من وحي القلمواحة المعرفة

مهلا … رفقا بلسانك أخي

نسمع من حين لآخر ونحن نعيش حياتنا اليومية أخبارا هنا وهناك، تقصم أعراض بعض من المسلمين، إلا أن ما يثير دهشة الحيران…

أنك تجد الذي يحكي القصة وهو يتكلم بتلك النبرة من التأكد من الخبر، بل وتراه يحكيه بكل جرأة، وكأنه سبق صحفي يفوز به…، وتراه أيضا حينما تقاطعه بأن يكُفَّ عن إشاعة الأقاويل، يراك بنظرة حادة، ولسان حاله يقول: لما تدافع عنه، ما المصالح التي تجمعك به؟، متناسيا في الوقت ذاته سؤال نفسه: لماذا يهاجم هو على المجني عليه، ما الفوائد التي يجنيها هو؟!، أتراه يُصادق حُكم الله فيه بالفسق وهو يروي الحدث، فإن الله قد حكم عليه ابتداء بالفسق حتى تثبت براءته من الفسوق ولا أدل على ذلك قول الله تعالى: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌۢ بِنَبَإٍۢ فَتَبَيَّنُوٓا۟ أَن تُصِيبُوا۟ قَوْمًۢا بِجَهَٰلَةٍۢ فَتُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَٰدِمِينَ)، زيادة على ذلك طلب الكف عن الخوض في إذاعة الأقاويل ليس دفاعا عن الشخص الذي انتهكت حرمته فحسب، بل دفاعا عن قوام أمتنا وربط أواصرها، وامتثالا لأمر الله بحرمة الخوض في أعراض المسلمين.

تُرى… لماذا نجد هواة تسويق الإشاعات في أوساطنا، هل سببه ذلك الفراغ الروحي الذين يعيشون فيه، بحيث تجدهم تائهين من دون أهداف موسومة، ولا خطة مرسومة؟!، أم ضحالة الفكر عندهم؟، أم هو ضيق الأفق لديهم؟، أم كيف…؟
أين هؤلاء من آيات قصة الإفك المشهورة عن أمنا عائشة رضي الله عنها:
ما موقف الواحد منا تجاه الآيات الكريمة التي تشجب هذا الفعل، حين تقول: (وَلَوْلَآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبْحَٰنَكَ هَٰذَا بُهْتَٰنٌ عَظِيمٌۭ يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُوا۟ لِمِثْلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْآيَٰتِ ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلْفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلْآخِرَةِ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).

سبحان الله كيف يخوض بعضهم في هذه الأمور، وكلهم استهتار و غير مبالاة بالوعيد؟!!، ولسان حالهم يقول: إنما كنا نخوض ونلعب، فكيف يطيب لهم أن يعبثوا بالأعراض التي عدّها الشارع الحكيم من الكليات الكبرى الواجب على المسلمين صونها، والحرام عليهم أن يقربوها، والوعيد الحازم في قوله تعالى: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُۥ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِۦ عِلْمٌۭ وَتَحْسَبُونَهُۥ هَيِّنًۭا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٌۭ).

على أن الذي يروي ويُشيع ما سمعت أذنه، هل يرضى بإشاعة أخرى تحوم حول أهله وبناته أو والديه؟!!…

أليس الأصل عندنا أننا حينما نبتلى بسماع شيء عن ذلك من أحد الغافلين عن هدي الله أن نظن بأنفسنا -نحن المسلمين- خيرا، ونقول: لا … لا … لا يجوز لنا شرعا أن نصدق هذا، وليس أن نظن بأخينا المسلم أو أختنا شرا بحيث نصدق -ولو نسبة- كلام أصحاب الفتنة، وفي هذا تقول الآية الكريمة: (لَّوْلَآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًۭا وَقَالُوا۟ هَٰذَآ إِفْكٌۭ مُّبِينٌۭ لَّوْلَا جَآءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ ۚ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا۟ بِٱلشُّهَدَآءِ فَأُو۟لَٰٓئِكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْكَٰذِبُونَ وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ).

فعِرض المسلم مصون كما قررته شريعتنا، ولا يمكن أن نخترق حرمته، مالم يثبت ذلك بأربعة شهود كما تقرره الآية الكريمة.

بيوض بن صالح حدبون

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى