همسات تربويةواحة المعرفة

يوم الطامة الكبرى

يوم… أفكر في كيفية وصوله، ووقت… أحتار كيف تكون فيه ردة فعلي… في هذا الوقت وفي هذه الثانية أسبح بتفكيري عن يوم الطامة الكبرى، كم بقي من الوقت ليصل الصبح؟ كم سأنتظر وأنا غير مستوعبة كيف مرت الأيام بهذه السرعة؟

بالمختصر القصير، غدا هو تصحيح للامتحانات التي أجرينها قبل أيام. امتحانات عشت فيها أمر الأيام. ولكن ليست هنا المشكلة، دعوني أشرح لكم برنامج الغد والذي أتمنى عدم حضوره والغياب عنه مبتعدة عن ذلك العالم المرير.

في الساعة السابعة والنصف ستحط قدمي في مقر المتوسطة يرافق ذلك أصوات التلاميذ البعض منهم فرح والبعض الآخر مستمتع بيومه الجديد.

لكن ما سيلفت نظري لأول وهلة أطفال في نعومة أظفارهم، أنظر إليهم وهم يلعبون ويضحكون فأقول في نفسي ما أجمل براءتهم، كل أوقاتهم لعب ليست لهم أحزان وليس لهم ما سوف يفكرون فيه طول الوقت.

هنا يا للكارثة الكبرى سأسمع صوت الجرس الذي لطالما كنت أكرهه حين يرن في أذني بصوت قوي وكأنه يقودني وبكل قوة لذلك القسم.

ولكن… سأرى أحدهم قادما وقد كنت في انتظاره، إنه الأستاذ يحمل بين يديه أوراقا بيضاء اللون، في هذه اللحظة سوف أنهار “إنها أوراق الامتحان”

طبعا سوف أقود نفسي لداخل الصف، من باب القسم سوف أحاول البحث بين الطاولات لعلي أجد طاولة في زاوية القسم بعيدة عن أنظار الأستاذ وبعيدة عن أنظار الطالبات والطلبة.

أول ما سيقوم به الأستاذ هو الترحيب من بعدها سيقول تلك الجملة التي حفظتها دوما بعد الاختبارات “إذا اليوم سنصحح الاختبار وسأقدم لكم الأوراق لكن سنصحح أولا ثم سأوزعها” وسيصيح الطلبة والطالبات “لا من فضلك أستاذ وزع الأوراق علينا أولا ثم سنقوم بالتصحيح”، كل هذا وأنا جالسة في المكان الذي لم يستطع الأستاذ النظر إليه وأنا لا أنطق بكلمة غير أني أشاهد ما الذي يحدث وأترقب من بعيد.

بعد التصحيح الذي كان فيه اكتشافي لكل خطأ قمت به في ورقة الاختبار كانت عيني تدمع وأنا أحاول حبسها كي لا ألفت الأنظار.

سيقوم الأستاذ بتوزيع الأوراق سواء -سيجهر بالنقاط أم يُسِرُّها- سينادي باسمي “حفصة” تقدمي إلى الأمام يا للفاجعة طبعا سأمسك ورقتي وأمَلي كله أن أتحصل على نقطة على الأقل ترضيني.

فيما سأقوله الآن سأخاطب به كل أستاذ، ما أفكر فيه كثيرا تلك اللحظة التي سيقول فيها الأستاذ “بصراحة أشكر تلك الطالبة التي عملت بكل جد ودليل ذلك نقطتها لأنها تذاكر إنها فلانة” ولكن أحقا أيها الأستاذ أن ما تقوله هو لتولّد منافسة بين الطلبة؟ أم هو شكر وعرفان؟ أولست أسهر الليالي!! فأحيانا يصل بي الوقت إلى الثالثة صباحا وأنا أراجع وأحل أكبر عدد ممكن من التمارين لأرضيك وأرضي نفسي؟

إن كنت أسكت حين كنت تقول “انظروا لتلك الطالبة التي جدت وعملت”. أتظنني موافقة؟ أتظنني مؤيدة لرأيك؟ لا وألف لا. كل هذا السكوت هو عبارة عن رضوخ. لأني أقول لنفسي ما الذي ستفعلينه أتناقشينه؟ ابتليت بهذا إذا تقبليه!! مع أني قد كنت في ذلك الموقف مرات عدة حين يقول فيها الاستاذ “أشكر الطالبة “حفصة” لاجتهادها وحصولها على أحسن علامة”.

لكن عند وقوفي أمام الطلبة والطالبات كنت أعرف شعورهم.. كنت أتخيل لو كنت مكان ذلك الطالب المسكين.. وكنت أخفف عنهم قدر المستطاع بقولي في نفسي “هذه صدفة فقط” في الحقيقة لم تكن صدفة بل هو عمل كددت عليه ليلا ونهارا.

المهم من كل هذا الكلام هو قولي: هل مررت في أيام طفولتك عما كنت أحاول شرحه؟ أأنت تعي حين تقف أمام الطلبة والطالبات ويُقال لك: “أحسن تلميذ”؟ أم أنك ساه عن هذا كله؟

فأنا بقول الأستاذ لهذه الكلمات يتملكني الإحباط وأقول “هذه هي النهاية”

حفصة بنت أحمد حجاج

المصدر: تاونزة العلمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى