أحباب رحلوا عنا

الشيخ باحمد الحاج سعيد في ذمة الله

بعد خروجي من جنازة عمنا الفاضل وقدوتنا الشيخ: حاج سعيد ح باحمد بن قاسم بن يحي رحمه الله، وعيوننا تفيض من الدمع لفراق عرصة ولبنة كبيرة في مجتمعنا تجنينت العطف، كيف لا وهو أساس مجالس تلاوة القرآن الكريم حفظا وترتيلا فلا يكاد يخلوا مجلس مسجد أبي سالم منه إلا لسفر أو غياب.

نوره يتلألأ بدعائه الخاشع بعد كلمات ختامية لمجمع أو عقب درس أحد الأساتذة أو وليمة: “ربي آغن يجرو الرحمتس … “

“اللهم إجمعنا في رحمتك”

إن أنس لا أنس أول حصة لتحفيظ القرآن الكريم في محضرة أبي سالم عقب تخرجي من الجامعة صائفة سنة 2002 في قسمه المعتاد، وجهني أستاذي المحترم حاج سعيد عبد الرحمن بن محمد بن بابه لبداية مشوار التعليم فقدمني إلى ذلك القسم فوجدت مقعدا موشحا بفراش مرتفع؛ قال لي أنه مجلس عمنا دادي باحمد ن قاسم، فشعرت بقشعريرة لهذا المقام الرفيع الذي ألج به عالم تحفيظ كتاب الله المجيد، فرفضت الجلوس هناك واتخذت مكتبا وكرسيا بجواره، وكنت كل حين أوجه الطلبة إلى الإقتداء بالشيخ دادي باحمد لقوة حفظه ورسوخ قدمه في القرآن الكريم، وكنت أمنيهم أن ينالوا استظهارا كاملا على يديه.

نَعم هي أجيال من إروان حملة كتاب الله تخرجت على يده تـزيد على السبعين 70 مستظهرا ما شاء الله.

وأتذكر دائما تصدره لمجلس يس في مقابر الشتاء، وكنت حينها صغيرا أحضر إلى دار الجماعة باكرا حتى لا يوبخ كل متأخر، وكان صارما فترى المجلس منضبط في حضرته، يحرص على متابعة الجميع التلاوة والترتيل.

وفي تعشيرت ن آت الخلفي مقامه بجوار عمنا الفاضل حاج عيسى حاج عيسى عليه رحمات من الله واسعة، وكم سررت بتقديمه ليُسلّم الجوائز للمستظهرين والمستظهرات فتجده يفرح لذلك ويرى في هؤلاء خير خلف لمواصلة المشوار في عمارة مجالس تلاوة القرآن.

أما في مدرسة أبي سالم العامرة فكان قدوتنا في التعليم بنصائحه وإرشاداته الموجزة والقيمة، وأتذكر دائما مقولته البليغة:

“نحن معشر المعلمين رغم قلة ذات اليد؛ إلا أن البركة دائما فيم نناله من أجرة، فلا تجد معلما لم يسعد أبناءه وبناته، ولم يبن بيتا ويحقق مستقبلا.”

سيارته العتيقة في مواسم جني التمور “أنـگاظ” لصالح المسجد شاهدت عن كمية التمر الهائلة التي تحمله مع ثلة من المتطوعين، فتجدها ترتفع ربوة لاله وسارة والكل مبتهج مهلل «بسم الله يا الله يا رحمن، يا رحيم يا الله يا رحمن …»

عمنا الفاضل ح باحمد بن قاسم نِعم الجار في أسجلاف، وكم كنا نسعد بإرسال أهلنا إليه لحاجة؛ فنتأمل في روعة تنسيق بستانه وجماله، وكان جدي حاج إبراهيم زرڨـون صديقا حميما له وهو رفيقه في مكتب العشيرة.

ترك لنا أبناء بررة يخدمون الإقتصاد الوطني، ولهم أيادي بيضاء في مشاريع الخير والتعليم، وبصمتهم واضحة في تطوير العشيرة وعصرنتها، وخيرهم عميم للداني والقاصي، بارك الله تعالى فيهم وزادهم من فيوض عطائه وكرمه.

حقا خواطر موجزة حول روح شيخنا الفاضل وقدوتنا: حاج سعيد ح باحمد بن قاسم بن يحي وإنا لفراقك لمحزونون، كيف يا ترى تكون عودتنا لمسجد يفتقدك؟ ، وكيف ستكون لقاءات العشيرة دونك ؟ …

اللهم ألهمنا الصبر على تحمل هذه المصائب المتتالية علينا بفراق أعزائنا وأحبابنا.

الأستاذ عبد الحكيم زرڨـون بن محمد.

تجنينت العطف يوم الثلاثاء 21 ذي الحجة 1441هـ 11 غشت أوت 2020م 7:45ص

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى