من وحي الفيسبوك

كلنا نعلم أننا بشر يمكن أن نصيب كما بالمقابل يمكن أن نخفق، ولا عيب في ذلك أبدا ففي النهاية هذا شيء طبيعي!.
لكن هيهات أن ندرك معنى ذلك كلنا، فهناك مِنا مَن وصل لمرحلة تصديق نفسه بأنه حالة خاصة ولا مكان للخطأ في شخصـه، أي لا مجال للمناقشة ولا المجادلة في آرائه.
أتعلمون؟، حاولت أن أبحث وأستفسر عن السبب الذي جعل تلك أو ذاك الشخص يصل إلى مرحلة التعجرف وارتداء قناع العظمة، وحصرت بحثي في البداية حول شخصيات العالم الأزرق الذي أصبح واقعيا أكثر مما هو وهمي، فمن يرتاده سيرى كيف طغت هذه الصفة على معظمهم إلا من رحم ربي، فكانت النتيجة هي ضمير يتكون من ثلاثة أحرف: النون والحاء فالنون أي “نحن”!
أصبح البعض منا يقتدي ويقدّس شخصيات بمجرّد كتابات على منشور في الفيسبوك، دون التأكد من أنها عباراته أو نسخا من أحدهم!
ومع مرور الوقت يصدّق ذلك الكاتب نفسه فينمّقها (نفسه) بحلّة المثالية والسبب تعليقات وصفته بالكمال و… إلخ.
للأسف العيب فينا، لأن أكثرنا أضحى لا يميز بين الأصلي والتقليد… كما لا يميز بين الذهب والحديد…
وصلتُ ببحثي في الأخير إلى أن هذا ليس بالجديد، فقديما كان التقديس محصور على المشايخ والوعاظ والكهنة!، واليوم هو زمن المثقفين عموما، والمحاضرين والكتّاب خصوصا…
يكفيه فقط أن يصنع شهرة في الأول وبعدها مهما يفعل سيحصد دعما وإقبالا حتى لو كان على خطأ… لا يهم ذلك أبدا!
لأكون أكثر وضوحا، أعطيكم مثالا بسيطا على ذلك:
أحيانا أدخل بعض الصفحات الفيسبوكية فأجد مضمونها دسما ومشبعا بكل ما هو مفيد، لكن بالمقابل لا يحصد المنشور إلا ثلاث أو أربع إعجابات بالأكثر مع تعليق واحد وأحيانا لا يوجد تعليق أصلا، والسبب هو أنه ليس شخصية واقعية أو فيسبوكية مشهورة…
في حين أدخل إلى صفحات بعض المشاهير أجده كاتبا في المنشور على سبيل المثال: آه!…
هذه الكلمة فقط، صدقوني دون مبالغة حصدت له آلاف التعاليق فمنهم من كتب: سلامتك، من الذي أحزنك؟، ومنهم من كتب: معك حق، آه من واقع أليم، وآخر دوّن: الله، الله عليك… إلخ، هذا غير عدد الإعجابات التي وصلت إلى ما يقارب المليون…
آه، شيء مخزي ومستفز في نفس الوقت… آسف على حالنا جدا.
أعدكم أننا سنكون بخير وأفضل حال بإذنه، حينما نتخطى دائرة التقديس التي أضحت جذورها مثبتة وبقوة ليس فقط في الصندوق الأزرق وإنما في بيوتنا ومجتمعاتنا أيضا!.
صبرينة دينا



