مرآة الصحافة

كتاب (نشأتي) للشيخ إبراهيم بن عيسى أبي اليقظان

جريدة – الوسط- ليوم الإثنين 21 اكتوبر 2024 تنشر عرضا عن كتاب ( نشأتي ) للشيخ إبراهيم بن عيسى أبي اليقظان الصادر حديثا .

وصلتني هدية أدبية غالية من الباحث لحسن بن علجية تتمثل في نسخة من كتاب (نشأتي) من تأليف الشيخ إبراهيم بن عيسى أبو اليقظان (1888-1973)،

وبتحقيق وتعليق الدكتور أبو اليقظان بن الحاج الشيخ أحمد الصادر حديثا عن جمعية التراث بالقرارة ضمن سلسلة موسوعة إبراهيم أبي اليقظان.

الكتاب الذي تدعمت به المكتبة العربية الجزائرية يقع في 160 صفحة من الحجم المتوسط، قياس21سم× 14سم.

ورغم الكتب العديدة التي تناولت سيرة ومسيرة الشيخ إبراهيم أبي اليقظان منها ما كتبه الشيخ محمد علي دبوز في كتابه (أعلام الإصلاح في الجزائر) والدكتور محمد صالح ناصر في كتابيه (أبو اليقظان وجهاد الكلمة) و (تاريخ صحف أبي اليقظان)، والدكتور محمد ناصر بوحجام في كتابه (الشيخ إبراهيم أبي اليقظان الترجمة والمصادر والمراجع) والدكتور أحمد فرصوص في كتابه (الشيخ أبو اليقظان إبراهيم كما عرفته)، والأستاذ محمد بن أحمد جهلان في كتابه (قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمة للشيخ أبي اليقظان) بالإضافة إلى الإصدارات الخاصة بالملتقيات المقامة سنتي 2003 و 2013، فإن مادة هذا الكتاب جاءت بالجديد بل ذكرت معلومات تكشف لأول مرة، خاصة حول الحركة الإصلاحية في الجزائر ومنها منطقة بني ميزاب، وجوانب مضيئة عن حياة القطب اطفيش، وأسباب اهتمام المؤلف بعالم الصحافة.

وحسب المحقق فإن (جده الشيخ إبراهيم أبو اليقظان كان ضميرا حيا ينتشي ويتألم لأي أمل وألم في ميزاب والجزائر والوطن العربي والإسلامي، لم يوغل في المحلية، كما أنه لم يهمل رسالته الحضارية)

الكتاب عبارة عن مخطوط تمكن المحقق من الحصول عليه ضمن مقتنيات الشيخ أبي اليقظان لعلاقته العائلية به، وبمساعدة من خاله الأصغر، توجد منه نسخة خطية وحيدة، وينشر لأول مرة.

المخطوط سيرة ذاتية لصاحبها كتب وتمت مراجعته وهو على قيد الحياة، حيث كان يجيب مشافهة عن أسئلة بعض أبنائه الأعزاء المقربين، وإن كنت أرجح أنه كاتبه الخاص الأستاذ أحمد فرصوص المذكور في إجابة بالكتاب الصفحة رقم 112.

المخطوط تم الفراغ من تأليفه بالقرارة في تاريخ 15 رمضان 1389 الموافق ل 25 نوفمبر 1969، أي قبل وفاة الشيخ أبي اليقظان بثلاث سنوات وأربعة أشهر. ولكن بفضل الله وعونه، يرى النور بعد مرور نصف قرن عن وفاة صاحبه.

وقد قام الباحث المحقق ب:

  • رقن النص الأصلي للكتاب بتطبيق جوجل لينس، ثم مراجعة النص المكتوب مع التدقيق الإملائي واللغوي، ووضع علامات الترقيم، وضبط النص بالشكل.
  • تخريج الآيات والأحاديث الواردة.
  • الترجمة لبعض الأعلام والأماكن.
  • إحالة الأبيات الشعرية للشاعر المذكورة بالمخطوط إلى موضعها الأصلي في ديوانه المطبوع.
  • ضبط الألقاب العائلية حسب ما هو مسجل في الحالة المدنية الحالية لبعض الشخصيات المذكورة.
  • إضافة بعض الهوامش والعبارات التي رأى المحقق أنها تقرب المعنى للقارئ.

شمل المخطوط على تفاصيل مهمة من حياة الشيخ أبي اليقظان منذ الميلاد والنشأة، والتوجيه الصحيح نحو التحصيل العلمي والتدرج في طلب العلم و المعرفة، كاشفا عن أسرار العمدة في الزواج و التفرغ للتعليم من 1907 الى 1914، ومتوقفا عند مناقب و أثار القطب الإمام اطفيش حسب معرفته الشخصية به متذكرا 17 موقفا ،و مفصلا في ما بعد الرحلة من المشرق سنة 1911 ،و أدائه فريضة الحج سنة 1909،و عن دور و نشاط البعثة العلمية الميزابية الأولى والثانية إلى تونس و نظام التعليم فيها .الانخراط في العمل السياسي و تشكيلة الحزب الحر الدستوري برئاسة الزعيم التونسي عبد العزيز الثعالبي سنة 1920و ما علق بذاكرته عن هذا الزعيم الوطني .و لقاءه بالشيخ سليمان الباروني في تونس و الجزائر ،و الأسباب المباشرة و غير المباشرة لإنشاء صحفه الثمانية التي كانت تعطلها السلطات الفرنسية الواحدة تلو الأخرى بموجب قانون ميرانت منذ أكتوبر 1926 إلى غاية أوت 1938،و هي وادي ميزاب – ميزاب – المغرب- النور – البستان – النبراس – الامة – الفرقان. و ما صادفه من متاعب و مصاعب عند إنشاء المطبعة العربية سنة 1931،و مؤلفاته العديدة التي تجاوزت الستين عنوانا ما بين المطبوعة و المخطوطة .و أجاب بصراحة عن المؤسسات التي التحق بها مثل لجنة الدستور بتونس سنة 1917 و جمعية الحياة بالقرارة برئاسة الشيخ إبراهيم بيوض و جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931،هذه الأخيرة التي كشف عن العلاقة المتينة التي كانت تربطه بأعضائها باعتباره من الأعضاء الحاضرين عند تأسيسها عضوا في مجلسها الإداري سنة 1934.

و كشف عن المحن و النكبات التي تعرض إليها في حياته و ذكر منها 14 حادثا .و عن الأجواء التي شجعته على الاهتمام بعالم المطالعة و ولوعه بكتابة الشعر منذ دراسته و هو الشاعر المطبوع الشغوف بالجديد و صاحب الروح الالصافية المحبة لجمال الطبيعة.مع ذكر أسماء المشايخ الذين أخذ عنهم العلم في الجزائر و في جامع الزيتونة المعمور ومعهد الخلدونية بتونس.

و في ختام الكتاب نشر قصيدة تؤرخ لأبرز محطات حياته مستلهمة بما رواه نثرا .و هي تقع في 47 بيتا .ختمها بقوله

إلى نشأتي أهدي دعائم أربعا كمخ حياتي مسكها منها يعبق

معية ربي لا تزال تمدني بأمداده منها المنى يتحقق

و كان الأجدر بالدكتور أبو اليقظان بن الحاج الشيخ أحمد وهو ينشر في ختام كتابه فهارس شملت على الآيات القرآنية والأحاديث والأعلام والفرق والمذاهب والعشائر والأماكن والبلدان وأخرى للكتب والمجلات والهيآت والمنظمات، لو نشر الصفحتين الأولى والأخيرة من المخطوط كما هو معتاد في مثل هذه الأعمال حتى يزيده قيمة علمية توثيقية، والأمل معقود على الطبعة الثانية بإضافة جوانب القصور والتقصير التي أشار إليها المحقق.

عرض: الأخضر رحموني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى