ما بعد الأزمة النفسية

تعريف الصدمة النفسية: Trauma
إن الصدمة تشير إلى حوادث شديدة أو عنيفة تعد قوية ومؤذية ومهددة للحياة، بحيث تحتاج هذه الحوادث إلى مجهودٍ غير عادي لمواجهتها والتغلب عليها وتعرف الصدمة بأنها أي حادث يهاجم الإنسان ويخترق الجهاز الدفاعي لديه، مع إمكانية تمزيق حياة الفرد بشدة. وقد ينتج عن هذا الحادث تغيراتٍ في الشخصية أو مرضٍ عضوي إذا لم يتم التحكم فيه والتعامل معه بسرعة وفاعلية. وتؤدي الصدمة إلى نشأة الخوف العميق والعجز أو الرعب وهي حدث خارجي فجائي وغير متوقع يتسم بالحدة، ويفجّر الكيان الإنساني ويهدد حياته، بحيث لا تستطيع وسائل الدفاع المختلفة أن تسعف الإنسان للتكيف معه.
الحدث الصدمي:
- حدوث بصورة مفاجئة
- خروج هذا الحادث الصادم عن المألوف
- أعلى مستويات الخوف
- يأخذ طابع الموت
مراحل الصدمة النفسية:
- الصدمة
- الإنكار
- الاحتجاج
- الكآبة
- القبول
-أعراض الشدة ما بعد الصدمة:
ESPT : Etat de Stress Post Traumatique
Post Traumatic Stress Disorder: PTSD

ملاحظة: إن هذه المرحلة ربما تكون أسبوع أو 6 أشهر أو عدة سنوات.
المرحلة 3:
تناذر المعايشة: يدخل تناذر المعايشة بعد ظهور العامل المفجر ونجد في هذه المرحلة عودة الصور والأفكار وذلك بصورتين:
1 – اليقظة:
- الأفكار
- الصور
2- النوم:
- الكوابيس
طرق التدخل لمساعدة المتأثرين في الظروف الصادمة:
الأهم نقل المصاب من بؤرة التوتر إلى مكان أكثر أماناً، وبعد ذلك إعطائه فرصة ليصف ما حدث من وجهة نظره ولغته الخاصة والتعبير عن مشاعره أثناء الحدث وبعده، ونساعده على الشعور بالأمان من خلال تقديم المساعدة النفسية له وتطمينه، وكل ذلك باستخدام مهارات الاستماع الفعال معه هذا ويفضل العمل على دمجه في أعمال وأنشطة جماعية تساعده في عملية التفريغ الانفعالي.
ويرى المختصون في الطب النفسي أن الصدمات التي يتعرض لها الطفل بفعل الإنسان أقسى مما قد يتعرض له من جراء الكوارث الطبيعية وأكثر رسوخاً بالذاكرة، ويزداد الأمر صعوبة إذا تكررت هذه الصدمات لتتراكم في فترات متقاربة. ومن معوقات الكشف عن هذه الحالات لدى الأطفال هو أنه يصعب على الأطفال التعبير عن الشعور أو الحالة النفسية التي يمرون بها بينما يختزلها العقل، وتؤدي إلى مشاكل نفسية عميقة خاصة إذا لم يتمكن الأهل أو البيئة المحيطة بهم من احتواء هذه الحالات ومساعدة الأطفال على تجاوزها.
دور الأهل والبيئة المحيطة:
يجب على الأهل في حال تعرض الطفل لظروف مروعة أن يبدؤوا بإحاطتهم بالاطمئنان، وأن لا يتركوهم عرضة لمواجهة هذه المشاهد دون دعم نفسي، وذلك عن طريق الحديث المتواصل معهم وطمأنتهم أن كل شيء سيكون على مايرام وأنه لن يصيبهم شيء، مع التركيز على بث كلمات من الحب وتشتيت فكرهم عن التركيز في الحدث المروع خاصة في أوقات القصف وإطلاق القذائف والصواريخ في حال وقوعها على مقربة منهم، فهذه اللحظة هي الأهم في حياة الطفل النفسية وكلما تركناه يواجهها وحده يزداد على المدى القريب والبعيد.
وبالنسبة للأطفال الأكبر سناً يمكن مناقشة مايجري معهم وإقناعهم بأنهم في مكان آمن، وأن الأهل متخذين كافة الاحتياطات لحمايتهم مع ضرورة عدم منعهم من البكاء أو السؤال عن ما يجري والحديث عنه، فمن الضروري معرفة مايدور في تفكير الطفل وأن نترك العنان لمشاعره في هذه الأوقات حتى لا تتراكم الصدمة، ويمكن تشجيعهم على الحديث بمبادرة من الأم أو الأب للتعبير عن مشاعرهم مع اختيار الأسلوب والألفاظ التي يمكن للطفل استيعابها والتجاوب معها.من المهم أيضاً أن يراقب الآباء تصرفاتهم ومحاولة المحافظة على الحالة الطبيعية لهم وقوة التحمل وتلطيف الأجواء ليبثوا الثقة في الأطفال، وأن لا يتغير أسلوب الحياة بشكل كبير وقدر المستطاع.
الزمن لا يشفي الصدمة بل يحولها إلى مزمنة لذلك وجب علينا عدم تركها للزمن
الأستاذ: الحاج موسى كومني
مختص في علم النفس العيادي والصحة النفسية




أتمنى الفائدة للجميع