حواراتواحة المعرفة

حوار رمضان (4)… مع الإعلامي عبد العزيز بن عمر

مع الحلقة الأخيرة من حلقاتنا “حوار رمضان” مع شاب طموح له باع في مجال الإعلام، لا زال يخطو خطواته نحو القمة بثبات، تتعرفون عليه أكثر في هذا الحوار، هو الإعلامي الواعد عبد العزيز بن مصطفى ابن عمر من مليكة العليا.


عبد العزيز في سطور…

بداية أود أن أثمن فكرتكم الرائدة، والمميزة في إبراز جانب من الشباب الموهوب الطامح نحو الأحسن، صوب النجاح، وآمُلُ ـ إن شاء الله ـ أن أكون جديرا بالتواجد مع الكوكبة الرائعة من الشباب الذين حاورتموهم.

أخوكم عبد العزيز بن مصطفى ـ ابن عمر ـ من مواليد ولاية غرداية سنة 1986م، نشأت في مليكة العليا ـ غرداية ـ في بيت بسيط من عائلة أبسط، تعلمت منها معاني التفاؤل، وتنفست فيها أريج السعادة.
درست في ابتدائية أحمد فرصوص بمليكة، ثم في إكمالية عبد العزيز الثميني ببني يزقن، ثم سنة في معهد عمي سعيد بغرداية، ثم أكملت دراستي الثانوية بمعهد الحياة الأبي بالقرارة.

مزاب ميديا: عرفت بموهبتك في تنشيط الحفلات والمناسبات العلمية وتألقك فيها، كيف كانت البداية؟
عبد العزيز: كانت البداية منذ أن وطأت قدماي المدرسة الابتدائية، إذ تحضرني تلك اللحظات الأولى التي اعتليت فيها مسرح الابتدائية في إحدى حفلات نهاية السنة لألقي كلمة باسم القسم الذي أنتمي إليه، من هنالك بدأت علاقتي مع المسارح تتوطد، وارتباطي بالميكروفون ينشأ، وعشقي للغة الضاد يبدأ، ولا أنسى هنا أن أرجع الفضل لأهله، فبعد والدي الكريمين المحفزين لي ـ إلى الآن ـ ، أذكر بالخير أستاذي في الابتدائي (ابن اعراب موسى) الذي كان يدفعني ويشجّعني على الإلقاء والتمثيل المسرحي، فشكرا له وجزاه الله خيرا. ولكن الانطلاقة الحقيقية، وحب هذا المجال، والشغف به، كان في داخلية ومعهد الحياة، إذا كانت الأجواء الأدبية فيهما راقية أيما رقي، فحاولت وحاولت وحاولت إلى أن تعلمت مبادئ هذا الفن فن التنشيط وأنا إلى الآن أحاون التمكن فيه بشتى الطرق…فعلا لقد كانت أجواء المعهد والداخلية مشجعة لكل من يريد أن يبرع في هذا المجال وغيره.

مزاب ميديا: مالذي جعلك تختار مجال تخصصك؟
عبد العزيز: لي مع اختيار التخصص قصص وقصص، فإني لم أدرس الإعلام عموما أو التقديم خصوصا، بطريقة أكاديمية، فدراستي في الجامعة كانت على خلاف مواهبي، منافية لما أحب وأبتغي، ـ وهنا أفتح قوسا أوجه فيه نصيحة لجميع الطلبة أن يختاروا ما يتوافق مع شخصياتهم وقدراتهم، لا ما يتوافق ما إرادة الآخرين ـ
لقد درست تخصص علم النفس في الجامعة الجزائرية، لكني سرعان ما صرفت وجداني وتركيزي عنه، متوجها نحو التعرف على مجال الإعلام، أحاول في الجو العاصمي أن أصقل موهبتي من حفلة إلى أخرى ومن مهرجان لآخر، وأذكر هنا جمعية نجم الأدب الإسلامي بالخير، إذ أتاحت لي الفرصة للتواجد في المحافل الوطنية وحتى الدولية، متعلّما مستفيدا.

مزاب ميديا: ما قصتك مع إلقاء الشعر وخاصة قصائد الشاعر تميم البرغوثي؟
عبد العزيز: سؤالكم هذا طريف وسديد، تميم البرغوثي شاعر متميز طبعا، أغوص في قصائده وأتلمس فيها روح الثورة، وعبق القدس، وأستمتع فيها بجمال التراكيب، ورقي المعاني؛ عشقي لأشعاره كعشق الملايين في الوطن العربي، لكن ما زادني عشقا إلى عشق، طريقة إلقائه لها، فهو أثناء ذلك يحرك في نفسي مكامنا لا يمكن أن تستكين وأنا أستمع إليه أو أشاهده.

حاولت أن أنقل كل معاني الرّقي في شعره إلى الناس من خلال إدراج بعض قصائده في الحفلات واللقاءات التي أنشّطها… حقا كانت تجربة فريدة، كنت أقرأ التأثر في أوجه بعض منهم، وأستشف الألم والحسرة في ملامح آخرين ـ من وضع الأمة ـ حتى أن أحدا من المشائخ الذين كانوا موجودين في إحدى تلك الحفلات، رأيت عيناه تنهمر دموعا أثناء إلقائي لقصيدة “قفي ساعة” … حقا إن قصائد تميم باعثة على العمل والحراك من أجل إخراج أمّتنا من ربقة التخلف والظلم والاستبداد.

az6

مزاب ميديا: كانت لديك تجربة في قناة الجزيرة في قطر، حدثنا عن التجربة.
عبد العزيز: فعلا، كانت تجربة مميزة، لكن قبل أن أشرع في الحديث عنها، أود أن ألفت الانتباه إلى تجربة سبقتها، ومرتبطة بها مباشرة هي تجربة برنامج” وقت مستقطع” مع الإخوة في فيكوس ومعهد المناهج، فهي التي عبدت لي الطريق لأخوض تجربة الجزيرة.
ـ الالتحاق بمركز التدريب الإعلامي التابع لقناة الجزيرة، كان حلمي منذ أمد بعيد، بهدف الاقتراب أكثر من جو العمل الإعلامي المهني المحترف، ومعايشته ميدانيا.

سجلت في دورة التقديم التلفزيوني الحواري، وقبلت فيها مباشرة بعد تقديمي لملف التسجيل… دربنا الإعلامي في قناة الجزيرة “علي الظفيري” لمدة 13 يوما متواصلة بين تدريب نظري وتطبيقي ـ في الأستوديو ـ حاولنا الإحاطة بجميع مهارات التقديم التلفزيوني، وقد التقيت هناك في الدوحة بمجموعة من الشباب العرب أعتبرهم من أحسن المجموعات التي عملت معها، وحصلت في النهاية على شهادة نجاح من المركز في التخصص المذكور آنفا، بأحسن نسبة عرفها المركز إلى ذلك الوقت وهي 95%  ـ ولله الحمد والمنةـ هذا كان في السفر الأول نحو الدوحة.

أما السفر الثاني كان من أجل رؤية أعمق لما يحدث في كواليس العمل الإعلامي ولربط المزيد من العلاقات، ولإجراء اختبارات عديدة في مجال التقديم التلفزيوني والتحرير الصحفي، لهذا تجاوزت مدة إقامتي هناك شهرا، حيث عدت بالكثير من العبر، واستخلصت العديد من المواقف، وغيّرت أوعدّلت بعضها.
وهنا أود الإشارة إلى أن قناة الجزيرة قد غيّرت من خطّها في تغطية الأحداث العالمية عموما، والعربية خصوصا منذ استحكام قبضة الانتفاضات الشعبية في العديد من الدول العربية، مما غير تلقائيا موقف الكثير من متتبعيها، من قناة كانت مسرحا للحريات العربية والإنسانية، وملجئا للمظلومين والمقهورين، إلى قناة تخدم مصالح سياسية ضيقة غير آبهة بالمصلحة العامة للشعوب العربية.

مزاب ميديا: ماذا عن تجربتك مع برنامج “وقت مستقطع”؟
عبد العزيز: شكرا على هذا السؤال، أعتبر برنامج “وقت مستقطع” أول وأهم تجربة لي في تقديم البرامج، لأنني من خلاله ابتدأت علاقتي بالكامرا لأول مرة، بعد أن كنت ألفت العلاقة بالجمهور فقط، وبدأت من خلاله أتعرف على أجواء أخرى من العمل التقني الذي يسبق تسجيل البرنامج، والذي يأتي بعده من تركيب وغرافيك و…،

البرنامج كان يبث على موقع “فييكوس نت” في موسم 2009/2010 بمعدل حلقة في الشهر، بإمكانيات بسيطة جدا، وبفريق قليل العدد، لكنه قوي الطموح وعال الهمة. ومن أهم من حاورنا في البرنامج: د.محمد باباعمي، د. سامر مظهر قنطقجي، د. عبدالناصر جبري، د. محمد بن قاسم ناصر بوحجام، د. صالح حمدي، د. حسان عبد الله حسان، وغيرهم.

مزاب ميديا: من هم قدواتك وبمن تتأثر في حياتك؟
عبد العزيز: من المعلوم أن الإنسان اجتماعي بطبعه، لذا فهو يتأثر بالكثيرين حوله، ويؤثر فيهم، ولكن يبقى أثر البعض منهم عميقا في نفسه أكثر من غيره، فبسببهم يتقدم خطوات للأمام، ويضع لبنة جديد في صرح حياته.

هؤلاء في حياتي كثر، ابتداء من بعض أساتذتي الذين تتلمذت على أيديهم، وصولا إلا معالم الفكر والإعلام، الذين أتعامل مع ما أبدعوا أو يبدعون بصفة شبه يومية.

كم أود أن أجيبكم على سؤالكم، لكن في شق المرجعيات لا القدوات، لأني أفضل المصطلح الأول على الثاني، فأقول أن مرجعياتي هم من أهل الفكر الذين أتعامل مع كتاباتهم حاليا، فقد فتحوا لي آفاقا كانت مغلقة علي منذ زمن ومكّنوني من فهم ظواهر عديدة، لم تكن لي القدرة على فهمها ومن أهم هؤلاء أذكر:
الأستاذ مالك بن نبي، الدكتور محمد بن موسى باباعمي، الدكتور عبد الوهاب المسيري، الأستاذ فتح الله كولن، وغيرهم (إنما ذكرت هؤلاء لاحتكاكي بكتاباتهم بصفة مستمرة)
وأغتنم الفرصة بأن أنصح قراء موقعكم الفريد، أن يطّلعوا على كتابات هؤلاء المفكرين أو بعضهم، لأني أعتقد أن الفكر مفتاح العلوم الأخرى.

مزاب ميديا: ماهي آفاق وطموحاتك المستقبلية في المجال؟
عبد العزيز: ما أحلى أن يتحدث الإنسان عن آفاقه وطموحاته، لأنه يرسمها عادة، جميلة براقة مخضرّة، موفقة.

آفاقي جزء من آفاق مؤسستي التي أعيش فيها، وهي التمكين للإعلام الرسالي، فكرة، ومحتوى، وآليات، وأن أكون سببا فاعلا فيه، فلازال هذا المجال يحبو في عالمنا، بضعف أهله، وطغيان الفكر المادي على العقول.

مزاب ميديا: ما نصيحتك لكل شاب طموح يريد أن يحذو حذوك؟
عبد العزيز: من الصعب أن نتوجه بالنصح ونحن أحوج إليه… لكن أود أن أمرّر رسالة، وبالتالي أطرح فكرة للنقاش، وهي أنه على الإعلامي أو السائر في درب الإعلام أن يحرص على أن لا يكون آلة في أيدي مشاريع لا يعلم كنه وحقيقة أهدافها، ولا مرجعياتها الحقيقية.
ومن هنا أؤكد على أن الإعلامي الذي يمتلك مهارات التقديم، أو التحرير، أو الإخراج أو… لا يعدو أن يكون آلة، إن لم يكن يمتلك معارف رصينة تنقذه من براثن المغالطات التي قد يقع أو يوقع به فيها.

مزاب ميديا: كلمة أخيرة لمزاب ميديا.
عبد العزيز: مزاب ميديا، موقع طموح وفريد، يعتبر سبقا إعلاميا في مجاله، أقدر فيه حرصه على طرح المفيد الباني، وابتعاده التام عن التافه الهادم.

تحية خالصة لكم، ومسيرة موفقة، ومستقبلا زاهرا.

والسلام عليكم أحبتي

az1

az2
az3
az4
az5

للتواصل مع عبد العزيز ابن عمر: [ البريد الإلكتروني]

وإلى لقاء آخر إن شاء الله مع شاب من شباب الفعل، تقبلوا تحياتنا

حاوره: ج حدبون

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. ما شاء الله.. كما توقّعت منك يا أيها الطود الشامخ
    شمخت بهمّتك، وطرت بنا في آفاق الطموح والإبداع.. زادك الله توفيقا وتفوّقا
    وقد استفدت من كثير مما طرحته، فهو من صميم ما يحسّ به كل من ذاق، ومن ذاق عرف
    وتعجبني صراحتك في الطرح وصفاء قلبك في الوصف وحرقة قلبك في النصح والإرشاد.. نفع الله بك خلقا كثيرا يا أخي
    وشكرا جزيلا لأصحاب المبادرة الطيبة، وكلّي شوقٌ أن تجد يا عزيزُ بيئة مناسبة وملائمة لإنشاء مؤسسة خاصة تهتم بالتدريب الإعلامي.. وستتطوّر بحول الله إلى مؤسسة إخبارية ووكالة أنباء، وما ذلك على الله بعزيز
    تحياتي وسلامي

  2. بارك الله فيك أخي ابن عومر وسدد خطاك وجعلك تعلو في صرح الإعلام الهادف بحول الله مجهودات جبارة جعلها ثقلا في ميزان حسناتك إن شاء الله

اترك رداً على Messaoud إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى