من وحي القلمواحة المعرفة

على وتر الوقع ولد الإيقاع*

سُئل أعرابي: كيف تعرف ربك؟ فأجاب: البعرة تدل على البعير، والسير يدل على المسير، والخلق يدل على الخالق..

كنت غارقا في النوم بعد يوم مليء بالتعب والنصب، فإذا بالهاتف يرن، ففزعت من نومي، صوت زوجتي: ماذا جرى؟ ماذا جرى؟ الهاتف يرن في هذا الوقت، كم الساعة، قبل أن أجيب؟ الرابعة وعشرون دقيقة (4:20)، نظرت فإذا باسم “علي” مكتوب على الهاتف، إنه طالب يسكن في “بيت الحكمة” -من بيوت الطلبة- (اللهم لا أسألك رد القضاء لكن أسألك اللطف فيه).

نعم يا علي ماذا تريد؟ فأجاب علي: “السلام عليكم، صباح الخير.. نعم: أجب بسرعة، قال: كل الطلاب قد….. ماذا أجب يا علي؟ قد إستيقضوا وصلوا، ماذا، هل الآن وقت صلاة الصبح؟ أجاب بكل هدوء: لا بل صلوا السحر، ودعوا الله للأمة، وسألوه: اللهم آتنا من لدنك رحمة، وهيئ لنا من أمرنا رشدا.

عدت إلى أدراجي.. ماذا جرى؟ هذا وقت استيقاظ الطلبة ولكن لماذا الهاتف؟ شعرت بسعادة وبطاقة إيجابية تغمرني.. من أين كل هذه المشاعر؟ نعم هي مشاعر عيدٍ بل هي أكثر من العيد، وقعُ الوسام، ولقاء العالِم أكثر من كل عيد على المعمورة، وقعٌ لا يوصف، لا بقول ولا بمقال، فالمقام أبلغ مما يصوره لا الشاعر ولا الفنان  ولا…، وقْعُ الوسام، سمعناه من نبرة الطلاب، فبعد الخروج من “الأمسية التربوية” اجتمعنا على كأس شاي، لنستمع لوقعها، فالطلبة كلهم حماس، وإقبال، منهم من قال: الأمسية نقطة انعطاف، سأغير من أجلها حياتي كلها…

فاتضح المسار ورسمت الخطط، وبلورت الأهداف، لهذا السبب رن الهاتف على الرابعة والنصف.. نقول بأنّ الوسام قد حقق الهدف، ووصل إلى الغاية المنشودة، فألّف بين الحاضر والماضي، وبين الوطن والمهجر… على إيقاع ترانيم العلم والمحبة، وزرع الأمل، ثم بعث الحياة من جديد في ربوع هذا الوطن الحبيب الغالي.

نختم الكلام بعبرة لعلها تفيدنا في حياتنا: إذا تمّ كسر قشرة بيضةٍ من الخارج فإنّ حياتها قد انتهت، وإن كسرت من الداخل فإنّ هناك حياة جديدة قد بدأت، الأمور العظيمة تبدأ دائما من داخلك: أنت أنت أنت …

* بمناسبة حفل وسام العالِم الجزائري، يوم 2014/11/15.

أ.عمر بعوشي

المصدر: فييكوس نت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى