بِدَلْوٍ يُشارِكُ بَيْنَ الـــــــــــــــــــدِّلاَء

أرَدْتُ النَّصيحةَ  لاَ غيرَهــــــــــــا           أُذَكِّرُ إَخوانَنَا الأَصْفِيـــــــــــــــــــــــاء

تَنَادُوا لِوَحْدَةِ  ماضٍ جَمِيـــــــــل           تَعَاوَنُوا جَمْعًا لِحَقْنِ الدِّمــــــــــــــاء

أُرَدِّدُ مَا قَالَهُ  شَاعِـــــــــــــــــــــرٌ           يَكونُ لِسُقمِ النُّفُـــــــــــــوسِ دَوَاء

[على الصالحاتِ أَقيموا  الإِخَـاء           وشِيدوا على المَكْرُماتِ البِنَـــــــاء

فإنَّ جمالَ الوُجودِ  الصَّفَــــــــــاء          وإنَّ سبيلَ الرُّقِيِّ الوِئـــــــــــــــــام]

14

إِليْك َمَدَدْنَا اليـَــدَا رَبَّنــــــــــــــــا          فَمُنَّ عَليْنَا بِسِلْمٍ عَمِيـــــــــــــــــم

وَوَحِّدْ بِحُبٍّ قلوبَ العِبَــــــــــــــاد          أَزِلْ حِقْدَها وَاهْدِهَا   يَا كَرِيـــــــــم

وأَصْلِحْ شبَابًا يُحِبُّ  الســــــلاَم          وَنَوِّرْ لَهُمْ دَرْبَهُمْ  يَا رَحِيـــــــــــــــم

وأَسْكِنْ شهِيدَيْنَا   جَنَّةَ عَــــدْن          وجَازِ الذِي قدْ بَغَى    بِالجَحِيـــــم

وَعَجِّلْ لِمَجْرُوحِنَا   بِالشِّفَـــــــاء          وأَخْلِفْ عَليْنا بِفَضْلٍ   عَظِيــــــــــم

وأَلْبِسْنَا ثَوْبَ الهَنَا    دَائِمًـــــــــا          وأَسْعِدْنَا رَبِّ  بِدَارِ  النَّعِيــــــــــــــم

************************************

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 شعر الأستاذ إبراهيم بن عمر كركاشة

غرداية مساء يوم الأحد 24 ربيع الأول 1435 هـ الموافق 26 جانفي 2014م


شرح المفردات وتوضيح الإشارات:

هام: ذهب لا يدري أين يتوجه

يهمي: يسيل

حشرجة: تردد النفس في الحلق

مطايا: سيارات ودراجات

أبيدت: أهلكت

شريعة الغاب: قانون الحيوانات القوي منها يأكل الضعيف

شجوا: جرحوا

فقؤوا: عوروا

خليا: بريئا وخاليا من الهم

تجأر: ترفع صوتها بالدعاء

يندى الجبين: يتبلل بالعرق

ولا تعتدوا: إشارة إلى قوله تعالى: {ولا تعتدوا إن الله  لا يحب المعتدين } 190 البقرة

واتقوا: إشارة إلى قوله تعالى: {واتقوا الله إن الله سريع الحساب }04 المائدة

تؤجج: تلهب

تليد: قديم

الترهات: الأباطيل

سديد: صواب

فروحك في الطير: إشارة إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه عن الشهداء {أرواحهم في جوف طير لها قناديل معلقة بالعرش تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل } رواه مسلم.

ففي النار يخلد: إشارة إلى قوله تعالى: {ومن يقتل مومنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما } 93 النساء.

رام: أراد

الأهبة: العدة

للم الشتات: لجمع المتفرق

فكونوا عِصِيًّا: إشارة إلى نصيحة أب لابنه عن قوة الاتحاد صاغها في بيتين قائلا:

كونوا جميعا يا بني إذا اعتـرى      خطب ولا تتفرقوا آحـادا

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا      وإذا افترقن تكسرت أفرادا

القوادم: كبار الريش في جناح الطائر.

الخافيات أو الخوافي: صغار الريش في الجناح، المعنى مأخوذ من شعر بشار بن برد القائل:

ولا تجعل الشورى عليك غضاضة       فإن الخوافي قوة للقـــوادم

فإن يعلم الله: إشارة إلى قوله تعالى: {إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم } 70 الأنفال.

الأباة: جمع الأبي: الترفع عن الدنايا

طرا: جميعا

نفري: نقطع

حشيش الدمن: الدمنة؛ المزبلة والمقصود هو المخدرات.

على الصالحات: بيتان من نشيد للشاعر عبد الله عفيفي

بغى: ظلم وتعدى على الحرمات

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى