مدرسة ليست كالمدارس

هل حدثت الطبيعة يوما وهل حاورتك… هل جلست في وسطها وهمست إليك أن تعال أيها الكابد المتعب… تعش بين أحضاني لأمدك من نسماتي ونفحاتي… تعود الإنسان أن يذهب إليها ليستمتع بطبيعتها وما خلق الله فيها… لكن تخيل لو أن هذه الطبيعة أصبحت مدرسة… نعم مدرسة مفتوحة… فقد رأيت هذه المدرسة أو هذا النموذج في جزيرة “بالي” بأندونسيا Green school Bali مدرسة تربعت في وسط الطبيعة أقسامها صنعت من شجر الخيزران bambou…
وسقفهما من جريد الأشجار مكاتبها وخزائن التلاميذ وطاولاتها كراسيها كلها من الخشب لا ترى أثرا للبلاستيك أو ما يعكر صفو بصرك أينما قلبته، سألَنا مرشد الزوار هذه المدرسة عند تجوالنا في جنباتها وعند دخولنا إلى أحد أقسامها، ماذا تشعرون وأنتم جالسون داخل هذا القسم؟ فأجبنا: الراحة.. الطمأنينة… السعادة… الاسترخاء كلها عبارات لها مدلول واحد…
في هذا الجو وبهذا الإحساس يدرس أكثر من 400 طالب من حوالي 40 دولة حول العالم تضم جميع المستويات من التحضيري إلى الثانوي لكن بأي طريقة يدرس بها هؤلاء التلاميذ هذا هو السر في هذه المدرسة، “التعليم عن طريق الممارسة” فالتلاميذ فيها يدرسون بالمواضيع لا بالمواد كالرياضيات والفيزياء وبعض المواد الأخرى،
مثلا أن تبرمج مدة أسبوعين لموضوع الجزائر فيدرس من خلالها التلاميذ تاريخ الجزائر وجغرافيتها وحتى اللغات والرياضيات والفيزياء… يدرسونها من خلال ذلك الموضوع. وتقدم هذه الدروس في القاعات أحيانا وتحت الأشجار وعلى ضفاف الأنهار والوديان. وترى التلاميذ يستمتعون بطلب العلم.
مهمة أصحاب المدرسة إعداد إنسان لا بنكا للمعلومات وأن يتعلم الطالب ما ينفعه. لا توجد في قاموس المدرسة امتحانات، بل هل طبق الطالب ما تعلمه؟. وقد روى لنا الشارح قصة أن بعض التلاميذ ذهبوا إلى والي ولاية بالي يطلبون منه التخفيض من تصنيع الأكياس البلاستيكية لأنها مصدر تلوث الطبيعة، هذا ما تعلموه في مدرستهم .
كما تولي المدرسة أهمية بالغة لإعادة تدوير النفايات والمخلفات وقد أنشأت لهذا الغرض ورشة خاصة يصنع فيها التلاميذ أدوات هامة وجميلة من مواد مستهلكة كالهدايا والحقائب والأحذية والحلي… إلخ وتباع في متجر المدرسة لتساهم في مداخيلها ، تجدر الإشارة إلى أن 50% من كهرباء المدرسة حاليا يتم توليدها في المدرسة من خلال النهر الذي يجري بين جنباتها، والعمل يجري حاليا لتحقيق الاكتفاء الذاتي في الطاقة اللازمة للمدرسة كلها…
وفي الأخير لاحظنا طريقة إبداعية راقية لتشجيع زوار المدرسة ليتبرعوا دعما لها حتى تتكفل بتدريس أبناء المنطقة مجانا، وذلك ببيع مساحات في أعمدة الخيزران للقاعة الرئيسية للمتبرع ينقش فيها اسمه أو أي عبارة يختارها، وتتراوح أسعار مساحات النقش تلكم من 100 دولار إلى 50.000 دولار حسب موقع العمود في القاعة، فلاحظنا أن معظم الأعمدة الغالية قد تم بيعها…
هذا هو عقل الإنسان لا حدود له فهلا اقتفينا.
فاللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما
المصدر: موقع تاونزة العلمية



