مرآة الصحافة

خواطر من زيارة المفكر مالك بن نبي لوادي مزاب عام 1968

العمل التطوعي والعمل من مقومات المجتمع المزابي

هذا المجتمع الذي من خصائصه أن يكون كل فرد فيه من أجل المجموع وكل المجموع من أجل الفرد، إنها القاعدة السحرية التي تنظم الحياة والعلاقات في المجتمع المزابي.

ففي (العطف) حين تضررت الطريق المؤدية إلى غرداية بفعل فيضانات السيل، فإن الشبيبة قامت على الفور بإصلاح ما فسد، وفي (القرارة) حين تقرر بناء مسجد جديد قام الشباب على الفور بالعمل التطوعي، إن التطوع هنا من أهم قواعد العمل الاجتماعي.

كان لابد من إقامة أطول من أجل تفاصيل أكثر، فإن ما كتبته هنا عبارة عن خواطر ملخصة كنت أسجلها صدفة.

في “القرارة” قدموا لي ونحن في الواحة تحت النخيل إمام المسجد الذي عاد ولا شك لتوه من فلاحة نخله، كان يلبس لباس الفلاحين بقامة معتدلة متمنطق بحزام غليظ ذي مسامير نحاسية، ويداه القويتان مخددتان من كثرة العمل.

وفي “العطف” قمت بزيارة المسجد بين المغرب والعشاء فكان أن سلمت على المؤذن الذي استقبلني في هيأة العزابة (الرداء) كما كان متوقعا، ولكني دهشت حين التقيت به صباح غد بلباس الفلاحين في إحدى أزقة العطف وهو عائد من حقله. من هنا عرفت أن العمل هو القاعدة التي تحكم هذا المجتمع.

وهنا لابد أن أسجل هذه الملاحظة الهامة، على الجزائري الذي يزور (مزاب) أن لا يذهب إليه بهدف التصوير وأخذ المناظر الفتوغرافية كما يفعل السياح بحثا عن المناظر التقليدية ذات الألوان المحلية، وإنما ينبغي الذهاب إلى هناك بضمير الباحث الذي يرغب في تمزيق الأغلفة، فإنه بعد تمزيقها يجد في مزاب شيئا جديدا، هذا الجديد الذي هو مِلْكٌنَا جميعا.

المفكر الجزائري مالك بن نبي

مقتطف من جريدة الثورة الإفريقية، الصادرة بالفرنسية بالجزائر، بتاريخ: 20 ماي 1968

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى