“التوازن والعدل” عوض “التقدم”

“الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الإِنسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ، الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ، وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يسجُدَانِ، وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ، أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ، وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ، وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ”(الرحمن، 1-9).
“وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ” (النحل، 76)
“إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ” (النحل، 90).
البذور*:
– تقوم الرؤية الإسلامية للنهوض والتقدم على “التوازن والعدل”.
– يجب أن نعمل على إحلال مفهومي “التوازن” و”العدل” هدفا للوجود الإنساني، بدلا من مفهوم “التقدم في الإطار الماديِّ”.
– فكرة التقدم اللانهائي وتزايد معدلات الاستهلاك قد أدى إلى حالة من الصراع الحاد على المصادر الطبيعية، خاصة الطاقة.
– فكرة التقدم المستمر اللانهائي فكرة لا علاقة لها بالواقع، فمن المعروف أن هذه الموارد قابلة للنفاد.
– يجب أن نفصل مفهوم التقدم عن الاستهلاكية، وأن نبحث عن مؤشرات للتقدم أكثر أنسانية.
– أغلب الحروب اليوم، ومجمل غزو البلاد القوية للضعيفة دافعه التحكم في مصادر الطاقة، وهذا سببه أن مؤشر التقدم هو الاستهلاك المحموم اللانهائي.
– الأفضل أن يكون الهدف من الحياة هو التوازن مع الذات ومع الطبيعة، والعدل هو تحقيق التوازن بين كل البشر.
– من الممكن لهيئات الأمم المتحدة أن تحدد الكفاية المطلوبة لكل إنسان، ويكون هدف المجتمعات الإنسانية والمجتمع الدولي هو تحقيق هذا الحد، ويكون هذا ترجمة لمفهوم الإنسانية المشتركة والتراحم الإنساني، عوض التعاقد والمنافسة والفردية.
– مفهوم العدل ومفهوم التوازن يضربان بسبب في تحديد العلاقة بين الله الخالق، وبين المخلوقات جميعا، أي الطبيعة والإنسان؛ ثم تحديد العلاقة بين الإنسان والطبيعة، وبين الإنسان وأخيه الإنسان.
المصطلح والمفهوم:
الميزان: هو العدل، وهو ما يقدَّر به الشيء، وهو مطلق ما يميز به بين الحق والباطل، وبين الصدق والكذب، وبين العدل والظلم، وبين الفضيلة والرذيلة؛ ومن معانيه كذلك الميزان الذي توزن به الأثقال.
_____________________
* النص المرجعي- المسيري: الثقافة والمنهج؛ ص325-356.
د.محمد باباعمي
المصدر: فييكوس.نت



