موسم الزيارة وتينوباوين في مزاب

في القصور القديمة لمزاب مثل تغردايت توجد حوالي عشرين من تينوباوين، و هي أداء أوقاف محبّسة على الدور والدكاكين وتوزيعها على الطلبة الذين يقرأون سلكة كاملة من القرآن والمستمعين، أما في بريان فتوجد ثلاث تينوباوين مهمة مع أوقاف رمضانية.
البداية تكون بالزيارة و بعدها بأسبوع تتم تنوبا نالشيخ بابا والجمة ثم يجري تكريم التلاميذ الذين بلغوا سورة الرحمن والذين بلغوا سورة النمل في حفل يحضره المشائخ للتشجيع والتوعية ثم تقع تنوبا الكبيرة “تنوبا نتجرست” ثم تنوبا الغائبين والغرباء.
والزيارة عادة استحدثها الشيخ اليسجني بالحاج بن محمد بن سعيد بأن يخرج الناس خلف العزابة أوائل شهر أفريل من كل عام طائفين بالبساتين والأودية والمقابر للترحم على الموتى واللهج بالدعاء سائلين الله تعالى صلاح الغلل والتمور وحفظها من الجوائح وحفظ البلاد من كل سوء، والدعاء الأكثر ترديدا: بسم الله يا الله يا رحمن، يا رحيم يا الله ارحمنا
ويتم فيها الوقوف على بعض المعالم التاريخية وقبور المشائخ لتعريف الأجيال بمناقب السلف.
والشيخ بالحاج بن محمد بن سعيد من علماء القرن العاشر الهجري تلقى العلم في جربة ثم ترأس المشيخة في بني يسجن فجمع الشمل ودعم هيئة العزابة برجال أكفاء، وقام بإصلاحات عظيمة في بلدته ولم تنقطع سلسلة العلماء بعده في يسجن، ولا يزال قبره يزار في الناحية الغربية من تافيلالت في قمة الجبل رحمه الله.
والفلسفة المعتمدة في مزاب حول موضوع البدعة هي ما ذهب إليه الأصوليون لا الروائيون، بأن البدعة إذا لم تكن عوضا لسنة مأثورة ولم تكن مؤصلة بحديث موضوع ولم يكن فيها إعنات للناس ولا إكراه لهم على ممارستها أو إنكار على تركها فلا بأس بها خاصة إذا كانت لها أبعاد إيمانية واجتماعية قيّمة.
- صورة المقال لزيارة قديمة في مزاب جرت سنة 1900م
من صفحة الفاضل: Med EL Berriani
المصادر: الشيخ أبو اليقظان ملحق السير، ومعجم أعلام الاباضية



