تقارير

المدرسة العلمية الجديدة تنظم رحلة للمتفوقين إلى الشرق الجزائري

ilmyah

لأنّها المدرسة العلمية الجديدة التّي غايتها رضوان الله تعالى، وهدفها إعداد تلميذ مؤمن فعّال في محيطه يعيشُ عصره، هاهي تُنّظم وكعادتها مع نهاية الفصل الثاني رحلة المُتفوّقين رحلة إلى خارج ولاية الجزائر والتّي كانت هذه المرّة نحو الشرق الجزائري وبالضبط إلى ولاية سكيكدة، باتنة وقسنطينة على التوالي.

وخروجا من الروتين المعهود أبت المدرسة إلاّ أن تُضفي طابع التجديد والتّميز في اختيار التلاميذ المعنيين إذ أنّها أضافت معيارين جديدين وهما أحسن سلوك وكذا أحسن عمل إعلامي نُشر في مجلة النامي كإضافة للمعايير الأخرى التّي بقيت ثابتة (الأوّل والثاني من كلّ قسم وأعلى تحسن وأحسن تلميذ في اللغة الإنجليزية)، ليكون العدد الإجمالي 27 تلميذا وتلميذة إضافة إلى الأساتذة المؤطرين الثلاثة الذّين عُينوا من طرف الإدارة وهم: الأستاذ: إدريس “أستاذ السنة الرابعة”، والأستاذ: مهدي جهلان “المساعد الإداري”، وإسماعيل محبوب “المكلّف بالإعلام في المدرسة “، تاريخ الرحلة حُدّد بداية من يوم الثلاثاء 23 أفريل إلى غاية يوم الجمعة 26 أفريل 2013.

الساعة تُشير إلى الخامسة والنصف مساء، الحافلة جاهزة كذلك التلاميذ، انطلقت الحافلة فانطلقت حناجرهم وأوّل ما نطقت به كان خير الكلام “القرآن الكريم” متبوعا بدعاء السفر، لتختلف النشاطات بعدها وتتّنوّع من إنشاد ونُكت وقصص ومداخلات مفيدة من طرف الأساتذة المرافقين، وبين هذا وذاك سكوت مطبق سببه تمتّع وتأمل في جمال الطبيعة الآخذ بالألباب:

مناظرُ من صنع الله قد جمعت        سحرا وشعرا بها الخلاّق معبودُ

ولأنّ ولاية سكيكدة تبعُد بحوالي 520 كلم عن العاصمة كان الوصول في منتصف الليل تماما، وبمجّرد وصولهم وتنظيم أمتعتهم وتناولهم عشاءهم خلدوا جميعهم للنوم لأنّ التعب نال منهم.

وجاء الصباح، صباح يوم الأربعاء الوجهة إلى المرّكب البيتروكيماوي التابع للمنطقة الصناعية بسكيكدة “zone Industrielle de Skikda”، هنا تعمّد المؤطرون أن يكون السير على الأقدام إلى غاية الحافلة حتّى يتسّنى للجميع التعرّف على مدينة سكيكدة وطابعها المعماري المتميّز المعروف بالأقواس العتيقة، فمشوا مثنى مثنى في نظام فائق أُعجب به جميع المارّة الذّين كانوا يستوقفونهم في كثير من الاحيان ويسألوهم من أين أتيتم؟ ما اسم مدرستكم؟ مُبدين إعجابهم بهم وبلباسهم الموّحد الذّي صنع الحدث هناك.

فُتحت أبواب المرّكب لمتفوّقي العلمية وكلّهم شوقا إلى الاستفادة منه وكيف لا وهو يعدّ أكبر مرّكب مكرّر للبترول في إفريقيا حاليا، وكان سابقا في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين أكبر مرّكب مكرّر للبترول عالميا، والذّي تقدّر سعة إنتاجه السنّوية بحوالي 16.5 مليون طن سنوّيا.

استُقبل الجميع استقبالا رائعا بالقاعة الخاصة بالاجتماعات أو استقبال الضيوف والتّي كانت شبيهة بقاعة المحاضرات في انتظار وصول المهندس المسؤول عن الموارد البشرية هناك، وفي انتظار وصوله حضّر التلاميذ ثلّة من الأسئلة التّي كانت تلاقي استشكالا لديهم، وبمجرّد وصوله رحبّ ترحيبا حارا بالتلاميذ وبمرافقيهم من الأساتذة، هنا قُدّم المهندس من طرف الأستاذ إسماعيل محبوب للتلاميذ شاكرا إيّاه على قبول دعوة المدرسة وآملا منه أن يتّسع صدره للإجابة عن أسئلة التلاميذ، وفعلا كان السيد المهندس عند وعده وبكلّ تواضع وأسلوب مبّسط يتماشى مع مستوى تلاميذنا أجاب عن كلّ انشغالات واستفسارات تلاميذنا ومؤطريهم بصدر رحب.

وكان من بين الأسئلة المطروحة عليه من طرف متفوّقينا:

– ماذا نعني بتكرير البترول؟
– ما هي مكوّنات البترول؟
– هل مدينة سكيكدة تحتوي على كمية كبيرة من البترول؟
– هل البترول الذّي يحرق هو نفسه الذّي يستعمل في السيارات ؟
– هل البترول يضّر بالكائنات الحيّة (إنسان، حيوان، نبات)؟
– كيف تصدر بلادنا “الجزائر” البترول إلى البلدان الأخرى؟

ليخلص تلاميذنا إلى أن البترول ثروة جدّ هامة في بلادنا وهو عبارة عن مزيج بين مكوّنين هامين وهما: (كربون +هيدروجين )، في حالة سائلة هذا السائل يكرر أي يصفى حتى نستفيد من الموّاد التّي ستذكر ومتوّفر بكميات وفيرة وعملية تكريره لا تكون بصفة عشوائية بل حسب احتياجات السوق الداخلية والخارجية، وكذلك توجد بعض من الموّاد كالزفت (زفت الطرقات، والزفت المؤكسد) تحتاج إلى استيراد البترول أي البترول الخام الجزائري لا يفي بهذا الغرض في الاستفادة من هذا النوع من المواد ولكن هذا الاستيراد يقدّر بـ 277000 طن سنوّيا وهو يعدّ نسبة ضئيلة إذا ما قورنت بالنسبة الإجمالية من إنتاج البترول الخام الجزائري الذّي يستخرج منه: غاز البيتان وغاز البروتان وبنزين السيارات وبنزين الطائرات والمازوت ومادّة النافطا (هي مادة تستعمل في البتروكيمياء).

ليحين بعدها وقت الغذاء فاتجّه الجميع رفقة المهندس إلى مطعم المرّكب ليتناولوه هناك تحت أنظار العاملين والعاملات الذين رحبوا بنا أيّما ترحاب وخدمونا مشكورين أحسن خدمة، لتكون الوجهة بعدها إلى صلب المرّكب أين سيشاهد التلاميذ ما شرحه الأستاذ بأعينهم كي تتضّح الصورة أكثر أمامهم، ولأنّ المرّكب يفرز موادا كيميائية خطيرة كانت المعاينة من داخل الحافلة وكان المهندس رفقة زميله في العمل أيضا يشرحان للجميع مهام كل أنبوب من الأنابيب العملاقة الموصولة ببعضها البعض على اختلاف ألوانها مثلا: الأنبوب الأصفر: خاص بالمواد الخفيفة كالبنزين، اللون الشفاف مائل للاصفرار خاص بالمازوت، اللون الرمادي: أنبوب عبارة عن ميكانزيم تبريد يبرّد الصهاريج إذا وقع حادث ما، كذلك الأرقام كل أنبوب يحتوي على رقم معيّن فمثلا: 82 يرمز إلى المازوت، 84 يرمز إلى بنزين الطائرات “كروزان”.

وعرّفاهما كذلك على جميع المحطات الموجودة داخل المرّكب العملاق هذا: محطات التوليد الكهربائية، محطات معالجة، تبريد المياه، محطات توليد البخار، وحدات التدخل “الحماية المدنية”.

وأخيرا وحدة المراقبة عن بعد الذّي زارها التلاميذ واكتشفوا طريقة مراقبة المرّكب عن بعد بواسطة أجهزة فائقة التطوّر والحداثة موصولة بكاميرات مراقبة متحكّم فيها عن طريق الكمبيوتر، وشرح العمال لهم كيفية التحكّم من هذه الوحدة في كلّ صغيرة وكبيرة في هذا المرّكب الضخم وعند حدوث أي طارئ مجرّد الضغط على زر واحد يُتحكّم في الأمر، أخذ التلاميذ صورا تذكارية هنا مع عمال هذا المرّكب ليحين وقت المغادرة شاكرين الجميع على حسن الضيافة والترحاب.
وبما أنّ الشهر هو شهر أفريل “شهر العلم كما يلقّب” كانت الفرصة سانحة لدخول معرض الكتاب لولاية سكيكدة الذّي كان مقاما في قلب مدينة سكيكدة، جولة بين رفوف كتب العلم والمعرفة، قبل أن يتجهوا صوب مكان إقامتهم ليرتاحوا من جولة هذا اليوم في مدينة سكيكدة الساحرة.

الوجهة لولاية باتنة:

السابعة صباحا من يوم الخميس 25 أفريل 2013، الحافلة في الانتظار والتلاميذ في أهبة الاستعداد لزيارة مدينة الأوراس ولاية باتنة، هذه الولاية التّي تشّرفت بإطلاق أوّل رصاصة وأي رصاصة، رصاصة اندلاع ثورة التحرير المباركة، البرنامج المسّطر هو زيارة المدرسة الخاصة رؤى، إضافة إلى زيارة مدينة تيمقاد الأثرية.

كالعادة جوّ من المرح والفرح صنعه متفوّقونا داخل الحافلة من إنشاد وقصص وحكايات وألغاز…….. كل هذا وذاك تحت تأطير من الأساتذة المرافقين، متمتعين جميعهم بجمال الطبيعة الخلاّب التّي كانت مكسوّة بحلّة خضراء من صنع الخالق تعالى.

الوصول إلى المدرسة الخاصة “رؤى”، لقيتهم المديرة الأستاذة “زهرة” وكذا الأستاذ “صابر” بأطيب ترحاب وأحلى استقبال وبنظام فائق دخلوا إليها والتّي كانت عبارة عن تحفة في الجمال والأناقة، أوّل زيارة كانت لتلاميذ السنة الأولى الذّين أعجبوا كثيرا بهذه المبادرة وكذا باللباس الموّحد الذّي أينما حلّ وارتحلّ يصنع الحدث.

الأساتذة يحاورون زملائهم من أساتذة مدرسة رؤى الخاصة في جوّ من الاتصال الذّي لطالما ندندن حوله، وإذا لاحظت من جهة أخرى تجد تلميذا يسأل زميله عن مدرسته وعن نتائجه وعن مقرّرهم في الدراسة…

والجدير بالذكر هنا أن مدرسة رؤى الخاصة أضافت إضافة رائعة وتميّزا في مقرّرها التعليمي هذا إذ أنّها تبنت فكرة تعليم التلاميذ الصّلاة ابتداء من السنة الأولى وهذا التعليم بطريقة عملية، إضافة إلى مادّة القرآن الكريم الذّي تدّرس كمادة هناك ومن محاسن الصدف أننا حضرنا لحصة تعليم التلاميذ للصلاة التّي أبهرتنا وأبهرت تلاميذنا. ليكون بعدها الاتجاه صوب الطابق الآخر لزيارة المستويات الأخرى من السنة الثانية والرابعة….، فتعرفوا على بعضهم البعض وكم كانت فرحة تلاميذ مدرسة رؤى الخاصة بتلاميذنا أكبر لما علموا أنّهم من صفوة التلاميذ كيف لا وهم المتفوقون ومن مستويات مختلفة، ليهدي في الأخير براعم من مدرسة رؤى لتلاميذنا ومرافقيهم مسرحية قصيرة وكذا أنشودة كهدّية إليهم ،ومن جهتهم أهدوا إليهم تلاميذنا نسخا مختلفة من مجلة النّامي.

الساعة تشير إلى الواحدة والنصف زوالا الوجهة رفقة المديرة وكذا الأستاذ صابر إلى مقّر جمعية رؤى الذّي لا يبعد كثيرا على مقّر المدرسة، لزيارة البراعم الّذين يدرسون هناك في المرحلة التحضيرية وكذا تناول وجبة الغذاء وأخذ قسط من الرّاحة، وبكلّ تواضع وكرم وجود خدم هؤلاء الكرام ضيوفهم في جوّ أخوّي رائع مميّز، ليحين وقت الرحيل إلى مدينة تيمقاد الأثرية ولكن قبل المغادرة أبى متفوقونا إلاّ أن يهدوا منسوبو مدرسة وتحضيرية رؤى الخاصة نشيدا جماعيا وأخذ صور تذكارية معهم.

مدينة تيمقاد Timgad، مدينة أثرية رومانية، كانت تسّمى تاموقادي Tamougadi بُنيت سنة 100 ميلادي في عهد تراجان، وكانت في بداية الأمر تلعب دورا دفاعيا لتصبح فيما بعد مركزا حضاريا، وهي المدينة الوحيدة من مدن الرومان المحافظة على هيئتها النموذجية في إفريقيا وهي مسجّلة في قائمة التراث العالمي، هنا تلاميذنا صالوا وجالوا في هذه الآثار العتيقة بل سافروا في رحلة عبر الزمن إلى القرون الأولى من التاريخ، أخذوا صورا تذكارية في مسارحها وشاهدوا أثارها القديمة واستمتعوا بالكتابات الرومانية المنقوشة على بعض اللافتات، التجوّل في مدينة تيمقاد الأثرية لا يمّل وممتع للغاية ولكن حان وقت المغادرة، مغادرة تيمقاد وباتنة عامّة لاستكمال الرحلة إلى ولاية قسنطينة والمبيت هناك فوداعا باتنة وألف وداع يا تيمقاد.

قسنطينة مدينة العلم والعلماء، طبعا لأنّها مسقط رأس العلاّمة الشيخ عبد الحميد بن باديس، مدينة الجسور المعلّقة، قسنطينة ماسينيسا أو إن شئت فقل قسنطينة يوغرطة ملكا نوميديا، قسنطينة أحمد باي آخر دايات الجزائر.

الجمعة 26 أفريل 2013 صباحا:

الوجهة لزيارة المدرسة العلمية في قسنطينة، والتّي تعد شقيقة المدرسة العلمية الجديدة رفقة مديرها الأستاذ: بشير الّذي رحب بضيوفه الكرام أيّما ترحاب، وبما أن اليوم كان يوم جمعة ولا توجد دراسة لم يلتقي التلاميذ بزملائهم من تلاميذ مدرستهم العلمية الشقيقة ولكن السيد المدير ناب عليهم في التعريف بالمدرسة، تمتّع التلاميذ في التجوال بين أقسامها وساحتها التّي كانت بمثابة معرض يحوي صورا ورسومات ومعلومات هامّة عن يوم العلم -الذّي أحيته المدرسة في 16 أفريل 2013-، ومزّينة بشكل رائع ومنظّم، وفي ختام زيارتهم أهدوا للسيد المدير نسخا من اصدارات مجلّة النّامي وكذلك أقراصا مضغوطة لبعض نشاطات المدرسة العلمية الجديدة، ليرافقهم السيد المدير بعدها إلى:

حديقة التنزّه والتسلية بالخروب والتّي تسمّى بالمروج، التّي تبعد عن مدينة قسنطينة حوالي 15 كلم، والجدير بالذكر أن الشعراء يطلقون على مدينة قسنطينة مدينة “الهوى والهواء” وهذا نظرا للطافة جوّها ورقة طباع أهلها وانتشار البساتين والأشجار في كلّ أرجائها وبذلك تتوّفر على عدّة حدائق عمومية تعمل على تلطيف الجوّ داخلها ومن أشهرها وأوسعها حديقتنا هذه التّي أقل ما يقال عنها أنّها ساحرة، حوت كلّ شيء من أراد التسلية فهي موجودة، ومن أراد الرياضة فالملاعب موجودة، ومن أراد أنواعا من الطيور كالبط والإوز فهي حاضرة، ومن أراد التأمّل في جمال الطبيعة وصنع الخالق فله ذلك…، هنا تنّفس التلاميذ ولعبوا ومرحوا وتمتّعوا رفقة مؤطريهم من الأساتذة، والمبادرة الجديرة بالذكر هنا هي تواضع الأساتذة لتلاميذهم إذ أنّهم شاركوهم في مباراة لكرّة القدم لعبوها مع بعض في نوع من الاتصال بينهم، الصور التذكارية كانت حاضرة هنا وبقوّة وكيف لا تأخذ الصور في مكان كالجنان في جماله.

ولأنّ لكلّ بداية نهاية آن أوان المغادرة ولكن هذه المرّة إلى الديار للجزائر العاصمة، الرحلة انتهت نعم ولكن البسمات التّي رُسمت لن تنتهي، لن تنتهي لا لشيء إلاّ لأنّها صُنعت من طرف المتفوّقين ومن هم؟ إنّهم متفوّقوا المدرسة العلمية الجديدة، رحلوا ولسان حالهم يقول: وداعا قسنطينة وإلى اللقاء يا باتنة ومع السلامة يا سكيكدة، شكرا لكم جميعا.


rihla_4 rihla_3 rihla_1


صفحة المدرسة العلمية في الفيسبوك

إسماعيل محبوب

المصدر: فييكوس نت

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. هنيئا لكم زيارة مدينتنا جوهرة الساحل الجزائري … نرجو ان تكون قد نالت اعجابكم. ورضاكم.
    .ونسجل هنا أسفنا لعدم الالتقاء بكم او حتى السماع ببرنامجكم الترفيهي هذا
    دمتم للعلم منارا

  2. احبتي و اولادي لكم اسعد حين اراكم تكتشفون الدنيا و تبحثون عن الحقيقة بمساعدة اساتذتكم فاستفيدو من هذه التجارب والزيارات فانها ستساعدكم اكثر حين تكبرون اسال الله لكم الخير و السداد في خطاكم اطال الله عمركم لاراكم يا احبتي الصغار و انت كالنجوم في السماء كل واحدة منها تعلن بريق الحقيقة بضوئها ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى