الفاضل علي عوف أحد رموز العمل الوطني في ذمة الله

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ودّع المجتمع، ومعه مدينة شلغوم العيد، يوم الجمعة 6 جوان 2025 في عيد الاضحى المبارك، واحدًا من رجالاتها الأوفياء وأعمدة مجتمعها، الشيخ الفاضل الحاج علي بن عمر عوف، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 93 عامًا، بعد حياة حافلة بالعطاء والإخلاص، في خدمة الدين والوطن والمجتمع.
الفقيد من مواليد 1932 بمدينة غرداية، قبل أن يستقر رفقة عائلته في مدينة شلغوم العيد، حيث كان والده الحاج عمر عوف من أوائل من أسّسوا الجماعة المزابية هناك، وأسهم في تثبيت دعائمها الاجتماعية والدينية. وقد سار الفقيد على خطى والده، فكان امتدادًا لقيم الأصالة والوفاء.
من أبرز المحطات المشرفة في مسيرة الفقيد أن محل العائلة التجاري في شلغوم العيد تحوّل خلال ثورة التحرير الوطنية إلى مركز سري لخدمة المجاهدين، حيث استُخدم لعقد الاجتماعات وتخزين المؤونة والدعم، وسط سرية تامة وشجاعة نادرة، رغم مخاطر الاحتلال الفرنسي. وكان من بين من خدموا القضية هناك شقيقه الشهيد أحمد عوف، الذي سقط في ميدان الشرف، فسطّر العائلة بمداد الفداء.
عُرف الفقيد بالتزامه الديني العميق، واستقامته في العمل، ووفائه بالعهود، وكان من الذين جمعوا بين الورع والحكمة، فصار مرجعًا روحيًا واجتماعيًا في محيطه، يُقصد للرأي والنصيحة، ولا يُذكر إلا بالخير بين من عرفه أو خالطه.
كان محل احترام كبير في مدينة شلغوم العيد، حيث حرص على حضور مجالس العلم والدين، وتشجيع الأجيال على التمسك بالهوية الإسلامية والوطنية، كما زرع فيهم حب الجزائر والإخلاص في القول والعمل.
أنجب الفقيد أبناءً وأحفادًا ساروا على نهجه في الخلق والصدق وخدمة الناس، منهم: منور، حسان، أحمد، إبراهيم، وبناته الكريمات، وأحفاده، وعلى رأسهم حفيده الأخ يونس، وأبناء إخوته فارق وعوف، وإخوته وأخواته، وعائلته الممتدة في غرداية وداخل الوطن وخارجه.
شيّعت جنازة الفقيد يوم السبت 7 جوان 2025، بعد صلاة العصر، في مقبرة الشيخ باعبسى واعلوان بمدينة غرداية، بحضور أفراد عائلته وأحبّته، وكل من عرف الرجل وأحبّه.
نسأل الله أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يُكرمه في مثواه، ويجعله في عداد الصالحين، وأن يُلهم ذويه جميل الصبر وحسن العزاء.
إنا لله وإنا إليه راجعون.



