في اليوم العالمي للتوحد.. للتوعية وليس للاحتفال فقط

يصادف اليوم 2 أفريل اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد حيث أعلنت جمعية الأمم المتحدة في يوم 26 مارس 2007 هذا اليوم مناسبة للتسليط الضوء على هذه الفئة الخاصة للتخفيف من معاناتهم ومحاولة إدراجهم في المجتمع كأشخاص فاعلين مفيدين وليس مستفيدين فقط.
تكثر المعلومات الطبية حول هذه الفئة بين أسباب مرض التوحد وأعراضه وكذلك طرق التعامل معه فلقد تم تشخيص أول حالة سنة 1938م على يد العالم ليو كانر وفي سنة 1980م تم تصنيف التوحد كمرض مستقل عن مرض انفصام الشخصية، فمرض التوحد أو ما يعرف كذلك الذاوتية هو مرض يؤثر في كيفية التواصل والتفاعل الاجتماعي كما أنه أحد الاضرابات التابعة لمجموعة من اضطرابات التطور المسماة باللغة العلمية اضطرابات في الطيف الذاتويّ (Autism Spectrum Disorders – ASD) كما تم تسميته كذلك بطيف التوحد وذلك للإشارة لوجود عديد الأعراض والعلامات حول الإصابة بهذا المرض تختلف شدتها، وفي الأغلب يتم تشخيص وظهور هذا المرض في فترة مبكرة أي قبل بلوغ الطفل 3 سنوات.
إلى حد الآن وبعد عدة بحوث لم يتم التوصل إلى أسباب دقيقة تؤدي للإصابة بمرض التوحد ولكن مارجحه العلماء عبر العديد من الأوراق البحثية بأن للعوامل الوراثية والجينية دورا في ظهور المرض ومن جهة أخرى قد يكون للعوامل البيئية دور في ذلك كالتلوث وانتشار الفيروسات ولقد طرح العلماء كذلك فكرة وجود علاقة بين التوحد والمضاعفات خلال فترة الحمل والولادة، و توجد كذلك احتمالات أخرى مثل جنس المولود فالذكور أكثر عرضة للإصابة أو المصابون بإضربات عصبية ويميل الباحثون للظن بأن الأبوة في سن متأخرة قد تسبب في إصابة المولود.
طيف التوحد هو أحد الأمراض التي تختلف أعراضه من شخص إلى آخر فيمكن تشخيص هذا المرض من خلال مجموعة العلامات المقسمة إلى:
ضعف في المهارات الاجتماعية:
- لا يستجيب عندما يتم مناداته باسمه
- يتجنب التواصل البصري
- لا يظهر تعابير معينة مثل الحزن والفرح والغضب
- لا يقوم باستخدام الإيماءات أو يستخدمها بشكل قليل مثل التلويح باليد أثناء التوديع
- لا يشارك الآخرين في اهتماماتهم كعدم مشاركة الأطفال اللعب
ضعف في المهارات اللغوية:
- التأخر في النطق ونسيان الجمل والكلمات عندما يتكلم
- التغير في نبرة الصوت كإصدار أصوات غريبة والتكلم بشكل غنائي
- تكرار مصطلح أو كلمة بشكل مستمر
- عدم القدرة على المبادرة في الكلام أو مواصلة نقاش أو محادثة ما
وقد تظهر سلوكات مختلفة كفرط الحركة والحساسية العالية اتجاه الضوء والأصوات العالية مثلا، كما ينزعج من التغيرات الطفيفة كتغيير أماكن بعض الأشياء وقد يكون مهووسا ببعض أجزاء الأشياء مثل دوران عجلة الدراجة مثلا.
يعتبر التوحد من الأمراض المستعصية والتي لم يصل إلى حل نهائي له وقد ينتج عنه مضاعفات عديدة في حالة عدم التشخيص المبكر وإهمال المتابعة الطبية مثل العلاج السلوكي والنطقي وكذلك التربوي التعليمي.
تشير التقديرات إلى أن من كل 100 طفل يوجد طفل يعاني من طيف التوحد حيث تختلف نسبه من منطقة إلى أخرى ففي الولايات المتحدة الأمريكية يقدر عدد المصابين بـ 3 ملايين ونصف مليون وهو رقم كبير جدا حيث ارتفعت نسب الإصابة بالمرض بشكل ملحوظ حيث يرجح بأن يكون 1% من الأشخاص حول العالم مصابون بطيف التوحد أي 75 مليون شخص.
يهدف اليوم العالمي لمرضى التوحد للتحسيس بمدى أهمية الاهتمام بهذه الفئة وتقديم لهم الرعاية الطبية اللازمة لتسهيل مهمة التواصل الاجتماعي عليهم ولإخراجهم من حالة العزلة والانفراد التي يعيشونها وكذلك لزيادة فرص تلقيهم تعليما محترما وحصولهم على وظائف محترمة في المستقبل، فقد يتبادر إلى ذهنك بأن لهذه الفئة قدرات عقلية محدودة ولكن في الواقع قد يكون لمريض التوحد مستوى عالي من الذكاء وكذلك يتميز عن غيره بمهارات ومواهب كالرسم والغناء وممارسة الرياضة.
هذه يمكنها التمدرس في مدراس عادية على حسب نسبة الذكاء لديهم كما أن معظمهم قد يتعرض للتنمر لضعف قدراتهم التواصلية واختلاف سلوكهم لذلك يجب توعية الأطفال كذلك بأن أطفال طيف التوحد أشخاص عاديون إلا أنهم ذوي قدرات محدودة في بعض المهارات ولكنهم يمتلكون القدرة على الدراسة بشكل طبيعي ويمكن أن يتعافوا بشكل تدريجي كلما كان الأشخاص المحاطين بهم متقبلين لتصرفاتهم وسلوكياتهم ويقدمون لهم الدعم النفسي اللازم.
كل سنة ومرضى طيف التوحد بخير فالتوحد اختلاف وليس تخلف
المصادر:
- منظمة الصحة العالمية
- ويب طب
- applied behavior analysis edu
ن الشيهاني



