عام للمراجعات…

هنيئا لكم وللأمة الإسلامية قاطبة، حلول شهر محرم الحرام، أعاده الله علينا باليمن والبركات، ويسَّر لنا فيه سبُل الطاعات ودروب المبرَّات.
دعوة لاتخاذ هذا العام، عام للمراجعات
هو عام آخر جديد يحل بنا، وهو جزء أكيد من عمرنا، وهو عند الله سبحانه سبب لقيام الحجة علينا، هو عام إما يكون لنا، أو يكون علينا، فليس في الوجود حياد: أي لا لنا ولا علينا.
الكفار والمشركون، والطواغيت والظالمون، والفساق والمفسدون… كل أولئك يعمل، ويخطط، وينفذ، ويجدُّ فيما هو فيه العمل الجماعي، والمؤسسات العلمية الكبرى، والمشاريع الاقتصادية الناجحة، والجامعات المبدعة والقنوات الفضائية الرائدة…وجلها بين أيدٍ لا تتوضأ، وتحت تصرف عقول لا تحسب للخالق حسابا وقد كان أمير المؤمين عمر رضي الله عنه يدعو بهذا الدعاء “اللهمَّ إني أعوذ بك من جلَد الفاجر، ومن عجز الثقة”
هذا الوصف، فما هو السبب؟
السبب في اعتقادي هو “نحن” بكل ما تعنيه الكلمة من دلالات، وهو فشلنا في تحقيق “القابلية للرشد”، تقاعسُنا، عجزنا عن الالتزام، ضعف مداركنا، تشرذمنا، ميلنا إلى الفردانية، تعلقنا بالحَرْفية، إيماننا بالانتماءات الضيقة على حساب الانتماء الحضاري العام، سخافاتنا، ادعاءاتنا.
هذا السبب، فما هو المخرج
أن نعود إلى بعضنا، وأن نجتهد في التفكير العميق، ضمن “جماعات علمية-عملية” جادة، بمقاييس عالمية عالية، بعيدا عن ضغط الوظيف اليومي، وعن التبسيط المخل، وعن تكرار الأخطاء السابقة، وعن العقد المتراكمة.
أستاذي، أخي، أختي، صديقي… أيها المسلم الغيور، لنتخذ هذا العام عاما للمراجعات، ولنحقق فيه علميا وعمليا، بحثيا وميدانيا خطوات وانتصارات، والله سبحانه صادق في وعده، وهو القائل: والذين جاهدوا فينا، لنهيدنهم سبلنا، وإن الله لمع المحسنين
فاللهم اجعلنا من المحسنين، وخذ بأيدينا لإحياء عزة الدين، واجلعنا سببا في عزة العراق وفلسطين، والبوسنة واليمن، والصومال والشيشان… وسائر بلاد المسلمين، واللهم مكن لدينك في أرضك واجعلنا سببا للتمكين آمين.
المحب لكم في الله ولله
محمد باباعمي
المصدر: فييكوس نت



