مرآة الصحافة

عائشة‭ ‬لطرش‭ ‬تحفظ‭ ‬القرآن‭ ‬كاملا‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬الثامنة

“إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون”، ما أجمل أن تحفظ آيات القرآن الكريم في صدور ندية لا تعرف من حياتها إلا عالم البراءة التي تعيشه، إنه حال عائشة ذات الثماني سنوات، التي استطاعت بفطنتها وذكائها أن تحفظ القرآن الكريم كاملا، لتتفوّق على ثلاثة وعشرين زميلا‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬الرضوان‭ ‬لتحفيظ‭ ‬القرآن‭ ‬ببوسماعيل‭.‬

شرعت عائشة لطرش في حفظ القرآن الكريم وهي لم تبلغ السنة الرابعة بعد، حيث كانت تمكث غير بعيد من والدتها، وهي تقوم بتحفيظ القرآن لشقيقيها، ولم تكن تعلم أن من يستفيد أكثر من تلك الدروس وساعات التحفيظ هي عائشة وليس غيرها، فصارت تكرّر على والدتها ما كان يحفظه الأشقاء،‭ ‬لتتحوّل‭ ‬الوجهة‭ ‬من‭ ‬تلقين‭ ‬الكبار‭ ‬إلى‭ ‬تلقين‭ ‬الصغار،‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬النفع‭ ‬ظاهر‭ ‬والنتائج‭ ‬محققة‭.‬

وتقول عائشة “لم أجد صعوبة في حفظ القرآن الكريم، إلا سورة الحج”، أما الزهراوين، التي دوّخت المقرئين والتي تصعب على كل حافظ للقرآن الكريم، فإن شهادة عائشة “لم ألق فيهما صعوبة”. وأكثر ما ساعدها على ختم كتاب الله في سنها المبكرة، هو استماعها للقرآن عبر الأقراص‭ ‬المضغوطة،‭ ‬وأمكنتها‭ ‬القراءة‭ ‬السلسة‭ ‬للقارئ‭ ‬ياسين‭ ‬الجزائري‭ ‬من‭ ‬الحفظ‭ ‬السريع،‭ ‬وهذا‭ ‬لم‭ ‬يمنعها‭ ‬من‭ ‬الإستمتاع‭ ‬بمتابعة‭ ‬قراءات‭ ‬الشيخين‭ ‬سعد‭ ‬الغامدي‭ ‬والشريم‭.‬

وتغتنم الطفلة الساعات الأولى من الصباح الباكر لتمرين ذاكرتها ونقش آيات الذكر الحكيم في صدرها، فهي تنهض يوميا بعد صلاة الفجر وتبدأ تمارين الحفظ، ولا تقل ساعات الحفظ عندها عن ساعتين يوميا، ولا تخصص للعب إلا ساعة من الزمن، والباقي لمراجعة دروسها، ومن أجل ذلك فهي‭ ‬المتصدّرة‭ ‬لصفها‭ ‬الثاني‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬الحمدانية‭ ‬ببلدية‭ ‬بوسماعيل‭ ‬بتيبازة‭.‬

ولأنها تعاملت مع القراءة  في أعظم كتاب يقرأ إلى أبد الآبدين، فلم تكن عائشة بحاجة أبدا لتعلم القراءة والكتابة في الطور الأول، لأنها تعلمت من خلال الدروس اليومية التي تحرص عليها والدتها أيّما حرص، ويساعدها في ذلك مواعيدها اليومية في مدرسة الرضوان لتحفيظ القرآن‭ ‬التي‭ ‬تفوقت‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬وعشرين‭ ‬من‭ ‬أترابها‭ ‬وقرنائها‭ ‬ونالت‭ ‬شهادة‭ ‬ختم‭ ‬القرآن‭ ‬شهر‭ ‬ماي‭ ‬الفارط‭.‬

وحتى تثبت أهليتها وحفظها التام للقرآن الكريم، تم عرضها على معلمي القرآن الكريم ببوسماعيل، وتفكّر العائلة في تحويلها إلى المدارس التي توجهها أكثر في القراءات، فضلا عن المراجعات اليومية التي تقوم بها خشية أن يضيع هذا المكسب، وحتى تكون بحق “الداعية” التي تطمح إليها،‭ ‬لتأمر‭ ‬بالمعروف‭ ‬وتنهى‭ ‬عن‭ ‬المنكر،‭ ‬وكذا‭ ‬معلّمة‭ ‬قرآن‭ ‬كما‭ ‬يحلو‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تتباهى‭ ‬به‭ ‬على‭ ‬قريبتها‭.‬

ولا يخلو حفظ عائشة من الحد الأدنى من التفسير، فهي تهتم بتفسير قصص الأنبياء في القرآن الكريم، حتى تتبين لها معاني ما تحفظه، إلى أن يشتد عودها وتزداد معارفها وتحيط بالكثير من علم يرفع المرء درجات ويقارب به منازل الأنبياء يوم القيامة، ويرتقي بصاحبه في الدنيا‭ ‬والآخرة‭.‬

البرعمة لطرش عائشة بنت عبد الوهاب بن محمد من مدينة بريان

المقال للصحفية: دلولة حديدان، منشور بجريدة الشروق اليومي، في العدد الصادر يوم الجمعة 12 أوت 2011م

مقالات ذات صلة

‫16 تعليقات

  1. الله يبارك عليك يا عائشة .وفقك الله لتطبيقه والعمل به خالصا لوجهه الكريم والعقوبة للاجازة

  2. السلام عليكم,…محظوظ والديها، وآل لطرش بهذا الملاك،اللهم أجعلها كأم المومنين عائشة، وأعنها لأن تكون دخرا للأم…آمين يا رب العالمين
    ==================ربّ أتّج أدلحجبنغ==============

  3. الله يبارك عليكم بتابعة الطفلة لاخدها الى بر الامان و نصيحتي الغالية اليها المراجعة والحدر من النسيان بناء على تجاربنا .

    ماشاء الله

  4. يارك الله فيك.. شعااااااااارنا تحيا توااااااااااات تحيااااااااا توااااااااااات تحيااااااااااا تواات

  5. الله ايبارك لقد شرفتنا وشرفت الشعب الميزابي كله والجزائر كلها الله يحفظك من اي سوء زادك الله علما وتقى وجعلك قدوة للأخريات التى لم يسعى لهن الحظ على استظهاره فهذه نعمة من الله تعالى حيث قال :فأما بنعمة ربك فحدث.

    وشكرا.. تحيا تـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــواتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  6. ربي اميحفظ ايالي
    وددت لو كنت بجانبي حتى تكوني القدوة لكثير من الابناء

  7. ما شاء الله لا قوة الا بالله بالتوفيق في كل مشوار حياتها وبهذا الامتياز

  8. بسم الله ماشاء الله ولا قوة إلا بالله ، زادكي الله رفعة وعلما وابقاكي الله ذخرا لوالديكي وللامة السلامية جمعا، فأنتي يابنيتي معجزة القرن والله، كثر الله من امثالكي -آمين-

  9. ما شاء الله لاقوة الا بالله …..حفضك الله ورعاك مزيد من النجاحات ان شاء الله

اترك رداً على الداعية الى الله إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى