تأملات وأفكارمن وحي القلم

ترى، هل يتحقق الحلم؟!

 رسالة مباشرة إلى المرابطين في “حلقة الدرس: بنية العمل”

كنتُ أحلم بفريق للعمل، وبجماعة علمية، وبروح جماعية مثالية، تكون بمثابة علامة فارقة في تاريخ الأمَّة ضمن دوائرها المنداحة… فهل يتحقق الحلم؟!

كنت أحلم بثلة من الشباب، يكونون سندا ورفدا، ويعملون على توفير كامل الدعم للوصول بالمتَّحد العلميِّ عاليا… عاليا…. فهل يتحقق الحلم؟!

كنت أحلم بحِلق للدرس تصل الليل بالنهار، ولا تفرق بين شتاء وصيف، ولا بين ربيع وخريف؛ هي منهمكة في الحفر، عينها على الواقع، تغير فيه، وتنطلق منه، وتؤول إليه… فهل يتحقق الحلم؟!

كنتُ أحلم بعلماء يتفرَّغون للعلم، ويتنفَّسون العلم، يلدون كلَّ عام أو عامين علامات علميةً راشدة، وحلولا حضارية أو فقهية أو عقدية تصنع الفرق، وتَهدي الخلق، وتكون – بحول الله – نقلة نوعية في تاريخ الأمَّة قاطبة… فهل يتحقق الحلم؟!

كنت أحلم بتآليف جماعية، يهبُ لها الكلُّ، بلا استثناء، نيته وجهده ووقته وفكره وأمله… لتكون منارة بحول الله في مسار الحضارة… فهل يتحقق الحلم؟!

كنت أحلم بفريق للتمويل، وتوفير الوسائل والظروف للعمل الحضاري، ليذهب المتَّحد العلميُّ بعيدا… بعيدا… في الاحترافية والعطاء والمسحة الجدِّية… فهل يتحقق الحلم؟!

كنت أحلم أنَّ كلَّ واحد منا سيغادر حاجاته الخاصَّة، ويرابط في ثغر “المتَّحد العلمي”… قد يترك وظيفه، وقد يخفِّف انتماءه…. لأجله… فهل يتحقق الحلم؟!

كنت أحلم بإخوة يقضُّون في “المناهج” وفي “مراكز البحث العلمي”، وضمن “حلقات العلم والدرس”، من الوقت أكثر مما يقضونه بين أهليهم وذويهم، ويُعطون له أكثر مما يعطونه لوظيفهم وانتماءاتهم… فهل يتحقق الحلم؟!

كنت أحلم أننا سنسافر سويا عبر العالم، وسنضع بصماتنا على أحداث التاريخ مجتمعين… وأن لا نكون بحول الله عن هموم الأمَّة العالمية بغائبين… فهل يتحقق الحلم؟!

كنت أحلم أنه بعد ثلاث من السنين سيكون لنا مركز كبير (أو مراكز كبيرة)، متخصِّص في العلم وكفى، يأويه الجميعُ متفرِّغين، ويموج بالاجتهاد والجهاد صباح مساء… يملك كلَّ أسباب الفعالية، المادية منها والمعنوية، الروحية منها والفكرية… فهل يتحقق الحلم؟!

كنت أحلم أنني سأكون “خادِما”، وسأبقى “خادما”، لكلِّ واحد من أعضاء “المتَّحد العلمي”، بلا هوادة، وأنا مفعم بالسعادة والحبور… فهل يتحقق الحلم؟!

كنت أحلم بموقع وبوابة يسمَّى “فييكوس”، يكون منبرا لكلِّ منا… يكتب فيه، ويقرأه، وينقده، ويسويه بمأكله ومشربه، عطاء وأخذا… فهل يتحقق الحلم؟!

كنت أحلم بمجلَّة “للمتَّحد العلمي”… بجريدة “للمتَّحد العلمي”… بقناة “للمتَّحد العلمي”… بجامعة “للمتَّحد العلمي”… بكلِّ ما تستدعيه الحضارة من آليات ومؤسَّسات… لتصل بنا إلى برِّ الأمان، ولتبرأ ذمتنا عند الملك الديان… فهل يتحقق الحلم؟!

كنت أحلم… باختصار… أن نكون أبناء هذا العصر، ونمتلك وسائل هذا العصر… ونصل بالأمَّة إلى حالة الانتصار والنصر، في كلِّ مناحي العصر… فهل يتحقق الحلم؟!

*******
لقد تحقَّق – بإذن الله – بعضٌ من الحلم، وولِدت – بفضل الله – مبادرات، ومحاولات، ومواقف، ومغامرات… ولكن، لا ريب أنه بقي الكثير؛ أنا لا ألوم أحدا فيما بقي… ولكنني ألوم نفسي بداية ونهاية، ألوم ذاتي أولا وآخِرا…

غير أنَّ لي في إخوتي الشباب الباحثين، العامِلين، المخلصين، المخلَصين… المتفرغين منهم والمنقطعين للفكر في بحر العمل؛ إنَّ لي فيهم جميعا أملٌ قمين، ورجاء مكين؛ أن يكون اليومَ، يومُ العودة إلى “حلقة الدرس، والمعتكف البحثي”، بصفةٍ دائمة؛ ضمن حلقات “بنيَّة العمل”؛ بعد أن كان ذلك بشكلٍ متقطِّع… أملي ورجائي أن يكون هذا اليومَ يومُ ميلاد حقيقٍ لحركية “الفكر والفعل”، بروْح “اقرأ باسم ربِّك”، تكون فيه “بذور الرشد” حالة نماذجية مِفرقية في تاريخ الأمَّة، بحول الله تعالى؛ فإن لم يكن ذلك “بالفعل” “فبالقوة” إن شاء الله؛ وسبحان القائل: “والذين جاهدوا فينا لنهدينَّهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين”.

د. محمد باباعمي
المصدر: فيكوس نت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى