من وحي القلمواحة المعرفة

أسرار الصندوق الأزرق

لطالمـا كنتُ ممن تدافع وبقوة عن النت والصندوق الأزرق* خصوصا في كل مرة يُنتقد فيها، بحجة أني استفدت ولا زلت من صفحات ومواضيع، وفي شتى المجالات أذكر منها الطب والطبخ والتأليف والتنمية البشرية و…، إضافة إلى التواصل عن قرب مع شخصيات ناجحة ومثقفين وطنيا بل وعربيا وربما عالميا! والاستنارة بما أتوا به من علم، وفرصة الاطلاع على أحدث الكتب والروايات، ومعرفة آخر أخبار العالم..إلخ

لكن، حين تتخطى الرسائل والاستفسارات التي تصلني عبر الصندوق الأزرق 50% و أكثر ولست أبالغ بهذه النسبة، بمواضيع أغلبها يحمل التعارف عبر الفيسبوك،
أحبذ أن أعطيها عنوانا أنسب وهو: الفيسبوك والخيانة، هكذا أكون أنصفت فحوى الرسائل أكثـر!… لا يسعني إلا أن أقف عند هذه النقطة!

أي نعم، أنا أعي جيدا ما أكتبه!

ما معنى أن ترسل لي إحداهن بأنها منزعجة، يائسة ومحطمة وسئمت حياتها… وهذا كله بسبب شخص اكتشفت خيانته، بكونه يراسل فتاة عبر اللإنترنت!

لأستفسر عن نوع العلاقة التي تربطها به، وأعني بذلك هل هو زوج أم خطيب أم…؟ فترد علي مجيبة بأنه شخص تعرفت عليه من الفيسبوك ولم تلتق به عبر الواقع أبدا، لكنها تحبه و…وعلاقتهما مع بعض بدأت منذ أزيد من عامين! وهو يعرف عنها كل شيء، من تفاصيل يومياتها إلى شكل وجهها وقد أرسلت إليه صورها في أكثر من مرة وفي عدة مناسبات…

أتعجب فأقول ربما هذا إعجاب، كيف أحببته؟ وكيف وثقت به؟

لترد بكل جرأة: هو شخص متديّن، وأنا متأكدة من ذلك فبيْننا أكثر عامين لا تنسيْ، وهو مصلّ يخاف الله و… لا شك في ذلك أبدا.. والذي بين قلبي وقلبه أكبر من أن يكون إعجابا فقط!

تبا!، يا لحماقتها العمياء، هي واثقة كل الثقة حتى ظننت أنه زوجها فعلا.

صدقوني فالمشكلة ليست هنا فقط، المشكلة الأكبر التي جعلت عقلي يكاد أن يتوقف عن التفكير للحظات هو طلبها المتمثل في أنها تريد أن أساعدها في أن يرجع إليها!، لأنها لن تجد شخصا مثله، ولن تستطيع العيش دونه، وبأنها فسخت خطوبتها لأجل هذا الشخص الخرافي الذي لا تعرف منه إلا شكله وبعضا من كلماته المعسولة!

هذا مثال بسيط جدا مما وصلني، صدقوني، فهناك أمثلة وأسرار لأشخاص وصلتني أعقد من هذا، كسرت كل حواجز المنطق وهدمت بيوت مودة وهذا كله بسبب ثغرة اسمها فيسبوك!”.

مثل هذه القصص جعلتني أعيد التفكير مليا فيما تخطه أناملي كذا مرة عن مساندتي للعالم الأزرق، رغم ما فيه من إيجابيات ولا أظن أن هناك من يشكك في ذلك!، لكن من جانب آخر علينا أن نضع خطوطا حمراء أو ربما ضوابط صارمة لكلا الجنسيـن ولمن هن مثل جنسي خاصة، لأنهن الأكثر عرضة كون الأنثى تفكر بعاطفتها أكثر من عقلها.

أخيرا أريد أن أُسقط كامل المسؤولية على الشخص إذا كان بالغا بأن يكون صاحب مبادئ وإلا فالصندوق الأزرق سيكون نقمة لا نعمة عليه.

سئل ابن القيم عليه رحمة الله:

إذا أنعم الله على الإنسان بنعمة، كيف يعرف إذا كانت فتنة أم نعمة؟، قال: إذا قرّبته إلى الله فهي نعمة، وإذا أبعدته فهي فتنة”.

ولاستخدام أمثل من قبل الصغار -هذا ان كان لابد من الولوج إلى هذا العالم- أحمّل المسؤولية للأولياء وذلك بعدم مراقبة أبنائهم كما هو الحال شائع في المجتمعات بل بغرس استشعار مراقبة الله لهم!…

أريد أن أترك الموضوع مفتوحا للنقاش، لأننا حتما سنجد حلولا أمثل، علنا نصطدم برأي سديد من أحدكم!

فقط أريد أن أنوه على أمر وهو:

كنت أحبذ جدا أن يكون عنواني غير الذي وضعته فليس هذا العنوان الذي أردته، لكنني رسيت في الأخيـر على العنوان المكتوب أعلاه وهو “أسرار الصندوق الأزرق“! لأني طالما قرأت بأنه إذا أردت استقطاب القراء استخدم كلمات وأفعال مثل اكتشف، الخفية، المبهمة والأسرار… إلخ، حينها ستجذب المهتم بالمطالعة وغيره وذلك لحب الفضول المغروس في طبع الإنسان.. وهذا ما أردته أنا، أن تصل أحرفي إلى الجميع.

صبرينة دينا

* الصندوق الأزرق كناية بموقع التواصل الاجتماعي الشهير، فيسبوك Facebook.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. قرات تعليقك الموسوم باسرار الصندوق الازرق اختي صبرينة و احييك على كتاباتك الطيبة و اشجعك للمزيد منها مما كان في خدمة و تنوير الوعي الانساني سيما لدى فئة الذين لم يحسنوا التعامل مع مثل هذه النعم التي حبانا الله بها في زماننا المتطور هذا فبدل ان يستغلوها في الايجاب جرفتهم اهواؤهم نحو السلب فباتوا يندبون حظهم و مآلهم و مصيرهم للضياع .. عموما اختي ارى شخصيا ان المشكلة ليست في الصندوق بقدر ما هي في صاحب الصندوق ممن يتعامل معه فلو كانت تلك النماذج ممن ذكرت احسنن او احسنوا التعامل مع الصندوق لأغدق عليهن و عليهم بالنفع كما وجدت انت و ذكرته في انطلاقة حديثك .. اذن بات من الاحسن علينا كمسؤولين و آباء و مربين ان ننشر التوعية التربوية اللازمة و التطعيم المناسب لمثل هذه العقول التي اودت بها عاطفتها الجامحة و باتت تتهم الفيس و امثاله من المواقع التواصلية التي ان احسننا استغلالها لكانت لنا خيرا نافعا لا وبالا ضارا .. اشكرك .. تقبلي تحياتي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى