أحباب رحلوا عنا

تعزية: المربية الفاضلة عائشة دبوز في ذمة الله

اليوم الأحد 22 ذو الفعدة 1444هـ الموافق 11 جوان 2023م تفقد بلدتي “امرأة عظيمة”، عاشت عمرها وراء “رجل عظيم”، إنَّها الفاضلة الصالحة، المربية الناجحة: “عائشة بنت إبراهيم بن عيسى دبُّوز” (رحمها الله) بعد ثلاث وثمانين عاما.

ونحنُ والبلدةُ نبكي هذه المرأة بعد رحيلها، نتذكَّر حتما بعلها الفاضل، أيقونة التاريخ في الجزائر المعاصرة، ورمز الجدِّ، والعزم، والحزم، والنشاط، والانضباط، والالتزام، الأستاذ الفاضل، معلمنا ومعلِّم الأجيال، “الشيخ محمَّد علي دبُّوز” (رحمه الله).

وعندما يتذكر الجيل الذي عرف الشيخ محمَّد علي دبوز (رحمه الله) تلميذا عنده، أو صديقا له، أو زميلا عند دراسته، لا شكَّ أنَّه يتساءل عن المرأة التي وراءه رفيقة، وأنيسة، وزوجة، وأما لأبنائه، ومربِّية لهم.

نعم، يتساءل عن عظمتها في معاشرة رجل يمشي في حياته كما تمشي عقاربُ الساعة في دائرتها.

يتساءل عن عظمتها في خدمة رجل نظَّم حياته في ليلها كما في نهارها بالسنتيمتر، بل بالملِّيمتر، لايحيد عنها، ولا تحيد عنه قيد أنملة.

يتساءل عن عظمة المرأة التي تقوم على إكرام ضيوفه الكثر الوافدين من أصقاع العالم، بالمأكل والمشرب والخدمة الكريمة الشريفة.

يتساءل عن المرأة التي كانت وراء أناقته الدائمة، وهندامه المرتب الجميل، حتى لنرى اللمسات الفنية الراقية في طربوشه، أو قندرته، أو قشابيته، أو… أو…

يتساءل عن عظمة المرأة المربِّية التي أنجبت من الرجال ما تواصل بهم عملها الصالح بخدمة العلم والمجتمع، ومن الأمهات ما عمرت بهنَّ البيوت وتأسَّست الأسر الصالحة.

وأتساءل أنا الآن، هل من محيط المرأة الراحلة اليوم من جلس إليها ووثَّق ما تخزَّن في ذاكرتها الخزانة، عن زوجها العالِم المتميِّز علما، وتاريخ، وحزما، ونشاطا، و…

نعم، إنَّ السيِّدة الكريمة الصالحة “عائشة بنت إبراهيم دبوز” (رحمها الله تعالى) إمرأة تجف المحابر في ذكر فضلها وفضائلها، وعدِّ مناقبها وخصالها، إنَّها والله إمرأة عظيمة ولا أبالغ. رحمها الله برحماته الواسعة، وأسكنها فسيح جنَّاته، وأهلم أهلها وذويها الصبر والسلوان. أمين.

عظَّم الله أجركم آل دبوز وآجركم في مصابكم ومصابنا الجلل.

بقلم: يوسف بن يحي الواهج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى