مرآة الصحافة

وادي مزاب.. طبيعة انعزالية تسيطر على الحياة

“وادي مزاب” منطقة طبيعية في الصحراء الشمالية لمحافظة غرداية، تقع على بعد 600 كيلومتر جنوب الجزائر العاصمة، ويقدر سكانها بحوالي 400 ألف نسمة. والمزابيون هم فرع من قبيلة عرقية زناتة الأمازيغية الكبيرة التي تسكن مناطق واسعة من وسط جنوب الجزائر، فيما تنتشر البقايا والآثار والحفريات التي تحمل حروف لغة التيفيناغ، وهي الأبجدية التي يستخدمها الطوارق والأمازيغ للتدوين حول وادي مزاب، وتعرف أيضاً باللغة الليبية القديمة أو البربرية، حيث تسجل المعاملات التجارية والعقود مع البدو، كما توجد رسومات قديمة على الصخور التي تحجرت من أملاح البحر الذي كانت تغمر كل المنطقة ووديانها قديماً.

بعد الفتح الإسلامي للمغرب العربي، أصبح المزابيون مسلمين على مذهب المعتزلة. وبعد سقوط ولاية بني رستم؛ اختارت العائلة الروستمية الملكية وادي مزاب ملجأ لها، ولبعض أتباعها ومواطنيها. كان الرستميون على المذهب الإباضي، ولذا أرسلوا داعية تابعاً لهم هو أبوبكر النفوسي الذي نجح في تحويل المزابيين الأصليين إلى الإباضية.

احتلت فرنسا الجزائر عام 1830 وضمت مزاب إليها عام 1882 بعد أن كانت تحت السيطرة العثمانية، ثم عادت واستقلت عن فرنسا في عام 1962. وتعتبر غرداية المدينة الرئيسية وعاصمة مزاب، بينما العطف هي أقدم مستوطنة سكنية بالمنطقة. بينما تعد آت يزجن المدينة البربرية الأكثر قداسة، حيث يحظر على غير المزابيين والأجانب قضاء الليل داخل جدرانها.

وهناك خمس قرى تحيطها الأسوار تقع على نتوءات صخرية على طول مزاب تعرف باسم بنتابوليس، هي غرداية تغردايت، وبني يزجن، ومليكة، وبونورة، والعطف، بالإضافة إلى مستوطنات بريان والقرارة.

وقد تم إدراج وادي مزاب ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو في عام 1982، بوصفها مثالاً متكاملاً للموائل البشرية التقليدية التي تكيفت تماماً مع البيئة. وكانت الطبيعة الانعزالية للإباضية قد حافظت على المنطقة، ولا تزال تلك الطبيعة تسيطر على الحياة الاجتماعية هناك حتى اليوم.

ويجمع مجلس ديني اجتماعي اتحادي يسمى مجلس “عمي سعيد”، ممثلين عن المستوطنات السبع في القرى المسورة والمستوطنات، بالإضافة إلى مدينة “وارجلان”، وهي بلدة قديمة تقع على بعد 200 كلم جنوبي شرق وادي مزاب. ووظيفة هذا المجلس، الإرشاد الديني وإصدار الفتوى والمحافظة على الأوقاف الإباضية في الجزائر وخارجها . ويشكل مجلس عمي سعيد هيئة اتحادية للمسائل الدينية والاجتماعية والثقافية التي تظهر بشكل متزايد، حيث يمثل هذا المجلس الفيدرالي الديني نوعاً فريداً من الحكومة الإسلامية، لا يوجد له نظير في عالم اليوم.

هذه الحكومة تضع التفاصيل اليومية للحياة المزابية الاجتماعية، مثل وزن ذهب المهر للنساء وهو بحد أقصى 60 غراما فقط، ويحدد مدة حفلات الزفاف بما لا يتعدى ثلاثة أيام. ويضع تفاصيل الملابس وغيرها من مظاهر الاحتفالات، وكان المجلس إلى فترة ليست بالبعيدة يضع عقوبات على المخالفين لقراراته ولوائحه. وكانت العقوبات تتضمن النفي والحجر والمقاطعة على من لا ينفذون أوامره، ولكن مع تزايد الاندماج الاقتصادي والاجتماعي بين المدن الجزائرية، قلّت فعالية هذه العقوبات وباتت لا تؤثر سوى على النساء فقط لطبيعة المجتمع القبلي الذي لا يعطي مجال حركة كبيرا للنساء.

محمد كريم

المصدر: العربي الجديد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ذات يوم من ايام اقول انا فشلت ولن انجح وعندما تركت هذه الكلمه واستعنت بالله وقلت سوف احاول مهما فشلت وسوف انجح وحمد الله مهما اولت وسقت ولن افشل بل اتعلم من خطئي لانو الخطا يعلم الانسان وحمد الله نجحت في تحقيق واذا واجهتك المخاوف لا تتهرب منها بل واجها بقوه وتخلص منها وكوني قويه ودائما رددي سوف انجح باذن الله ولن اياس ان شاء الله تعجبكم قصتي من بريان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى