علمتني وهي تنزف!

أردت أن أكتب عنها، فتبعثرت الكلمات والحروف وتناثرت، لم أكن أعلم كيف أبدأ أو من أين أبدأ ولا ماذا أكتب!.
تراني أطرح تساؤلات أم أبوح بأحزاني.
أتساءل أأعزيها أم أعزي نفسي ووطني والعالم أجمع.
هي غزة التي نسجت من خيوطها ضمادات يستعملها العالم باسم “Gauze” نسبة لاسمها.
وهي التي تضمد جراحهم، وعجز أن يضمد جراحها.
وصدقا حينما أشاهد أبناءها نساءها وشيوخها وهم صامدون يسبحون ويحمدون ويبتسمون، يقيمون أعراسا و يفتحون محلات ويبيعون في الطرقات ويتبادلون المنافع.
أشعر بالغيرة ليس عليهم وإنما على قوتهم، على صلابتهم على إيمانهم الراسخ، على وضوح رسالتهم، على علو همتهم وهمم أطفالهم.
فأتساءل هل حقا غزة بحاجة لنا ؟ أم نحن بحاجة لها ؟ ترى ماذا سنقدم لها؟
من نحن ومن غزة؟ هل خذلناها أم خذلنا أنفسنا؟ أتنتظرنا لنساندها وننصرها؟ أم ننتظرها لتشفى فنتعلم منها!!
أترانا لازلنا نتألم تجاه مايحدث أم أننا قد نسيناها وألفنا سماع الأخبار والأرقام والإحصائيات؟..
غزة لازالت بحاجة لدعائنا وستظل إلى أن يفرج الله عنها قريبا بإذنه تعالى، فلعل ذلك يطفيء شيئا من وطأة شعورنا بالخيبة.
غزة لها حربها وعدوها واضح و النصر عليه لن يكون إلا بقوة الإيمان واليقين الذي نراه عليهم.
ولنا حربنا وجهادنا في ميداننا.
ترى هل نملك شيئا من ذلك الإيمان و تلك العزيمة؟
وضع أمامنا تحد واحد لنصرة غزة وهو المقاطعة فهل استطعنا أن نقاوم وأن نملك القوة لذلك؟!
نصرة غزة يحمل في طياته الكثير لو استوعبنا الأمر جيدا.
باستطاعتنا أن نتخذهم قدوة إيمانا ويقينا وعزيمة، ونربي أبناءً بعقيدة راسخة يعرفون معنى ومغزى وجودهم بالدنيا.
أقوياء أعزاء على أنفسهم والدين، ينصرون غزة والإسلام ولو بعد حين.
غزة تدعونا لأن نجسد الإيثار خلقا وعملا، لنعمل و يكون في عملنا نصيب لها.
حان الوقت لنتوقف عن الحزن والكآبة والخمول ادعاء وجع القلب وفقد الأمل، ونعقد العزم على إعمارها والعمل من أجلها تكافلا وتكفلا بما نستطيع
فلنضاعف العمل وبنيتنا أن لغزة نصيب وسيبارك الله لنا أعمالنا وجهودنا.
وندعوه أن يتقبل نوايانا ويبلغنا المقصود.
حينها لن نشعر بالتقصير بل أن لنا في جهاد غزة نصيب.
فيارب ضمد جراحهم واحقن دماءهم واشدد على قلوبهم وتقبل شهداءهم وثبتهم وانصرهم على عدوهم وعدونا برحمتك ولطفك وجبرك يا أرحم الراحمين. آمين..
أم مريم



