فقيدنا الحاج محمد بن إبراهيم الشيخ صالح.. الفعل في زمن القول

العظماء يجود بهم الزمان قلة وكثرة. بيد أن الحق تعالي لا يعدم خادما للخلق والأمة، راسما على جبين الدهر قمة قعساء من الإنجاز والعمران، فتخضر الأرض وتزهر، وتزهو أشجار الخير والعطاء في وحات الحق وتثمر.
ليس من السهل كتابة ترحم وذكرى عن شخص كرس جهوده وأمواله وعمره لخدمة أمته وإسعاد غيره، فبأي قام أخط عبارات فقد هذا الأخ العزيز، ورجل الأمة الفاضل، ورمز العمل الخيري والتطوع بامتياز.
لم يكن من السهولة أن أصدق أن أخي العزيز الحاج محمد بن إبراهيم بن يحي الشيخ صالح قد فارقنا وإلى الأبد.
ولم أكن أعلم أن دفتر المحاضر الذي كنت بالأمس ليلا أوثق فيه الأعمال، قد أرسله لنا منذ أسبوع إلى الجلسة كونه هو الكاتب، معتذرا عن الحضور هي رسالة الوداع، والعهد بالأمانة، والتذكير بالحفاظ عليها..
ولم أكن أعلم أن مجالسنا لن يزينها بعد الآن بحضوره وفكره وجهاده كما عهدناه عبر سنوات.
ها هو يرحل إلى دار البقاء،، وتفقد بذلك الأمة وعشيرتنا آت عبد الله بقصر غرداية خاصة أحد أعمدتها ورجالاتها المخلصين.
وإن الكلمات عاجزة عن الوفاء لتضحياته ونضاله في سبيل المبادئ الخيرة التي آمن بها، ونافح عنها بصدق وإخلاص، مقتفيا بذلك أثر والده الشهم الحاج إبراهيم رجل الخير والأمة.
تجمعني بفقيدنا الحاج محمد مجال العمل الاجتماعي بالعشيرة، حيث نسعد بلقياه في نشاط اجتماعي خيري أسبوعي بمنزله، فيغمرنا بكرمه الحاتمي، ويفيض علينا بما رزقه الله من خلال التواضع والابتسامة ودماثة الخلق.
أسهم فقيدنا الحاج محمد في مجالات اجتماعية وخيرية كثيرة، كالعشيرة رئيسا للوزراء (الوزران) ومسيرا للأعراس وعضوا وكاتبا للجنة الاجتماعية وكذا في المحضرة و “أمرشيدو” منذ التسعينيات وغيرها.. وقد ترقى في سلم مسؤوليتها بكفاءة واقتدار.
للحاج محمد الشيخ صالح إضافة إلى ما سبق إسهامات خيرة في تفقد ومتابعة بعض الضعفاء وذوي الحاجة، يغمرهم بإحسانه وقد تصدق بالكثير…
يعتبر الحاج محمد الشيخ صالح أنموذج الشخصية العملية، الناجحة على المستوى المهني والوظيفي والعائلي والاجتماعي الخيري، وتحفظ لنا الأيام عنه مواقف وملامح رائعة لإنسان فقدته ساحات العمل الاجتماعي والخيري في مختلف هيئات الأمة، ويمكن اعتبار تجربته في العمل الاجتماعي والخيري مفاتيح النجاح لمن رام خدمة الأمة بصدق وإخلاص. وكم كان يؤكد في عديد اللقاءات على استشعار ثقل المسؤولية الاجتماعية والسعي إلى التطوير والتجديد أداء للمهمة وإبراء للذمة.
قد يكون من طينة الذين يعملون في صمت وهدوء، محتسبا كثيرا من المساعي لله تعالى، مركزا نظره على الإنجاز والفعل في زمن القول، وإن أمتنا المزابية في شخص هيئاتها ومؤسساتها العرفية قامت على كاهل هؤلاء، وبهم استمرت وأدت أدوراها الحضاري ولا تزال بفضل الله تعالى.
ستترك فينا أخانا الحاج محمد جرحا يطول برؤه، وفراغا يصعب ملؤه، ولعل مما يخفف وقع المصاب ما خلفت من أبناء بررة، سينهجون نهجك في خدمة الخير ونفع الأمة.
ونحسب من حسن خاتمتك رحيلك وانت مرابط في الميدان..
أوفى الله أجورك قدر جهادك، وتغمدك برحماته الواسعة، وإنا على فراقك لمحزونون، يقول تعالى: “والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين”.
تعازي الخالصة لأهله وآل بيته ، ونحن من أهله، ومختلف الفعاليات التي كان عمادا لها، والحق نقول: أن الكل مُعزٍ ومعزى: أحسن الله عزاءكم، وجملكم بالصبر، ولا أراكم مكروها أبدا.
إنا لله وإنا إليه راجعون
أ. عمر حكيمي
غرداية يوم: 03 أوت 2020



