عبد الله وكلام الله

في إحدى حلقات المدرسة الرمضانية الماضية* عُرضت إشكالية فهم الناشئة للقرآن الكريم، وعن الآليات التي من خلالها يُتجاوز هدف الحفظ إلى ثمرة السلوك في واقع أبناءنا، فيكونون مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث سُئلت عن خُلقه عائشة أم المؤمنين (رضي الله عنها) فقالت: كان خلُقه القرآن.
فأحببت أن أدلي بدلوي -بجهد المقلّين – في الموضوع عسى الله أن يفيد به القارئ الكريم بهدف:
1- جعل الطفل يحب القرآن ويتمثله في سلوكه.
2- تيسير وتسهيل حفظ القرآن لدى الطفل.
3- إثراء الطفل لغويا ومعرفيا.
ونركز في هذه الخطوات العملية على الأم أكثر لارتباطها الوثيق بالطفل، دون إغفال دور الأب والمدرسة، وتطبيقها يعتمد على وسائل بسيطة مع المداومة حسب سن الطفل، وهي ملخصة في نقاط:
1- الاستماع للقرآن وهو جنين:
فالجنين يتأثر نفسيا وروحيا بحالة الأم وما يحيط بها أثناء الحمل، ولعلّي أذكر هنا الطفل “عبد الرحمن فارح”، الذي حفظ القرآن الكريم وهو في حدود الثلاث سنوات، حيث رجّحت والدته السبب في ذلك إلى تعلّقها بسورةالكهف في مرحلة (الوحم) لما كان جنينا، فكانت ترتاح عند قراءتها.
2- الاستماع للقرآن وهو رضيع:
من الثابت علميا أن حاسة السمع لدى الرضيع تعمل على تخزين المعلومات، لكنه لا يستطيع استخدامها في فترة الرضاعة ولكن يسترجعها بعد ذلك، لذلك فإن استماع الرضيع للقرآن الكريم يزيد من مفرداته المخزنة، مما يسهل عليه استرجاعها وحفظ القرآن الكريم فيما بعد.
3- قراءة القرآن أمامه (غريزة التقليد):
هذه الفكرة تنمي عند الطفل حب التقليد التي فطر الله الإنسان عليها فــكلّ مولود يولد على الفطرة فأبواه …).
4- تقديم هدية تتمثل في مصحف خاص به (غريزة التملّك):
وذلك يجعله مرتبطا بالمصحف الخاص به بإشباع حاجته الفطرية للتملك، فيقرأه ويقلبه، ويحتفظ به، دون أن ننسى تنبيهه إلى آداب التعامل مع المصحف.
5- نجعل يوم ختمه للقرآن يوما مميزا:
هذه الفكرة تربط الطفل بالقرآن من خلال ربطه بشيء محبب لديه، لا يتكرر إلا بختمه لجزء معين من القرآن. فلتكن حفلة صغيرة يحتفل بها تقدم له فيها هدية بسيطة فتحفزه وتشجعه.
6- أسلوب قصص القرآن الكريم:
يحب الطفل القصص بشكل كبير فهو مدخل مهم إلى عقله وقلبه، وذلك بمفردات وأسلوب يتناسب مع فهم ومدركات الطفل، ولتكن ختام القصة قراءة لنص القرآن ليتم الارتباط ولإثراء مفردات الطفل خصوصا المفردات القرآنية.
7- مسابقات مسلية (من5 سنوات فأكثر):
هذه المسابقة تكون بينه وبين إخوته أو بينه وبين نفسه، مثلا: أسئلة تدفعه إلى العودة إلى القرآن كمرجع للجواب، كالسؤال عن الحقل الدلالي لمعنى ما في سورة، أوعن موقع كلمة، أو عدد تكرارها فيها. ويمكن ربط بعض الكلمات المألوفة لديه (الماء، الشمس، السماء….) بسور القرآن الكريم. وهكذا بما يتناسب مع سن و فهم الطفل.
8- أن نجعل القرآن رفيقه في كل مكان:
بأن نضع جزء عم مثلا في حقيبته، فهذا يريحه ويربطه بالقرآن، خصوصا في حالات التوتر والخوف فإنه يحس بالأمن ما دام القرآن معه، بشرط تعريفه بآداب التعامل مع المصحف.
9- ربطه بوسائل القرآن الحديثة: (القنوات المتخصصة بالقرآن، أقراصCD…)
هذه الفكرة تحفز فيه الرغبة في التقليد والتنافس للقراءة والحفظ.
10- التشجيع على المشاركة في المسابقات:
التنافس أمر طبيعي عند الأطفال، ويمكن استغلال هذه الفطرة في تحفيظ القرآن في المدرسة أو في البيت مثلا.
11- الاستماع إلى الطفل وهو يحكي قصص القرآن الكريم:
من الأخطاء التي يقع فيها البعض من المربّين هو عدم الاكتراث بالطفل وهو يعبّر، فينبغي حين يقص الطفل شيئا من قصص القرآن مثلا أن ننصت إليه ونتفاعل معه، لتوليد الثقة في نفسه، وتنمية التواصل والخطاب لديه.
12- حثه على إمامة المصلين وإشراكه في الحلقات القرآنية:
كالإمامة في النوافل، وبالنسبة للحلقات القرآنية فتكون إما في البيت أو بالمسجد لأن التلاوة الجماعية تساعده على تصحيح أخطاءه وإتقان التلاوة إن كانت بالقواعد.
13- الاهتمام بأسئلته حول القرآن:
بالحرص على الإجابة عن أسئلته بشكل مبسط وميسر بما يتناسب مع فهمه، ويمكن سرد بعض من القصص لتسهيل ذلك بالاعتماد على قواميس اللغة المبسطة وبعض التفاسير الموجزة.
14- تعويده على سؤال أهل العلم والعلماء:
ملازمة الطفل للعلماء يكسر عنده حاجز الخوف والخجل، فيستطيع الطفل السؤال والمناقشة بنفسه وبذلك يتعلم، وفي القصة المشهورة للصحابي الجليل عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما في حضوره مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان صغيرا لما قال له أبوه: ما منعك ألا تقولها وإن قلتها لم يمنعك أحد، وفي ذلك إعطاء للصغير حق المشاركة في الحديث وتشجيعه على نقاش أهل العلم.
15- ربط المنهج الدراسي بالقرآن الكريم:
وذلك بربط الوالدين أو المعلم للمقررات الدراسية المختلفة بالقرآن الكريم، كربط دروس مادة الرياضيات بآيات الميراث، وربط العلوم الطبيعية مثلا بآيات خلق الإنسان …
16- ربط سلوكاته بالقرآن الكريم:
فإن رفض الطاعة نذكّره بالآيات الناهية عن ذلك، وإذا فعل أي فعل يتنافى مع تعاليم القرآن الكريم نذكّره بما في القرآن من إرشادات، والأمر نفسه عند قيامه بعمل جيد، إذ نثمّن فيه ذلك ونربط هذا السلوك بما ذكره القرآن، ونبين الحكم في الحالتين.
كيف نستفيد من هذه الأفكار؟
1- نكتب جميع الأفكار في صفحة واحدة.
2- نقسمها حسب سهولتها وإمكانية تطبيقهاونستمر عليها.
3- نلتزم بثلاث أفكار ثم نقيّم الطفل.
4- ننتقل بين الأفكار حسب تغيّر مستوى الطفل.
5- ننقل الفكرة إلى غيرنا، وننشرها صدقة جارية لتعم الفائدة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* المدرسة الرمضانية… ونفحات بنيّة العمل
حسن الشيخ بالحاج
المصدر: فييكوس نت



