من وحي القلمواحة المعرفة

أيها الليل

والآن وبعد أن احمرّ لون السماء وانجلت خيوط الشمس الذهبية وأرسل الشفق أشعته الخافتة المسترسلة.

بدت في آخر لحظة.. إبداع بين امتزاج ألوان الأصيل وبزوغ القمر الجميل كثغر باسم… دوما بحلة جديدة وبنور يبعث في الروح أسمى معاني السكينة والإلهام وأحلام الصبي مرسومة على أشعته في صورة بريئة يدنو إليها الشقي في واقعه كي يهتدي والسعيد في أحلامه كي يقتدي… فتنيـر الفؤاد بأشعتك الغازلة وبالنسمات العليلة الواقعة على أهداب الجفون وتنهدات القلوب وعلى شفتي الحسناء التي بسمتها تنير الدروب.

لعمري كم يطيب الحديث معك يا قمر الأتقياء ويا نور الأنبياء ويا مطلع الإرشاد والكلمات التي تنبعث من أقصى الحلق لأطيب الأحباء والأخلّاء… فأنت الشافي لسكناتنا وحركاتنا الباهتة الصامتة تحييها بنورك اللامتناهي الذي تقذفه في القلوب الحميدة وإني لأناجيك في حزني وسعادتي فترضيني وترشدني في الظلام وفي السواد الحالك بنورك الرباني… فكن لي بصيرا ونورا بل بدرا كاملا في فؤادي…

قد يخجل النجم من نوره… لصغر حجمه وانطفاءه تارة وبزوغه في ستر وحشمة تارة أخرى… أما أنت ياشعاع الروح لو سخّر لي القدر أن أكون دوما في خدمتك لدنوت محمّلا أجود هدايا العمر من كلمات الوفاء لسيد الأوفياء ولأحلى خليل وأنعم الأخلاّء… لكن ومالي بجاه أمام عطائك وسخائك الأكرميْن كسيد الخلق حبيبنا محمد مع أهل قريش… تعال وارتمي ولأني لك العون والسند وخير حبيب فلا ترتم بعيدا عن نوري وشعاعي.

ليس لي سواك يا قمري… نور سحرك وأشعتك المسكوبة في قلوب النائمين الحالمين الراحلين العائدين تداعبها بكل لطف ولين كالأب الحنون عندما يمازح قرة عينه والسحر السماوي يغدو ويروح في أروقة الروح مرسلا أحلى وأسمى القطع النورانية فتشع بهاء وتزداد النفس ابتهاجا ويقينا.

فبالله عليك يامن ألطفَ النفس بالحب وأنار الدّنا كلؤلؤة نفيسة وياقوتة غاليـة تتجلى لها العيون ويعقل من أجلها المجنون وتزيل على النفس إثم الريب وكل الظنون وتزين أيام الحبيين في أجمل ليالي المجون… وإن لجمالك الجياش في زرقة البحر عند غروب الشمس لون يحاكي الزبد وخرير مياه الأنهار في هدوء و سرية بزوغ جمالك الروحاني المقذوف في الروح.

عهدتك خليلا بل حبيبا فكن دوما بسحرك في نفسي وديعا
عرفتك ضاحكا مبتسما فكن لي مفتاح السعادة لقلبي يا مثال النية البيضاء
صاحبتك وفيا فلا تسدل شعاع نورك عن نفسي وعيني يا قبلة السماء
تلك هي ابتسامتك وذاك هو ثغرك فأنت دوما لي أشفى الأدوية وأنعم الأطباء

رضوان صلاح

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى