ثمرات البحث العلمي

ممارسة المرأة للعمل السياسي في الشريعة الإسلامية رسالة تخرج من كلية المنار للدراسات الإنسانية

ناقشت الطالبة عائشة بنت محمد دودو رسالة تخرجها من كلية المنار للدراسات الإنسانية بمركز بنورة يومي الإثنين والأربعاء 11 جمادى الأولى 1436 هـ الموافق 02 مارس 2015 م بنتيجة 20/17 وبتقدير ممتاز، والموسومة بـ: “ممارسة المرأة للعمل السياسي في الشريعة الإسلامية” وتكونت لجنة المناقشة من الأساتذة:

  • أ‌. بكير بن بايوب قشار / رئيسا ومشرفا
  • د. صالح بن عبد الله أبو بكر / عضوا مناقشا
  • أ. زهير بن مسعود بابا واسماعيل/عضوا

مقدمة:

إنّ قضيّة عمل المرأة وتكرار خروجها من منزلها لممارسة أيّ عمل -وبخاصّة العمل السّياسيّ- حديث السّاعة. ومن ثمّ فإنّ أهمّية هذه الدّراسة تنبع من كونها تعالج قضيّة مهمّة من قضايا المجتمع الإسلاميّ، وقد كثر الحديث عنها في الآونة الأخيرة.

وكان حولها جدل سياسيّ ودينيّ واسع، إذ أدلى كلّ فقيه وقانونيّ فيها برأيه، ألا وهي مسألة ممارسة المرأة للعمل السّياسيّ. فالمرأة نصف المجتمع، بحيث تستطيع أن تشارك في صناعة الحضارة، وأن تثبت عطاءها وفعاليّتها في كثير من مجالات الحياة، إلا أنّه فيما يتعلّق بمشاركتها في الجانب السّياسيّ نجد أنّ هناك من يشكّك في صلاحيّتها للقيام بهذا العمل؛ مستندا في ذلك أنّ الشّرع لم يسمح لها بالعمل السّياسيّ.

قضيّة المرأة ودورها في المجتمع، ومكانتها، وحكم عملها داخل البيت وخارجه،أصبحت من الأمور التي يتمّ من خلالها توجيه اللّوم للمسلمين، ولمجتمعاتهم من قبل أعداء الإسلام؛ لأنّهم يريدون تحرير المرأة على طريقة الغرب.

كما أنّهم أيضا يريدون للمرأة أن تخرج من بيتها وتمارس جميع الأعمال التي يمارسها الرّجال دون مراعاة للقيم والمبادئ والأحكام الشّرعيّة؛ فمنهم من يدّعي أنّ التّشريعات الإسلاميّة لم تعط للمرأة حقّها ولم تعطها حقوقها السّياسيّة.

وبالنّظر إلى الشّرع فإنّ المجتمع في هذا الوقت بحاجة ماسّة إلى استقصاء منهج الإسلام في هذا الأمر، ومقارنته بالواقع الذي تعيشه المرأة، وهو ما يستحقّ البحث، ليظهر من خلاله أنّ الفقه الإسلاميّ شامل لجميع نواحي الحياة السّياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة وغيرها من شؤون الأفراد والجماعات. وقد حرصنا في هذه الدّراسة على بيان الأحكام الشّرعيّة لأعمال المرأة داخل بيتها وخارجه، وكذلك الأحكام المتعلّقة بممارسة عملها السّياسيّ وما يتفرّع عنها.

والحديث عن مشاركة المرأة في الحياة السّياسيّة لا يزال محلّ خلاف واسع في العالم الإسلاميّ؛ إذ إنه يبدأ من الاختلاف الفقهيّ، ويتعدّاه إلى الاختلاف الثّقافيّ والفكريّ. ومازال البعض ينظر إلى قضيّة المرأة -عموما، ومشاركتها في العمل السّياسيّ خصوصا-على أنّها إشكاليّة غربيّة أكثر ممّا هي إشكاليّة دينيّة.

ومن هنا تأتي هذه الدّراسة العلميّة لتبيّن لنا الشّروط والضّوابط الشّرعيّة التي أوجبتها الشّريعة الإسلاميّة عند ممارسة المرأة للعمل السّياسيّ، ولتسلّط الضّوء أيضا على آراء المجيزين والمانعين لتولّي المرأة المناصب السّياسيّة في الشّريعة الإسلاميّة، وتبيّن الحكم الشّرعي الرّاجح في مسألة تولّيها للمناصب السّياسيّة، وتبيّن أيضا نظرة المشرّع الجزائريّ حول ممارسة المرأة للسّلطتين التّشريعيّة والتّنفيذيّة وإبراز أهمّ المواد التي نصّ عليها القانون الجزائريّ من جهة مساواتها مع الرّجل عند ممارستها أيّ عمل.

إشكاليّة الدّراسة:

يعدّ العمل السّياسيّ للمرأة بصفة عامّة ركيزة من ركائز المواطنة النّسائيّة الفعليّة وشرط من شروطها، إلاّ أنّ الرّجل لا يزال سيّد الموقف في شتّى المجالات، لكنّ المرأة في الحقيقة لديها جزء كبير من المسؤوليّة في بعدها عن العمل السّياسيّ، فهي مربّية الأجيال التي تراها الآن غير قادرة على المشاركة السّياسيّة، وذلك لأنّ وظيفتها الأساسيّة لنشاطها هي القرار في البيت وتربية الأجيال، تلبيّة لفطرتها الطّبيعيّة التي لا تتناسب معها، وتولّيها الأعمال الوظيفيّة ذات المناصب العليا فيها خطورة كبيرة عليها وعلى أسرتها، وبالخصوص مجتمعها، وذلك إن لم تلتزم بالضّوابط والشّروط الشّرعيّة التي أوجبتها الشّريعة الإسلاميّة عند ممارستها للعمل السّياسيّ. وعمل المرأة السّياسيّ من المسائل المعاصرة التي أثارها العلماء وسعوا للوصول إلى الحلّ السّديد والحكم الشّرعيّ لها، لدى فإن هذه الدراسة تسعى إلى إبراز الحكم الشرعي وكذا شروط ممارسة المرأة للعمل السياسي وضوابطه، وعليه فإن دراستنا تقوم على سؤال محوري مفاده:

ما حكم ممارسة المرأة للعمل السياسي في الشريعة الإسلامية؟

تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة عن مجموعة من الأسئلة، من أهمها:

1. هل أجازت الشريعة الإسلاميّة للمرأة ممارسة العمل السّياسيّ؟

2. هل المرأة قادرة على ممارسة العمل السّياسيّ؟

3. ما هي الضّوابط والشّروط الشّرعيّة التي يجب على المرأة الالتزام بها عند ممارستها للعمل السّياسيّ؟

4. ماهي آراء العلماء والفقهاء في مسألة ممارسة المرأة للعمل السّياسيّ؟ وما هو القول الرّاجح فيها؟

5. ما هي نظرة المشرّع الجزائريّ إلى ممارسة المرأة للعمل السّياسيّ؟.

أهداف الدّراسة:

تسعى هذه الدراسة في ضوء الإشكالية المطروحة، إلى عدّة أهداف منها:

1. بيان الدّور الحقيقيّ للعمل السّياسيّ للمرأة وفق الشّريعة الإسلاميّة والضّوابط الشّرعيّة.

2. بيان الأحكام المتعلّقة بالعمل السياسيّ للمرأة وفق الشّريعة الإسلاميّة.

3. إبراز الدّور السّياسيّ للمرأة، بعيدا عن النّظرة الضّيّقة البعيدة عن روح الشّريعة، التي تحرمها من أدنى حقوقها السّياسيّة المشروعة.

4. التعرف على أهم الآراء الفقهيّة المتعلقة بممارسة المرأة للعمل السّياسيّ.

5. تحاول هذه الدّراسة إثراء البحوث العلميّة المتعلّقة بالمرأة، خاصّة ما يتعلّق بحياتها السّياسيّة.

أهمّية الدّراسة:

تبرز أهمّية هذه الدّراسة في عدّة نقاط، نذكر منها:

1. تبيّن حكم ممارسة المرأة للعمل السياسيّ.

2. تساهم في إثراء النّقاش الدّائر في موضوع ممارسة المرأة للعمل السياسيّ.

3. تحاول إيجاد حل شرعيّ لمسألة ممارسة المرأة العمل السياسيّ رفعا للحرج القائم في الواقع. خاصّة بعد صدور قانون الانتخابات الجزائريّ الذي يجعل من ترشح المرأة شرطا لقبول القوائم الانتخابيّة.

منهج الدّراسة:

يعدّ المنهج ركنا أساسيّا لدراسة أيّ ظاهرة مهما كان نوعها وموضوعها، وذلك لإعطائها صبغة أكثر علميّة وموضوعيّة، والواضح أنّ طبيعة الموضوع هي التي تفرض نفسها على الباحث اتّباع منهج معيّن ملائم، وهذا ما لمسناه من خلال موضوع بحثنا، وحتى نتمكن من إقامة دراستنا على أسس علميّة، يجب علينا الاعتماد على منهج من المناهج العلمية، وهذا يعدّ أمرا ضروريّا في أيّ بحث علميّ لذا اعتمدت الدّراسة على المناهج الآتيّة:

المنهج التّاريخيّ: يتمثّل في ذكر نماذج من نساء شاركن في المجال السّياسيّ، عبر التّاريخ الإسلاميّ كما يتمّ توظيفه حين تسليط الضّوء على نظرة المجتمعات قبل الإسلام إلى المرأة.

المنهج الاستقرائي: وظّف لتتبّع أقوال العلماء في مسألة الحكم الشّرعيّ لممارسة العمل السياسيّللمرأة وآرائهم في مختلف كتب الشريعة الإسلاميّة.

المنهج التّحليليّ: يتمّ اعتماده من أجل تحليل النّصوص الواردة في مسألة موضوع العمل السياسيّ للمرأة، وتحليل أقوال العلماء الواردة في شأنها.

المنهج المقارن: للوصول إلى الحكم الشّرعي في مسألة ممارسة المرأة للعمل السّياسيّ مقارنة أقوال المذاهب الإسلاميّة.

خطّة البحث:

وأمّا الخطّة التي سارت عليها هاته الدّراسة فإنّها اشتملت على مقدّمة، وثلاثة فصول، وخاتمة. وهي على النّحو الآتي:

  • الفصل الأوّل: مفهوم السّياسة والعمل السّياسيّ:

هذا الفصل كان الهدف منه إعطاء نظرة متكاملة عن مفهوم السّياسة، والعمل السّياسيّ؛ وذلك ببيان أنواعه. وتضمّن الفصل مبحثين:

  • المبحث الأوّل مفهوم السّياسة:

تمّ التّطرّق فيه إلى التّعاريف اللّغوية والاصطلاحيّة للسّياسة.

  • المبحث الثّاني مفهوم العمل السّياسيّ وأنواعه:

تضمّن هذاالمبحث الحديث عن العمل السّياسيّ بمفهومه العامّ، مع تحديد أنواع العمل السّياسيّ.

  • الفصل الثّاني:مكانة المرأة في الإسلام وأهليّتها للعمل السّياسيّ:

كان الحديث في هذا الفصل عن مكانة المرأة قبل الإسلام، ثمّ في الإسلام، وعن مدى أهليّتها للقيام للعمل السّياسيّ؛ وتضمّن مبحثين:

  • المبحث الأوّل: مكانة المرأة في الإسلام:

وتضمّن هذا المبحث الحديث عن مكانة المرأة في الإسلام وقبل الإسلام مع إبراز أهمّ الحقوق التي أكرمها الله بها في الإسلام.

  • المبحث الثّاني: أهليّة المرأة للعمل السّياسيّ:

خصّص هذا المبحث للحديث عن أهليّة المرأة للعمل السّياسيّ؛ وذلك بتعريفها، وبيان أنواعها، وأعراضها. مع ذكر بعض النّماذج من النّساء اللّاتي شاركن في المجال السّياسيّ عبر التّاريخ الإسلاميّ.

  • الفصل الثّالث: حكم ممارسة المرأة للعمل السّياسيّ وضوابطه:

تعرّضت الباحثة في هذا الفصل للحديث عن حكم ممارسة المرأة للعمل السّياسيّ وفق الضّوابط والشّروط الشّرعيّة لممارسة العمل السّياسيّ، مع التّطرّق إلى الحديث عن نظرة المشرّع الجزائري لممارسة المرأة للعمل السياسي؛فتضمّن الفصل لذلك ثلاثة مباحث:

  • المبحث الأوّل: حكم ممارسة المرأة للعمل السّياسيّ:

حيث بيّن هذا المبحث الأحكام الشّرعيّة للعمل السّياسيّ بين مؤيّد ومعارض، مع عرض أقوال الفقهاء وأدلّتهم، ومناقشتها ثمّ التّرجيح.

  • المبحث الثّاني: ضوابط وشروط ممارسة المرأة للعمل السّياسيّ:

تناول هذا المبحث الضّوابط والشّروط الشّرعيّة التي أوجبتها الشّريعة الإسلامية على المرأة عند ممارستها للعمل السّياسيّ.

  • المبحث الثّالث: نظرة المشرّع الجزائريّ لممارسة المرأة للعمل السّياسيّ:

تمّ التّطرّق في هذا المبحث لدراسة ممارسة المرأة للسّلطتين التّشريعيّة والتّنفيذيّة، وإبراز أهمّ المواد التي نصّ عليها القانون الجزائريّ؛ من جهة مساواتها مع الرّجل عند ممارستها أيّ عمل.

الخاتمة: وتتضمّن أهم النّتائج المتوصّل إليها من خلال هذه الدّراسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى