أحباب رحلوا عنا

تعزية: الأستاذ مصطفى حشحوش في ذمة الله

بقلوب راضية بقضاء الله وقدره بلغنا وفاة الأستاذ مصطفى بن بكير حشحوش أمس الثلاثاء 27 نوفمبر 2012م إثر معاناة مريرة مع مرض ألمّ به، وبهذه المناسبة الأليمة، نقدم تعازينا الخالصة لذويه وللقرارة جميعا، إنا لله وإنا إليه راجعون.

الفقيد كان رجلا اجتماعيا من رجال القرارة ومزاب، وأستاذا بمعهد الحياة ومديرا لمكتبة الحياة، أمضى حياة حافلة بالأعمال الصالحة إن شاء الله، تقبل الله منه ورحمه وأسكنه الجنان.

قال الله تعالى: “كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ”.

تقام الجنازة اليوم الأربعاء بعد صلاة العصر إن شاء الله بالقرارة


نبذة عن الفقيد رحمه الله:

– الميلاد: الأحد 21 رجب 1364هـ / 1 جويلية 1945. المكان: القرارة.

– الوفاة: يوم الثلاثاء 13 محرم 1434هـ/ 27 نوفمبر 2012م (ليلة الأربعاء). المكان: مستشفى الشهيد محمد شريفي بالقرارة.

بعض أعماله:

– تسجيل دروس المشايخ في الأشرطة المغناطيسية (Bobines) والأشرطة العادية، لاسيما دروس الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض في التفسير وغيره، ووضع تقديم لكل درس، ملخصا إياه في نقاط دقيقة.

– الاهتمام بحفظ مكتبة الحياة، والتي تجمع مكتبات عدة مشايخ.

– إلقاء عدة خطب جُمع، بأسلوب علمي رصين.

– عمل أستاذًا بمعهد الحياة بقسميه: الثانوي، والتخصص الشرعي، منذ رمضان 1390هـ / نوفمبر 1970م. إلى أن أقعده المرض فجأة خلال السنة الدراسية الماضية، 1432-1433هـ/2011-2012م. أي: دام تدريسه لمدة أكثر من أربعين عاما.

– درَّس العلوم الشرعية، منها: الفقه، والمواريث بصفة خاصة.

– كان مواظبا على ندوة الشيخ عبد الرحمن بكلي الفقهية ببريان (ندوة الأربعاء).

بعض مهام الشيخ:

كان الشيخ عضوا بارزا في الهيئات الآتية:

– حلقة العزابة.

– إدارة جمعية الحياة، المشرفة على التعليم الحر بالقرارة، بكافة مراحله.

– إدارة معهد الحياة، الثانوي، والتخصص الشرعي.

– إدارة عشيرته آل جهلان.

– مجلس عمي سعيد، الهيئة العليا لمجالس عزابة وادي ميزاب.

– مجلس باعبد الرحمن الكرثي، الهيئة العليا لأعيان وادي ميزاب.

بعض خصاله الخَلقية والخُلقية:

– امتاز الشيخ بقوة الذكاء والفطنة.

– الانضباط في الوقت، والصرامة في المواقف في المبادئ.

– حسن المعشر، وسعة الصدر، وروح الدعابة مع زملائه المشايخ والأساتذة.

**********

تغمَّد الله الفقيد بفيض رحماته، وأسكنه فسيح جنَّاته، وألهم ذويه الصبر والسلوان.

chikhhch1

نسأل الله أن يكون ممن يقال له: {يَآ أَيَّـتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ(27) ارْجِعِي إِلَى رَبـِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً(28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي(29) وَادْخُلِي جَنَّتِي(30)} (سورة الفجر).

مصدر السيرة: موقع جمعية التراث

—————————-

كلمة تأبين الفقيد للأستاذ عيسى بن محمد الشيخ بالحاج حفظه الله، ألقيت بمسجد الشيخ أبي اليقظان

 أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيــم

الحمد لله الذي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَىا كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هُوَ الاَوَّلُ وَالاَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، ونشهد أن لا إله إلاَّ أنت خالق الموت والحياة، لا يحمد على مكروه سواك، ولا يفلح المرء إذا ما قلاك، القائل في مكنون كتابه العظيم لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىا وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ اُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ، ونشهد أن صفيَّك الذي وفَّى، ونبيك المصطفى هو أعظمُ من ابتُلي فصبر، وأكرمُ من احتسب وظفِر، القائل: لَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ أَوْ الْمُؤْمِنَةِ فِي جَسَدِهِ وَفِي مَالِهِ وَفِي وَلَدِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ، فاللَّهم صلِّ أكمل صلاة، وسلِّم أجمل سلام على الرحمة المهداة، والنِّعمة المسداة محمَّد بن عبد الله، وعلى آله بيته الأطهار، وجلة صحبه الأخيار، وعلى من اقتفى بسنَّته راشدا، واستقام على دربه واجدا إلى يوم تشخص فيه الأبصار.

أيُّها السادة الأفاضل أعضاءُ حلقات العزابة الموقرة، أيتها السلطات المحلية من أمن وإدارة، أيها الأماثل الوافدون إلينا رجالا وعلى كلِّ ضامر، يا أيتها النفوس المطمئنة الحاشدة في هذا الجمع المبين، ويا أيتها القلوب الراضية بقضاء الله ربِّ العالمين، سلام من المولى الرحيم يترى عليكم غدوا ورواحا، وتحيَّة من البرِّ الكريم تغشاكم مساء وصباحا، صانكم الله تعالى من كلِّ بلية، ووقاكم من كلِّ رزية، ومتَّعكم بكلِّ سنيَّة، وجعل حياتكم إلى فراديس الجنان مطية.

أيُّها الإخوة الأفاضل، لقد جئنا على قدر إلى هذا المكان، والتأم الجمع على وطر في هذا الزمان، يومِ الإربعاء 14 محرَّم الحرام 1434هـ 28 نوفمبر 2012 م وقد خشعت الأبصار للرحمن فلا تسمع إلاَّ همسا، ووجم الجمع ذهولا، شيبا من الرجال وكهولا، لأنَّ الراحل عنَّا خلٌّ بطل، سما بأخلاقه وسننه فوق هامات الرجال، والمفارق حِبٌّ فحل، علا بأفضاله ومننه قنن الجبال، عرفناه زينة الشباب، وعاشرناه خيرة الأصحاب، وعاملناه عترة الأحباب، إنَّه الصديق الحميم، والرفيق الحليم ذو الوجه البشوش، مصطفى بن بكير بن عمارة حشحوش، الذي وافاه أجله في حدود السابعة من مساء الأمس، بمستشقى القرارة، ورفعت روحه الطاهرة، إلى خلدها مع ارتفاع أذان العشاء مناديا حيًّا على الصلاة حيَّا على الفلاح، فبكته السماء غزيرة سالت بودْقها أخاذيذ السكك والشعاب، قبل أن تجري الخدود على الفراق بدموع الأهل والأحباب، بشارة من ربِّ السماء لمن إلى ربِّه أهلَّ وسما، كيف لا وقد كانت آخر كلماته وهو يعالج سكرات الموت: قدِّموا إليَّ وضوئي، ووجهوني قبلتي، أقيم الصلاة لذكر ربِّي، فصلَّى المغرب والعشاء مضطجعا على جنبه، فبدأ البرد يسري في قدمه مؤذنا بسريان الموت في جسمه، ولسانه لا ينفكُّ مردِّدًا كلمة واحدة الله أكبر، الله أكبر، إلى أن أعلنها صريحة أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأشهد أن محمَّدا رسول الله، رافعا سبابته ظاهرة إلى الأعلى، مسلمًا الروح طاهرة إلى ربِّ السماوات العلا، ولسان حاله يقول:

سلِّم أمورك للمهيمن تسلمِ      وعلى عبادتـه استقم تتقـوَّمِ

واقرن متابك بالندامة قبل أن      تأتي المنون ولات ساعة منـدم

لقد أسلم الروح بعد صراع مرير مع مرض عضال دام بضعة أشهر، كانت الكلمة الفصل فيها لفالق الحب والنوى، والغلبة في جولاتها لمن يعلم السرَّ وأخفى، مخاطبًا وليَّه مصطفى: ها قد آن الأوان، فما لك من قرار في دار الهوان، وأبشر بالسعد في دار الحيوان، حيث أعزَّتك، أبوك الورع الوديع، وأمُّك الرؤوم الرضيع، التي كان ينادي باسمها قبل ساعات من الوفاة وهو مضطجع على نفس السرير الذي ذاقت فيه سكرة الممات، وأنعم بالأُنس في جنب الرفيق الأعلى، حيث الأحبة، محمَّدٌ وصحبه، وحيث أشياخك المكرمون الشيخ بيوض، والشيخ أبو اليقظان، والشيخ عدون، والشيخ الناصر وخالك عمر بن بكير، وغيرهم كثيرون، ثلثة من الأولين وثلة من الآخرين، من الذين آاتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الاَخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَالِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالاَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ.

أيها الإخوة الأعزاء: لقد أصابت فقيدنا مصيبة الموت المعهودة، والحياة في نفس صاحبنا ممدودة، والآمال في عطاء فقيدنا معقودة، غادر الأحداث من غير إشعار، وانطوى في الأجداث من غير إنذار، تاركا وراءه إرثًا من الخير ثقيلاً، وفيضًا من الذِّكر جليلاً، وقدرًا من الثناء جزيلاً، حياة كاملة قضَّاها في سبيل الخيرات، وأعواما حافلة مضَّاها في جزيل المكرمات، عمرٌ حافل بالبركات ناهز السَّبعين، ودهرٌ كامل بالمنجزات نراها عين اليقين، قضى سواده في ميدان العلم والتحصيل، وأنهك جسمه نصبًا في تعليم النشء أسباب الحظوة بمرضاة الربِّ الجليل، وأفنى سواده وبياضه في خدمة الصالح العام في كلِّ مسلك وسبيل، متحمِّلا أعباء الأمة الجسام، في ظروف صعبة شحَّت فيه التضحية، و قلَّت فيه الشهامة، وعزَّت فيه المروءة، طالبا طموحا، وأستاذا نصوحا، وصديقا صفوحا، وشابًا نشأ في طاعة الله، فكان من السبعة الذين يظلُّهم الله تعالى تحت ظلِّ عرشه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه، شهدت بفضله الندوات، وعمرت برشده المنتديات، وسارت بذكره الركبان طلبة وطالبات، وذلك لعمري ما يجعل القلوبَ حيرى، والأسئلةَ تترى، هل نجد للفقيد في زمن شحِّ الرجال من خلف؟ وهل لنا فيمن بعده من شباب صالح يقتفي بأمان أثر السلف، فإيه يا زمان، وآه يا وجدان، لقد تغيرت الدنيا فصرنا نعيش أشراطها، وامتدَّ بنا الزمان فعدنا نرى من الأجنة أوغادها، فكان القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر، يمسي المرء على الإيمان فيصبح على الكفر، فعن أبي هريرة عن رسول الله أنه قال: والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والبخل، ويخوَّن الأمين، ويؤتمن الخائن ويهلك الوعول وتظهر التحوت، قالوا يا رسول الله وما الوعول والتحوت؟ قال: الوعول وجوه الناس وأشرافهم، والتحوت الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يُعلم بهم، وتلك لعمري المحنة التي تدك البلاد، والفتنة التي تنهك العباد، والإحنة التي تفتك الأكباد، فلا تكاد ترى من الرجال إلاَّ نزرًا، ولا تكاد تنظر من الرجولة إلى قتْرًا.

مررت على المروءة و هي تبكي      فقـلت عـلام تنتحب الفتـاة

فقالت كيف لا أبكي و أهلي       جميع دون خلق الله ماتـــوا

إن رحيل الحبيب مصطفى كان أمرا معلوما، وقدرا مختوما، غير أنَّا لا نراه قد فارقنا إلاَّ بشبحه لا بروحه، لقد ترك فينا وفيكم سني خلاله، ورضي خصاله، وجني فعاله، و ما هذا الحشد الماثل، و لا هذا الوفد الحافل، و لا هذا المشهد الهائل إلا شهادات صدق عند الكبير المتعال، لجهاد الفتى الصبور المثال، و ألسنة الخلق أقلام الحق، وَمَا شَهِدْنـَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنـَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ.

فرحماك ربي ليس إلاَّ إليك الملاذ، ثبِّتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي دار المعاد، ووفِّقنا إلى الشكر عند السراء، و الصبر عند الضراء، مَنْ يَّهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُّضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا

يا أسرة الفقيد ويا أهله، وكلُّنا أسرتُه وأهله، نحن أحقٌّ بالتعزية منكم، ونحن أولي بالتأسية منكم لأنَّ ما أمضاه الفقيد معنا من أوقات في ميادين الجهاد لإعلاء كلمة الله، أضعاف ما قضاه من وقت معكم طلبا للمتعة والراحة. فلا نشكُّ في أنَّ المصاب خطب جلل، وأنَّ الموارى التراب حبٌّ بطل، وقد كان في كمالاته بينكم واسطة العقد، وكان في مكانته فيكم الفحل الذي وطئ المجد، لكن ثقوا في رحمة العزيز الوهاب، وتيقنوا أنَّ الثواب يعظم بقدر المصاب، وأنَّ العبد يبتلى على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فعن سعد بن أبي وقاص قال قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه من خطيئة، ولتكن لنا ولكم في رسول الله، أسوة حسنة في وفاة أعز أهله و صحبه، لقد صبر واصطبر ابتغاء وجه الله، مسليا نفسه بالسعادة معهم في دار الخلد بجوار الله، فثقوا أعزاءنا الأفاضل بأنا وإياكم على الدرب سائرون, و إلى نفس المعاد صائرون، فعزاؤنا فيكم أنكم أهل للعزاء، دأبنا فيكم أنكم أهل للوفاء، وديددننا فيكم أنكم أهل للولاء، فطيبوا نفسا، وقرُّوا عينا، فالمولى جلَّ في علاه يحرصكم، وعلى عينه يصنعكم، وإنَّ في الله عزاءً من كلِّ مصيبة، وخلفًا من كلِّ هالك، ودركًا من كلِّ فائت، فبالله فثقوا وإياه فأرجوا فإن المصاب من حرم الثواب، وَلاَ تَحْسِبَنَّ الذِينَ قُتِلُواْ فيِ سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاَم بَلَ اَحْيَآءٌ عِندَ رَبـِّهِمْ يُرْزَقُون فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمُ, أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُومِنِين.

أيها السادة الأفاضل إليكم في آخر هذه التعزية نبذة مختصرة عن حياة هذا الرجل الصالح، ولن نستطيع في هذه العجالة أن نرثي الفقيد بما هو أهل له، ولا نودُّ أن نبخس الرجل حقَّه فنعدِّد فيها أمجاده وأفضاله، وإن هي إلاَّ محطات قصيرة، وومضات قليلة نلفت إليها الناشئة من أبنائنا، ونذكِّر بها الحاضر من إخواننا:

في 1 جويلية سنة 1945 ولد محتفانا مصطفى بن بكير بن عمارة حشحوش في مدينة القرارة، في عائلة تقيَّة ورعة، يحفُّها الشرف والعزُّ عمومة وخؤولة
في سنة 1951 التحق بمدرسة الحياة الابتدائية، ليتلقَّى علوم دينه ولسان كتاب ربِّه
في سنة 1961 استظهر كتاب الله العزيز والتحق بحلقة إيروان
في شهر أكتوبر 1961 التحق بمعهد الحياة ليواصل تعليمه المتوسط والثانوي فكان من أنبه الطلبة وأنجبهم
في شهر 1968 تخرَّج من معهد الحياة بعد سبع سنوات، قضاها في رياض المعرفة، ومناهل العرفان
في سنة 1968- 1970 تولَّى تدريس طلبة القسم التكميلي
في سنة 1970–1981 تولَّى التدريس معلِّما بمدرسة الحياة فكان مخلصا حاذقا، ومربيًّا صادقا
في سنة 1981- 2012 تولَّى التدريس تولَّى التدريس بمعهد الحياة أستاذًا للعلوم الشرعية والعربية التي من أجلهما أسس المعهد، في مستوياته الثلاثة، المتوسط، والثانوي، والتخصُّص الشرعي.
في سنة 1968- 2000 عيِّن قيِّما لمكتبة الحياة، فكان فيها يصول ويجول، مرتِّبا، معيرا، مقتنيا، مستقبلا، متابعا، متحمِّلا ما تنفثه الكتب من أتربة تحرق العيون، وتخنق الأنفاس، وتنفذ إلى الرئتين، ولعلَّها كانت من أسباب مرضه الذي عرفه الأطباء وتعذَّر عليهم تحديد سببه وفق ما عندهم من معطيات علمية عن أسباب المرض الذي أصيب به. فاعجبوا إن تكون آخر صورة للفقيد تبقى في أدهان الكثير منَّا صورته وهو يجول في رحاب مكتبة معهد الحياة، ضمن في الشريط الذي عرضته القناة الوطنية صبيحة اليوم، في برنامج صباحيات، عن جهاد الشيخ عدون رحمه الله.
في سنة 1989 عيِّن عضوا في حلقة العزابة الموقَّرة، فكان معينا للوكيل في متابعة مشاريع المسجد، من ببناء المساجد والمدارس، كما تحمَّل مع أقرانه مسؤولية خطب الجمعة فكان فيها مفوها فصيحا.

آثر فقيدنا المرابطة في الثغر العلمي الحصين مجاهدا، من أجل أن تنشأ الأجيال على الفضيلة وأن يبتغوا إلى ربهم الوسيلة، على مواصلة الدراسة في سبيل شهادات عليا، مكتفيا بشهادة أمته له على ما قدم لها من جليل الأعمال.

آثر محتفانا المصابرة على تحمُّل مسؤوليات المجتمع الشاقة، فكان دؤوبًا في تحرُّكاته، حريصا على اجتماعاته من أجل إنجاز المصلحة العامَّة، إنَّها المروءة متى حلَّت بقلب فطن أثمرت يانع الثِّمار، وأنبتت العزَّ والفخار.

عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ       وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ
وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُها       وَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ

عرف الأستاذ مصطفى في ميدان التعليم بإخلاصه في القيام بعمله، وتفانيه في أداء واجبه، وصدقِه في تحمُّل رسالته، وهمَّتِه في تعشُّق وظيفته، فكان بين الأساتذة مثالا يحتدى، وللطلبته نجما يقتدى.

عرف الأستاذ مصطفى بين الجميع بحسن خلقه، وطيب معشره، ورحابة صدره، وسلامة مخبره، ونباهة فكره، وبداهة عقله، وظرافة نكتته، يغلب عليه تواضع في منعة، وحياء في عزة، فلا تراه إلاَّ ضاحكا مستبشرا، لا يعرف الغضب إلى قلبه سبيلا، ولا التهجم إلى وجهه بديلا، ولا فحش القول إلى لسانه دليلا، فغضبه تبسم، و تبسمه تكلم، وتكلمه منطق صائب ومن ثمَّ ملك أزمَّة القلوب ما أشرسها، واكتسب محبة الصحاب وما أنفسها، وقد شهد له بدماثة خلقه ورحابة صدره حتىَّ الأطباء والممرضون الذين تابعوا علاجه في مختلف المستشفيات والمستويات، وصدق رسول الله إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعه منكم بسط الوجه و حسن الخلق.

للأستاذ مصطفى مجالات اجتماعية عدة اشتهر بالريادة فيها فهو:

عضو عمَّال في إدارة عشيرته أولاد جهلان، يسهم بصائب رأيه في فضِّ الخصومات، وحلِّ المعضلات
عضو نشيط في إدارة معهد الحياة الساهرة على ضبط الأنظمة وسير البرامج
عضو فعَّال في جمعية الحياة التي تشرف على التعليم القرآني في القرارة
هو عضو مثال في مجلس باعبد الرحمن الكرثي، الذي يضمُّ أعيان وادي ميزاب، وهو السائق المثابر الذي يحمل وفد القرارة مرَّة في الأسبوع أو أكثر إلى جلسات المجلس التي تنعقد في إحدى قرى الوادي.
عضو في مجلس عمي سعيد الهيئة الدينية العليا المشرفة على مساجد قرى وادي ميزاب السبع ووارجلان.
عضو مثابر في ندوة الشيخ عبد الرحمن بكلي التي تعقد جلساتها كلَّ أربعاء في مدينة بريان، وله في مجال البحث المعرفي والتحقيق العلمي كلمته النيِّرة، وإضاءته الخيِّرة.

أيها الإخوة الأعزاء باسم حلقة العزابة الموقرة، و باسم جمعية الحياة المظفرة، وباسم الجمعيات الخيرية الحرة، باسم القرارة جمعاء، نقدم خالص تعازينا لأنفسنا أولا، ثم لعائلة الأستاذ المختفى به، سائلين المولى جلَّ في علاه أن يرفع مقامه في عليين، ويجعله في مقعد صدق مَعَ الذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيئِينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ذَالِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَىا بِاللَّهِ عَلِيمًا.

كما نشكر لكلِّ الوافدين إلينا من كلِّ حدب وصوب تحمُّلهم مشاقَّ التنقل وفاء بالعهود، لرجال أخلصوا الجهود، وفي ذلك تخفيف من عزائنا، وتفتيت لمصابنا، حفظكم المولى الرحيم يوم ظعنكم ويوم إقامتكم، وصلَّى عليكم البرُّ الكريم طرفي النهار وزلفا من اللَّيل، فلا أراكم مكروها فيمن تحبُّون، ولا أجزع نفوسكم فيما تأملون، رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الذِينَ سَبَقُونَا بِالاِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ، رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ، ربَّنا توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين آمين.

اِنَّ اللَّهَ وَمَلآَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيءِ يَآ أَيـُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرا.

﴿سُبْحَانَ رَبـِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

عيسى بن محمد الشيخ بالحاج، أستاذ بمعهد الحياة

القرارة: يوم الإربعاء: 14 محرم 1434 هـ 28 نوفمبر 2012 م

مقالات ذات صلة

‫6 تعليقات

  1. ببالغ الأسى تلقيت نبأ وفاة أستاذي و شبخي المرحوم مصطفى بن بكير حشحوش تغمده الله يرحمته الواسعة و ألهم ذويه و أسرته و معاشريه و حلقة العزابة بالقرارة الصير و السلوان إنا لله و إنا إليه راجعون ، حقيقة معروف بالصرامة في المواعيد و انظباطه للوقت بحث كان يدرسني بين سنتي 1981 و 1982 بالقسم التكميلي بمعهد الحياة الخاص بأقسام المتوسط الدارسين في متوسطة بن خلدون و لا يفوت درس إلا و يتشبث بالقيم و يحث تلاميذته على الاخلاص و الدراسة و العمل لمستقبل ميزاب زاهر فحقيقة فقدناه كرجل مضحي و مسبل نفسه لخدمة المجتمع تغمده الله بالرحمة الواسعة

  2. ما عسانا ان نقول انالله وانا اليه راجعون تغمده الله برحمته الواسعة واسكنه فسيح جناته والهم ذويه وكل الاسرة التربوية والعلمية الصبر والسلوان

  3. رحم الله أستاذي الشيخ: مصطفى بن بكير بن عمارة حشحوش واسكنه جنة الفردوس، وألهم ذويه الصبر والسلون، “إنا لله وإنا إليه راجعون”

  4. رحم الله أستاذنا الكريم وأسكنه فسيح جنته وألهم ذويه الصبر والسلوان وعوضنا من أبنائنا ما تقر به أعيننا ووفق مؤسساتنا عامة ومعهد الحياة خاصة لكل خير ورشد ونماء

  5. رحم الله تلميذنا الفاضل،الشيخ مصطفى،كان مثلا رائعا يقتدى به في المجال العلمي والعملي،وخاصة الاجتماعي،فكم التقينا به في المجال الرسمي وغير الرسمي من جلسات للوطن بناءة فكان الرائد والمثالي البطل ..فرحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جنانه.
    وبالمناسبة نقدم تعازينا الخالصة الى أسرته الكريمة ، وكل أسرة التعليم في القرارة،وعشيرة الفاضلة آل جهلان،وعشيرة التراث،وفي الحقيقة الينا جميعا،ونرجو أن يكون قدوة فذة لأبنائنا وطلابنا،ولا يسلينا عن فقد مشائخنا الا العمل الجاد في ايجاد خلائف تمسك بمشعل الهداية والرشاد.

اترك رداً على محمد china إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى