أ. محمد بوجمعه رحمه الله.. سيرة ومسيرة

يرحل المخلصون العاملون عن هذه الدنيا رحيلا ماديا لكن تبقى مآثرهم وفضائلهم حاضرة شاهدة على الجهد الذي بذلوا، والنصر الذي أحرزوا وفي ذكر هؤلاء رسم لمعالم الطريق للسالكين وشحذ همة للمجدين العاملين.
تقودنا هذه السطور إلى التعرف على أحد هؤلاء الأعلام، هو أستاذنا محمد بن قاسم بوجمعه الداعي المفوه، والخطيب البارع، الذي عرفه المجتمع ركنا من أركانه، وفارسا من فرسانه، رحمه الله رحمة واسعة.
ولد محمد بن قاسم بوجمعه يوم 31 ديسمبر1955م، وهو من عشيرة آل عفافرة، أكرمه الله تعالى بأبوين كريمين، وقفا معه بصبر وإخلاص، وعزم وإحسان.
واجه أستاذنا بوجمعه الحياة برضا وطمأنينة، وصبر ومثابرة، فرغم فقده لحاسة البصر فقد رُزق نور البصيرة.
بدأ دراسته بمدرسة الإصلاح الابتدائية “غرداية “، ثم توجه مع أبيه لمواصلة دراسته في الجزائر بمدرسة المكفوفين (أسكالة بالأبيار)، وبمدرسة (شبان المكفوفين) بالعاشور في العاصمة.
عاد الأستاذ محمد بوجمعة إلى غرداية وعمره 12عاما ليبدأ رحلة حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ الفاضل الحاج لخضر قارة فاستظهره وعمره آنذاك 25 سنة.
وبعدها شد رحاله إلى معهد الحياة “القرارة” لدراسة الشريعة الإسلامية، ثم انتقل بعدها إلى مدينة أدرار لمواصلة دراسته بجامعة أدرار، فتخرج منها حاصلا على شهادة الليسانس في تخصص أصول الفقه سنة 1993م.
بعد تخرجه من جامعة أدرار سنة 1993م، التحق مدرسا بمعهد الإصلاح للذكور والبنات في التعليم، فدرس مادة القرآن الكريم، الفقه، الحديث، أصول الفقه، الفرنسية، ولغة الباري في جمعية العصا البيضاء.
يُعدُّ من أوائل المدرِّسين بالتربّص الصيفي بمسجد بابا السعد منذ سنة 1997م مع الأستاذ الجعدي مسعود والأستاذ ملال بكير، ثمّ مشرفا على أقسام القرآن الكريم في الفترة الشتوية منذ سنة 2003م.
في المسجد:
كان أستاذ محمد بوجمعة داعيا وخطيبا بارعا تتميز دروسه بوضوح الأفكار والاقتصار على المفيد بأسلوب يبعث الأمل ويدفع إلى العمل.
عيِّن عضوا بحلقة عزابه الإصلاح سنة 2000م، ويعد أحد الأعضاء الفاعلين بإدارة مسجد الفلاح.
في عشيرة آل اعفافرة:
شَغل الأستاذ محمد عضوية مكتب اللجنة الاجتماعية، فأسهم في كثير من قضايا الصلح، كما كان المرشد لعُرُس آل اعفافرة.
لجنة الأفراح
من المجالات التي أسهم فيها الأستاذ بوجمعة إسهاما مباركا مجال الإنشاد فقد كان عضوا بارزا بلجنة الأفراح لجمعية الإصلاح يُطرِب الجموع بلحنه الشجي وإنشاده الجميل .
في جمعية العصا البيضاء:
يُعدُّ الأستاذ محمد بوجمعة من مؤسسي جمعية العصا البيضاء، وقد اهتم بتعليم لغة الباري وهو أول من أدخل هذه اللغة إلى بلدة غرداية.
في الإذاعة المحلية:
أسهم أستاذ محمد بوجمعة في نشر العلم والفضيلة والأمل من خلال منبر حصته الإذاعية “النور والأمل” التي تهتم برعاية المعاقين وإدخال الفرح إلى قلوبهم وحثهم على العمل والحركة فالإعاقة إعاقة القلب والعقل, لا إعاقة الحواس.
- الصبر على قضاء الله تعالى تحمّل البلاء.
- الدعوة إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة.
- البشاشة وخفّة الروح والنكتة الحاضرة.
- قوة تحمل المسؤولية.
- الرحمة والشفقة على الضعفاء.
- الوفاء بالوعد واحترام الوقت.
- التضحية ونكران الذات.
- التحدي وعدم الاستسلام.
- التفاؤل وبعث الأمل
توفي أستاذ محمد يوم الأربعاء 29 رمضان 1431هـ/ الموافق لـ8 سبتمبر2010م وهذا بعد مرض لازمه أشهرا، عن عمر يناهز54 عاماً، وشُيعت جنازته في جمع غفير بمقبرة بابا السعد، رحم الله أستاذنا رحمة واسعة وتقبله في العليين الصالحين وجعله ممن لا ينقطع عملهم برحيلهم، فمن َمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً.
من أستاذه الحاج لخضر قارة: اكتشفت فيه نشاطا وذكاء وإرادة جبارة في التعليم.
من صديقه الشيخ صالح صالح: أكبرْت فيه التفاني والإخلاص في المجال الاجتماعي والدعوي مع قوة الحافظة وخفة الظل، كما أوتي إرادة قوية مكَّنته من التغلب على جميع المصاعب رغم الإعاقة البصرية ومرضه المزمن بمرض السكري وضغط الدم.
من طالباته: نحفظ له ذكراً طيباً، فقد كان لنا نِعمَ المحفِّز والموجه في حفظ القرآن الكريم، جزاه الله عنا وعن الأمة خير الجزاء
المصدر: مسجد حواشة

الشيخ رحمه الله عند تكريمه مع حفظة القرآن الكريم بالقرارة

أثناء مرحلة الدراسة بداخلية الحياة – القرارة




رحمه الله رحمة واسعة فهو أستاذنا العزيز في مادة القرآن بمدرسة حواشة و بمعهد الإصلاح للبنين و ناصحا لنل في أمور حياتنا و مرشدنا في مجال التعليم فجزاه الله خيرا و أسكنه فسيح جنانه. آميــــــــــــــــــــــــــــــن
مشكورين على هذه الصفحة التي تذكرنا بمشائخنا و أساتذتنا.