مؤسسة الذاكرة للأرشفة والتاريخ في جولة إلى وادي السودان ببريان

كما بارك الله الجمعة من كل أسبوع، بارك كل عمل يقوم به المرء في يوم الجمعة؛ هكذا أشعر وأنا مع زملائي في “مؤسَّسة الذاكرة للأرشفة والتاريخ” الأساتذة الأفاضل: حمُّو بن باحمد أبو الصدِّيق، بكير بن يحي أرشوم، إلياس بن باحمد زيطاني، وفي مقدمتنا المهندس عبد الله بن عمر أرشوم، في جولة إلى المشارف الشمالية لبلدتنا “بريان” العامرة، ناحية جنان وبساتين السودان. وفي هذه الجولة المتميِّزة، اكتشفنا:
- أوَّلا: الأستاذ المهندس “عبد الله بن عمر أرشوم”، وما يحمل بين جنبيه من معلومات غزيرة جدُّ قيِّمة في ميدان الوديان وتقسيم المياه.
- ثانيا: عبقرية آبائنا وأجدادنا في استغلال كلِّ ما تجود به السماء -بفضل الله- من مياه الأمطار لإنشاء البساتين وغرس النخيل والأشجار، وزرع الحبوب والخضروات وكلِّ احتياجاتهم الغذائية.
- ثالثا: الذكاء الخارق في تجميع المياه الجارية من الشعاب البعيدة، وبناء السواقي (تِيرَجْوِينْ) لتوجيه المياه إلى سدود يبنونها خصيصها لتجميع المياه، إمَّـا لتوزيعها على البساتين بطريقة عادلة بواسطة: تِيصَنْبَاضْ، وإمَّـا لتخزينها في مجامع السواقي “السدُّ نِ لَملاَﭬَــا” لتتسرَّب إلى الآبار المنتشرة في البلدة خلال العام.
- رابعا: الطريقة الرائعة في تنظيم سيلان الماء بين الجنائن بطريقة تجعل كلَّ البساتين تنال نصيبها من المياه من أيِّ وادٍ يجري، أو مجتمعين (وادي السودان، وادي بالُّوح).
- خامسا: الفكرة الإبداعية في نقل الماء بنقله عبر قنوات سفلية تحت الأرض تسمَّى بـــ: “لْـفَــوَّار”.
- سادسا: نقل المـاء من أرض منخفضة إلى أرض مرتفعة من البئر بطريقة إبداعية جميلة، أو بطريقة “أجَّام”.
في الحقيقة إنَّ إبداعات الأوائل لا تنتهي، اكتشفنا منها الكثير في هذه الجولة القصيرة، ممَّا أفادنا بها المهندس عبد الله (حفظه الله)؛ وما كنَّا لنكتشفها لوحدنا لو لم يكن معنا المهندس، فقد كنَّا نمـرُّ عليها مرارا ولم ننتبه إلى خاصَّياتها، ووظائفها، ومميِّزاتها.
وكنَّا خلال مسار جولتنا هذه، كنَّا نتساءل: هل لبريان حمُّو والحاج كما لغرداية حمُّو الحاج أبو تقسيم مياه الوادي؟!، أم هي خبرة مدينة غرداية انتقلت إلى مدينتنا؟! وهل لكلِّ سدٍّ من هذه السدود وساقية من هذه السواقي تاريخ مسجَّل؟! أو وثيقة محفوظة؟ أو.. تساؤلات ترادفت في عقولنا تمنَّينا أن نجد لها أجوبة ولو بعد بحث وسؤال، نتمنَّى أن يكون ذلك يوما ما.
بالمناسبة، ندعو بإلحاح الشباب والطلبة، والمهتمِّين بتراث البلدة والمثقَّفين، ومختلف الجمعيات، والعديد من الأفواج الكشفية أن تهتمَّ بهذا الجانب الحضاري والتاريخي والتراثي لهذه المعالم والمواقع المنتشرة في أنحاء البلدة والبساتين. فأغلبها آيل للاندثار والانهيار بسبب الإهمال والهدم.
تشكُّراتنا للأستاذ المهندس: عبد الله أرشوم جزيلة، ودعواتنا له خالصة، وتمنياتنا في تنظيم مثل هذه الجولات المتميِّزة ملحَّة، وقد وعدنا بها مشكورا.
بقلم: يوسف بن يحي الواهج
بريان: الجمعة 19 ماي 2023م
المصدر: مؤسسة الذاكرة للأرشفة والتاريخ



