أحمد بافو رحمه الله.. أول صحفي متخصص في القرارة

بافو أحمد بن محمد بن صالح من مواليد بلدية القرارة ولاية غرداية، سنة 1947م، عاش صباه مع فجر الثورة التحريرية، وأمضى أحلك الظروف في ظل الاستعمار الفرنسي، ولم تُغره أموال التجارة، ولا تقدم سنه، إذ عاد إلى مقاعد الدراسة بعد الاستقلال، فتدرج في التعلم منتقلا بين الأطوار الدراسية، حيث نهل المعارف وقواعد اللغة العربية من مدرسة الحياة، فاستظهر القرآن الكريم كاملا على يد شيخ حلقة العزابة، وانضم إلى حلقة إروان، ليكمل بعد ذلك دراسته في معهد الحياة، إلى أن تحصل على شهادة البكالوريا، لتفتح له آفاق الدراسة في الجامعة.
انخرط في صفوف الكشافة الإسلامية الجزائرية، وكان عضوا بارزا في فوج كشافة الحياة، فشارك في أنشطة متعددة منها؛ المخيم الصيفي المنعقد في بجاية سنة 1965، وقد كان ممثلا بارعا في مسرحية صلاح الدين الأيوبي، التي عرضت في المسرح البلدي لبجاية، بحضور الشيخ بيوض، وبعض مشايخ مزاب رحمهم الله. كما شارك أيضا في المخيم الصيفي سرايدي عنابة سنة 1966.
درس الإعلام في المدرسة العليا للصحافة ببن عكنون في العاصمة، ويعتبر أول صحفي من مدينة القرارة يتخصص في مجال الإعلام.
بعد تخرجه بشهادة الليسانس، انضم إلى وكالة الأنباء الجزائرية حوالي سنة 1974، ولمدة نحو خمس سنوات اشتغل صحفيا، ثم تدرج في المسؤولية، بحكم أدائه الجيد في العمل، وأسلوب مقالاته الرصينة، ما مكنه لتبوء منصب رفيع في الوكالة تحت المدير مباشرة، بحيث كان نائب المدير أو مستشارا له.
عند وفاة رئيس الجمهورية هواري بومدين سنة 1978، ألقت المهنة متاعبها عليه، فتوقف عن العمل بسبب المرض، ومنذ ذلك الحين بقي يعالج ويعاني وانعزل عن الأنظار إلى أن توفاه الله صبيحة يوم الأحد 04 صفر 1445 هـ الموافق لـ 20 أوت 2023م، تزامن هذا مع اليوم الوطني للمجاهد، والراحل يعد من مجاهدي الثورة المباركة، ومن مجاهدي القلم والإعلام.
ويذكر رفيق دربه السيد بن الشيخ الحاج أمحمد أن الراحل “أصابه مرض نفسي إثر تعرضه لاستجواب من طرف المخابرات العسكرية، وهذا بعد أن تطرق لموضوع سياسي في إحدى مقالاته الصحفية، فتركت في نفسه صدمة عنيفة حطمته طول حياته، حيث عاش منعزلا عن الحياة الاجتماعية إلى أن لقي ربه سالما كريما مرحوما”.
شيعت جنازته عصر يوم الإثنين 21 أوت 2023 بمقبرة الحاج محمد المؤذن، رحمه الله برحمته الواسعة، إنا لله وإنا إليه راجعون.
** جمعت المعلومات ممن عاشروه
** الصورة التقطها الفنان أمحمدي يوسف للمرحوم سنة 2013 بمناسبة عرس أحد أبنائه.
المصدر: الإعلامي حمو أوجانة



