مؤسسات رائدة

مؤسسة الشيخ عمي سعيد، تغردايت

التسمية والجذور التاريخية

تنتسب مؤسسة الشيخ عمي سعيد إلى العالم المجدد والداعية المصلح الشيخ سعيد بن علي بن يحيى الجربي الخيري، الشهير بالشيخ عمي سعيد (ت: 927هـ/1521م)، صاحب النهضة العلمية والاجتماعية بوادي مزاب في أواخر القرن 09 وأوائل القرن 10هـ، إذ استُقدم من موطنه جزيرة جربة بتونس لنشر العلم والقيام بأمر الدين وإنعاش المنطقة تربويا وحضاريا، وترقية المجتمع أمنيا واقتصاديا.

والمؤسسة من الناحية الروحية تطور وامتداد للحركة التعليمية التي أسسها الشيخ الداعية أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي (ت: 440هـ/ 1048م)؛ وذلك سنة 409هـ/1018م، وتُعد هذه الحركة نظاما تربويا متميزا في شمال إفريقيا، حيث وضع قواعدها لتتيح غرس المبادئ الإسلامية والأخلاق الفاضلة والثقافة الشرعية في نفوس الطلبة، عن طريق حلقات دراسية، تتنقل بين التجمعات السكانية؛ لذلك نجد آثار انتشار هذا النظام في كل من الجزائر وتونس وليبيا. وقد عُرفت هذه الحركة باسم “حلقة الحلقة”.

أشرفت “حلقات العزابة” بمدن وادي مزاب على إنشاء مدارس للتعليم العصري، فكانت امتدادا للمحاضر ودور الطلبة قديما، توسيعا لطاقة استيعابها، وترقية لنشاطها التربوي.

عرَفت هذه المدارس توسعا وانتشارا وتثمينا مع مر السنين، فعمّت مدن وادي مزاب، وكانت المدرسة التي تأسست في غرداية عاصمة وادي مزاب سنة 1377هـ/ 1958م النواة الأولى لـ: مؤسسة الشيخ عمي سعيد.

الأسس المرجعية للمؤسسة

ترتكز مؤسسة الشيخ عمي سعيد لتحديد غاياتها التربوية وبناء مناهجها الدراسية على مجموعة من الأسس المرجعية، هي ثوابت وقيم دينية وحضارية ينبني عليها المجتمع المزابي؛ الذي هو جزء لا يتجزأ من المجتمع الجزائري، والذي يمثل بدوره جزءا هاما من الأمة الإسلامية. ومن هذا المنظور تتلخص هذه الأسس فيما يلي:

  1. الإسلام منهج حياة كامل؛ وهو نظام شامل؛ صالح لكل زمان ومكان، واتباعه أساس الفلاح، والدعوة إليه واجب.
  2. المذهب الإباضي مدرسة من المدارس الإسلامية العريقة التي أثّرت إيجابيا في مسار الحضارة الإسلامية، وامتازت بربط الصلة بين التعاليم الشرعية والواقع المعيش.
  3. اللغة العربية هي وعاء العلوم والمعارف الإسلامية باعتبارها لغة القرآن الكريم.
  4. المنظومة التعليمية الحرة (القرآنية الشرعية) بمزاب قلعة حصينة صمدت عبر التاريخ أمام مختلف ألوان الغزو الفكري والتغريب الاستعماري، وضمنت للمجتمع بقاء نظمه ومؤسَّساته، وخيار استراتيجي يحقق توازن الناشئة وفاعليتها، ويحصِّنها من الانسلاخ الدينيِّ والخلقيِّ، ويؤهلها للتعايش والتآلف في وسطية واعتدال.
  5. الأصالة مبدأ محمود ومواكبة العصر أمر مطلوب. فالمنهج السليم لتحقيق الوسطية بينهما هو العقلانية والالتزام بالعلمية وتحري الحقيقة والصواب وتحكيم الشرع أولا وآخرا.

اهتمامات المؤسسة

مؤسسة الشيخ عمي سعيد مؤسسة تربوية غير ربحية، تهتم بتكوين الفرد لأداء واجبه نحو نفسه وأسرته ومجتمعه ووطنه والإنسانية جمعاء، تشرف على التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي للبنين والبنات في بيئة مثالية وفق مناهج وزارة التربية الوطنية الجزائرية إضافة إلى مناهج تكميلية كحفظ القرآن الكريم وغيرها من العلوم الشرعية التي تستجيب لخصوصيات البنت ودورها، كما توفر فرصا للتخصص في العلوم الإسلامية لمرحلة ما بعد الثانوي.

تهتم بالتراث ضمن نشاط مكتباتها التي تحوي آلافا من المخطوطات والكتب خدمة للباحثين ونشرا لثقافة القراءة في الأوساط، تتميز المؤسسة بتطوير المناهج التربـوية الخاصة بها وتأليف الكتـاب المدرسي في مختلف المراحل الدراسية، كما تجرى دورات مختلفة للطلبة والأساتذة وشرائح المجتمع المختلفة وفي شتى الميادين المعرفية بالتعاون مع الجهات المختصة.

لها ناد للنشاطات الثقافية والرياضية كعلم الفلك والمجموعة الصوتية ورياضات الجيدو والكراتي وألعاب القوى وتسلق النخيل.

المصدر: موقع إروان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى