تقاريرفعاليات كشفية

بالصور: فوج الوحدة في المهرجان العالمي للشباب بجنوب إفريقيا

شارك القائد حسين خياط محافظ فوج الوحدة للكشافة الإسلامية الجزائرية بالجزائر العاصمة ضمن الوفد الجزائري في المهرجان العالمي السابع عشر للشباب والطلبة في الفترة الممتدة مابين 13 و21 ديسمبر 2010 بدولة جنوب إفريقيا حيث كانت بحق عاصمة العالم. ووافانا بهذا التقرير المفصل عن أهم الفعاليات التي تضمنها الحدث الثري.

جنوب إفريقيا عاصمة العالم

 كل الأنظار متجهة إلى جنوب إفريقيا مرة أخرى بعد مونديال كرة القدم 2010 لكن هذه المرة مونديال من نوع آخر هو مونديال الشباب والطلبة بجنوب إفريقيا هذه الدولة التي تبلغ مساحتها 1.219.912كم2، وعدد سكانها يبلغ 43.997.868 نسمة، عاصمتها الإدارية بريتوريا وعاصمتها الإقتصادية جوهانسبورغ، عملتها المتداولة الرند، توجد في جنوب إفريقيا إحدى عشر لغة رسمية معترف بها في الدستور ولكن اللغة السائدة هي اللغة الإنجليزية.

يشكل المسيحيون أكثر من نصف السكان أي حوالي 68% منهم والباقي مسلمون وهندوس وبوذيون وديانات أخرى، يحدها من الغرب والجنوب المحيط الأطلنطي ومن الشرق المحيط الهندي ومن الشمال كل من ناميبيا وبوتسوانا وزيمبابوي والموزمبيق.

01 (4)

المهرجان العالمي للشباب والطلبة ….. فكرة التأسيس

أطلقه كل من اتحاد الشباب الديمقراطي العالمي واتحاد الطلاب العالمي اللذين تأسسا بعيد الحرب العالمية الثانية مبادرة المهرجانات الشبابية العالمية عام 1947م ردا على هذه الحرب، حيث يشرفان على تنظيمها كل سنتين تحت شعار “سلم، صداقة ، تضامن ” والآن أصبحت تنظم مرة كل أربع سنوات، وقد حصل لدولة الجزائر شرف تنظيم الطبعة الـ 15 سنة 2001م أين عرفت نجاحا كبيرا، وغدت هذه التظاهرة الشبابية العالمية واحدة من أهم الفعاليات الأممية وأكثرها شعبية واجتذابا لاهتمام الشباب في العالم.

المهرجان 17 بجنوب إفريقيا وقفة تأملية

إن عقد المهرجان السابع عشر في جنوب إفريقيا في الفترة الممتدة من 13 إلى 21 ديسمبر 2010م تحت شعار ” معا للقضاء على الإمبريالية، إلى عالم الحرية والتضامن والتغيير الإجتماعي” هي إشارة واضحة إلى دعم الشباب الإفريقي الذي يناضل بشجاعة ضد الإمبريالية المتعددة الأشكال سواء العسكرية أو السياسية أو الإقتصادية، والتضامن مع شعوبه المتعددة الثقافات والقوميات من أجل مستقبل آمن، مستقبل تسوده العدالة الإجتماعية والسلام والديمقراطية، وقد قطعت دولة جنوب إفريقيا شوطا هاما في تحقيق هذه المعادلات .

02 (4)

الوفد الجزائري يشارك بقوة

أعدت وزارة الشباب والرياضة وفدا رسميا مهما للمشاركة في المهرجان العالمي للشباب والطلبة وتمثيل الدولة الجزائرية في المحفل العالمي، إذ يبلغ عدد أعضائه 100 مشارك والمتكون من عدت تنظيمات شبابية وطلابية تتقدمهم الكشافة الإسلامية الجزائرية ممثلة بوفد يضم 8 أعضاء كلهم عزم المشاركة الإيجابية في فعاليات المهرجان من ندوات وورشات عمل وفي كل الأنشطة المرافقة الثقافية والرياضية، وكذلك النضال من أجل عالم يسوده السلم وواقع إجتماعي آمن ومتطور.

03 (4)

04 (4)

وزير الشباب والرياضة يودع الوفد الجزائري المشارك

بعد إثبات حضور المشاركين في المهرجان بمقر وزارة الشباب والرياضة تم التوجه نحو مركز الشباب للتسلية والترفيه بزرالدة أين حضر وزير الشباب الرياضة السيد الهاشمي جيار لتوديع الوفد الرسمي حيث ألقى كلمة بالمناسبة حثهم فيها على ضرورة التمثيل الجيد والبروز الحسن للمشاركة الجزائرية لأنها تعتبر تمثيل دولة بسيادتها وشعبها، ومن جانبهم طمأن بعض أعضاء الوفد الوزير نيابة عن زملائهم بخصوص ضمان مشاركة نوعية وجدّية في هذه التظاهرة العالمية، كما عقدت جلسة مع مسؤولي الوفد خصصت لترتيب الأمور الإدارية والتنظيمية إضافة إلى تقديم معلومات عامة حول فعاليات المهرجان .

05 (4)

سفير الجزائر بجنوب إفريقيا يستقبل البعثة الجزائرية 

في حدود الساعة الثانية صباحا توجه الوفد إلى مطار هواري بومدين الدولي وبعد الإجراءات الإدارية والأمنية العادية أقلعت الطائرة التابعة للجيش الوطني الشعبي باتجاه جنوب إفريقيا على الساعة 6:30 صباحا، وبمطار عاصمة دولة النيجر نيامي حطت الطائرة لتتزود بالوقود ثم استأنفت الرحلة فوصلت إلى مطار جوهنسبورغ على الساعة الثامنة والنصف مساءا بتوقيت جنوب إفريقيا، فكان في استقبال الوفد سفير الجزائر بدولة جنوب إفريقيا وبعض أعضاء السفارة، مباشرة بعد ذلك توجه الوفد إلى مقر إقامته بمدينة بريتوريا التي تبعد مسافة 60 كلم والتي ستشهد فعاليات المهرجان .

06 (3)

رئيس دولة جنوب إفريقيا يعطي إشارة افتتاح المهرجان

شهد هذا اليوم نشاطا كبيرا لكونه يوم الإفتتاح إذ كان الإستيقاظ باكرا وبعد ما قام الأعضاء بلبس الألبسة التقليدية التي تمثل مختلف جهات الوطن و تدريب الأناشيد الوطنية الحماسية وبعض الأهازيج والصيحات تم التوجه مباشرة نحو إحدى ملاعب مدينة بريتوريا لحضور حفل الإفتتاح الرسمي أين  قامت الدول المشاركة التي تجاوز عددها 100 دولة بدورات شرفية حول أرضية الميدان حاملة راياتها الوطنية ومبرزة لحضارتها وتقاليدها إلى غاية حضور رئيس دولة جنوب إفريقيا الذي أعطى إشارة افتتاح الملتقى .

09 (1)

ندوات وورشات لمواضيع متعددة ومتنوعة

برمجت لجنة تحضير المهرجان ما يقارب خمسين موضوعا للمناقشة والإثراء مابين المحاضرات والندوات كلها تصب في مجال الكفاح من أجل السلام والسيادة وتحقيق حلم الشعوب فيما يخص حقوقهم في الحياة من مسكن وصحة وتعليم … إلخ، وكذلك فضح وإبراز المخلفات السلبية للإمبريالية والصهيونية وكيفية التصدي لها من خلال دور الشباب والطلبة، كما أقيمت إلى جانب هذه الندوات عدة ورشات مواضيعها تقترحها الدول المشاركة وهي المسؤولة على تنظيمها والإشراف عليها.

10 (1)

اجتماعات تخصصية لمختلف شرائح المجتمع

على صعيد آخر أقيمت اجتماعات تخصصية كل حسب تخصصه على سبيل المثال اجتماعات خاصة بالطلبة، والفنانين، وشباب المهجر، والشباب المصاب بالعاهات، المرأة … إلخ، حيث يقوم المعنيون بكل تخصص في هذه الإجتماعات دراسة ومناقشة واقع وآفاق تخصصهم وكذلك تبادل الآراء والأفكار والتجارب .

وقفات تضامنية بأشكال عدة مع القضايا العادلة

من النشاطات الرئيسية التي شهدها هذا المهرجان نجد الوقفات والمنتديات التضامنية مع الدول والشعوب المستعمرة حيث لكل قارة الحق في تحديد واختيار نوع التضامن ومع من، أين نجد التضامن مع قضية الصحراء الغربية في قارة إفريقيا والقضية الفلسطينية في قارة آسيا والتضامن مع دولة كوبا في أمريكا اللاتنية ودولة قبرص في قارة أوروبا وتكون عملية التضامن بأشكال عدة على غرار المسيرات والتجمعات والندوات وحمل اللافتات وهتف الأهازيج والشعارات .

القضية الصحراوية لاقت ترحيبا وتضامنا واسع النطاق

قام أعضاء وفد الصحراء الغربية الذي بلغ عددهم 100 مشارك بأعمال ونشاطات مكثفة ومتنوعة من أجل التعريف بقضيتهم وتنوير الرأي العام بحقيقة ما يجري فوق أراضيهم المحتلة بالصوت والصورة من غصب وقصف ودمار وحصار من طرف السلطات المغربية، قد أبدى المشاركون في المهرجان وفي مقدمتهم الوفد الجزائري تضامنهم الكلي مع القضية الصحراوية من أجل استرجاع أراضيها وسيادتها .

معارض الصداقة والتضامن بين الدول والشعوب

تعتبر معارض الصداقة والتضامن بين الدول والشعوب من أهم الأنشطة التي أقيمت خلال هذه التظاهرة العالمية أين خصصت اللجنة المنظمة لكل الدول المشاركة أجنحة لعرض وتعريف تراثها وحضارتها وثقافاتها أمام الجمهور مع إمكانية بيع الأقمصة والرموز واللوازم التراثية الخاصة بكل دولة، وتوزيع المطويات والقصاصات وبعض الهدايا الرمزية.

11 (1)

النشاط الثقافي لم ينقطع من الإفتتاح إلى الإختتام

النشاط الثقافي كان ثريا ومتواصلا طيلة أيام المهرجان، قد أولت الدول المشاركة عناية خاصة به حيث تسعى كل دولة لإبراز ثقافتها وتراثها من خلال الفرق الموسيقية والفلكلورية والرقصات المتنوعة وأبرزها الرقصات الإفريقية بخصوصيتها ومميزاتها، وكذلك الأناشيد الوطنية الحماسية التي تدعوا إلى الصمود والمقاومة والإعتزاز بالوطن من أداء الفرق الغنائية الفلسطينية والسورية .

النشاط الرياضي…. بطولة كأس العالم للمرة الثانية

مع نهاية كل يوم ومن أجل إعطاء جو الترفيه والمرح خاصة بعد الندوات والورشات تنطلق مباريات دورة كرة القدم التي نظمت بالمناسبة بين مختلف الوفود المشاركة، قد شهدت البطولة تنظيما محكما وإقبالا واسعا للمتفرجين وتنافسا رياضيا بين الدول أين نالت دولة جنوب إفريقيا لقب الدورة، وبالمناسبة أيضا برمج سباق المارطون للذكور والإناث حيث سيطر على المراكز الأولى عداءو دولتي جنوب إفريقيا والموزمبيق .

الجولات السياحية تحت شعار ” قدرة الخالق وصنع المخلوق “

تتمتع دولة جنوب إفريقيا بمناظر طبيعية خلابة وساحرة وأماكن سياحية جذابة استهوت قلوب المشاركين لاكتشافها والإستجمام والتمتع بها، من بين الأماكن السياحية نجد حديقة الحيوانات التي تتربع على مساحة كبيرة وتتوفر على حيوانات متنوعة ونادرة، إضافة إلى وجود البنايات العالية والحدائق العمومية الجميلة والمراكز التجارية الضخمة المتوفرة على جميع الخدمات الضرورية والألعاب الترفيهية .

ذكريات رائعة مع الجالية الجزائرية

عند وصولنا إلى جنوب إفريقيا سألنا عن الجزائريين عن عددهم وأحوالهم وبحثنا عن أماكن تواجدهم، ومع مرور الأيام بدأنا نتعرف عليهم واحدا تلو الآخر، فاكتشفنا أن عدد الجزائريين الذين يقطنون بجنوب إفريقيا يقارب 3000 آلاف جزائري من بينهم 150 عائلة، أغلبيتهم يتواجدون بمدينة بريتوريا – العاصمة الإدارية لدولة جنوب إفريقيا – أين تتواجد فيها السفارة الجزائرية، ويشغلون عدة وظائف فنجد عمالا عاديين في مختلف المجالات وموظفين في الإدارة وتجارا وأساتذة وكذلك يوجد عدد معتبر من الطلبة الذين يزاولون دراستهم الجامعية .

13

14

الإسلام والمسلمون في جنوب إفريقيا

يعتبر دين الإسلام من الديانات التي لها مكانة في نفوس سكان جنوب إفريقيا بعد المسيحية إذ يوجد أكثر من مليون مسلم يقيمون شعائرهم الدينية كإقامة الصلوات الخمس جماعة وصلاة الجمعة وتنظيم دروس الوعظ والإرشاد بكل حرية وطمأنينة ويتجلى ذلك في المساجد المتواجدة على تراب الدولة ففي مدينة بريتوريا وحدها يوجد حوالي 15مسجدا، إضافة إلى بعض المصليات المتواجدة في الأماكن العمومية، كما لاحظنا وجود بعض المدارس القرآنية لتحفيظ القرآن الكريم .

15

المهرجان فرصة للتعارف والإحتكاك بين شباب العالم

لابد أن نشير كذالك إلى أن هذا المهرجان فرصة للتعارف بين شباب العالم وتبادل التجارب والإنشغالات، ويتجسد ذلك في مختلف أطوار البرامج والأنشطة وكذلك في اللحظات الأخيرة من عمر الملتقى العالمي أين أخذت الصور التذكارية وجمع المعلومات بين الشباب والمنظمات قصد التواصل مستقبلا.

اختتام الملتقى ببيان ختامي وتوصيات

أكد طلبة وشباب العالم في ختام الملتقى العالمي 17 للشباب و الطلبة بجنوب إفريقيا تضامنهم ودعموا صمود الشعب الفلسطيني في مقاومته ضد الإحتلال الإسرائيلي. كما أدانوا الممارسات العنصرية وسياسة القتل والتهجير والإستيطان في القدس والأراضي المحتلة الأخرى، كما أدانوا احتلال العراق ودعموا حق الشعب العراقي في المقاومة وسيادته وأمنه واستقراره ووحدته مطالبين بالإنسحاب الفوري لقوات الإحتلال منه، وعبروا كذالك عن تضامنهم الكلي مع القضية الصحراوية والوقوف إلى جانبهم حتى يتقرر المصير وتستقل الصحراء، هذه عيّنات فقط من بين مئات القضايا العالقة في العالم كلها تحتاج إلى دعم ونضال إقليمي ودولي، ومن بين التوصيات نجد ضرورة رفع المستوى المعيشي ومحاربة الفقر والجهل في الدول المتخلفة، كما ألقى في حفل الختام الذي عقد في إحدى الحدائق الكبرى لمدينة بريتوريا رئيس الملتقى كلمة نوه فيها بمختلف الأعمال التي أنجزت خلال أيام الملتقى كما شكر دولة جنوب إفريقيا على حسن الإستضافة وشكر كل من حضر إلى هذا الملتقى من بعيد أو من قريب .

يوم الرحيل والعودة إلى الوطن والأهل 

عاد جميع أعضاء الوفد الجزائري الذي شارك في المهرجان بخير وعافية  وفي جو بهيج بعدما قضوا قرابة العشرة أيام بدولة الرجل الفذ  نيلسون مانديلا بعيدين عن الأهل والأقارب، الرحلة استغرقت ما يقارب 12 ساعة من مطار جوهنسبورغ إلى مطار هواري بومدين بالجزائر مع الوقوف بضع دقائق بمطار جانت ولاية إليزي لتتزود الطائرة بالوقود. لحظات فراق الوفد الجزائري الصعبة سواء بالمطار أو بإقامة مركز الشباب للتسلية والترفيه بزرالدة بادية على وجوههم إلا أن اشتياق رؤية الأهل خفف من آلام الفراق

حسين خياط

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى