تأملات وأفكارواحة المعرفة

ماذا تتمنى للأمة الإسلامية؟

سؤال طرحه علي أحد الإخوة، فرددت على أنه سؤال مفتوح ويحتمل عدة إجابات، أخبرني أنه تعمد ذلك حتى نفتح باب النقاش، فكان جوابي كالتالي: إني أرجو (وليس أتمنى لأنه في البلاغة الرجاء للممكن الحصول، والتمني للمستحيل الوقوع) أرجو أن تعود الأمة الإسلامية إلى سابق عهدها بعدما تركها الرسول صلى الله عليه وسلم، كانت رائدة في جميع المجالات، ومنتصرة في كل المعارك.

أرجو أن تعود كفة القوى إلى الأمة الإسلامية، فيكون أبناء الغربيين يدرسون في مدارسنا، ويدعون علماءنا ليلقوا المحاضرات في قاعاتهم، ويطلبون خبراءنا وخبراتنا، يخاف مفكروهم على أبنائهم من الثقافات الإسلامية، ولم لا فقد كانت الأمة الإسلامية يوما هكذا.

إن رجائي ليس ببعيد، فالكثير من الأساتذة الكبار في الجامعات العالمية مسلمون، في المؤسسات الكبرى مسلمون، في القيادات العالمية مسلمون، وفي هذا الصدد تحضرني مقولة للمفكر علي يحي معمر، “إذا أرادت أمريكا أن تقطع أقدام المسلمين فإنها ستقطع رأسها” لأن المسلمون هم من على رأسها حقا.

ولكن في هذه الوضعية يطرح السؤال نفسه؛ لماذا لم يخدم هؤلاء وطنهم وأمتهم؟ في حين توجهوا للغرب وعلوا برايته على حساب رايتهم وراية الإسلام؟

ربما يأتي الجواب على هذا التساؤل سياسي، فللسياسة دخل في مثل هذه الأمور، وفي نظري أن الغرب (أو مسيرو العالم) هم من وضع مثل هذه الظروف ليستفيد من كفاءات المسلمين، ويوهم الحكام العرب أنهم بهذا سيسيطرون على العرب دون معارضة، فصدق حكامنا هذا، وطغت عليهم الـ’أنا’ فلم يقدروا أن يسمعوا عن نشاط ناجح في ظل حكمهم إلا ووضعوا فيه يدهم أو أبطلوه وهم يقولون ‘نلعب ولا نحرم’ فبسبب هذا طردوا المفكرين والعلماء إلى الخارج فيبقى الشعب المحكوم جاهلا لا يتطاول على الحكام.

في حين أن حكام العالم غفلوا عن أمر مهم وهو أن هؤلاء المسلمون الذين علوا بالغرب سوف يعلون عليه عاجلا أم آجلا، فقد أثبتت دراسات عديدة أن هجرات المسلمين إلى أوروبا وأمريكا وغيرها من البلاد غير المسلمة، قد أثرت كثيرا على التركيبة الديمغرافية لتلك البلاد، حيث نسبة المسلمين تزداد يوما بعد يوم، فقريب سيصل اليوم الذي تطغى نسبتهم على السكان الأصليين، هذا ما ينذر بالانقلاب، والدليل فرنسا مثلا أغلب مرشحوها يعدون بالتقليل من نسبة المسلمين، مما يدل على خوفه المستمر من الإسلام والمسلمين، هم يقومون بذلك ليحولوا بين وصولهم إلى السلطة.

ومن جانب آخر إني أرجو أن تكون من بين ثمرات الثورات العربية ما يحفز علماء المسلمين ويدعوهم إلى العودة إلى بلادهم ليعلوا بها كما فعلوا ببلاد غيرهم، كما أرجوا من الحكام الجدد أن يصفِّروا أنفسهم، فيعملوا في سبيل الله وفي سبيل وطنهم، بهذا يظفرون برضى الواحد وبتأييده ومساعدته، فالواحد أمام كل الأصفار يساوون الملايير من دون منازع.

نورالدين بن يوسف الواهج

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. كلامك جميل أخي يوسف،ولكن تأمل في هذه الفقرة التي قلتها … طغت عليهم الـ’أنا’ فلم يقدروا أن يسمعوا عن نشاط ناجح في ظل حكمهم إلا ووضعوا فيه يدهم أو أبطلوه وهم يقولون ‘نلعب ولا نحرم’ فبسبب هذا طردوا المفكرين والعلماء إلى الخارج فيبقى الشعب المحكوم جاهلا لا يتطاول على الحكام….أليست واقعا فينا ؟ في أوساطنا؟ألم تبلد مشاعر الكثير بفعل هذا وطأطأت رؤوسهم؟ ألم وينافق الكثيرحفاظا على مصالحهم؟ أما الآخرون فقد حملوا في قلوبهم غيظا وهم ينتظرون المعجزة …أنى لنا أن نغير ونحن لم نتغير ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى