لا تكن نسخة… كن نفسك!

غالب الظن يا قارئ كلماتي الآن أنك وأننا جميعا بعد مائة عام من الآن لن نكون هنا فوق هذه الأرض التي وهبت لنا فرصة العيش فيها لمدة قد تطول عند البعض وتقصر عند الآخرين، لكنها تبقى مدة زمنية قصيرة جدا أكثر مما نتصور كما يصورها لنا خالقها “قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم…” ولن نستشعر قصر هذه المدَّة إلا عندما تنقضي…
فقط لنسأل أنفسنا هذا السؤال: هل ستبقى لنا آثار تنبأ من بعدنا أننا ساهمنا في عمارة هذه الأرض وإصلاح ما فسد منها أم ستكون آثارنا شاهدة لنا بالتخريب والهدم والإفساد فيها أم ربما ستموت أعمالنا ونكون كمن لم يكن شيئا مذكورا.
واسأل نفسك هل هناك فرق حصل لهذه الأرض بعد مجيئك إليها وبعد رحيلك عنها لا تفكر كثيرا فحتما سيكون هناك فرق لكن كيف سيكون؟ بالإيجاب أم بالسلب؟
لا تكن نسخة مكررة لملايين من الناس الذين وهبت لهم فرصة العيش فوق هذه الأرض ووفرت لهم كل الإمكانيات لبنائها وتعميرها فاكتفوا فقط بالعيش بيولوجيا ثم رحلوا عنها كان لم يأتوا إليها!
كل شخص يأتي إلى الحياة يولد معه شيء ما في داخله يميزه عن كل الخلائق، شيء شبيه بالبصمة لا يشاركه فيه أحد، يجعله قابل لإضافة شيء ما لهذه الأرض يمكن القول أنها موهبة قدرة ما ..أي شيء من هذا القبيل وتبقى حرية إخراج هذا الكنز المدفون في داخل كل واحد منا يرجع إلينا، البعض يسعى لذلك ويحاول بدءا بإيمانه بهذه الميزة الموجودة داخله والبعض يؤمن بوجود كنزه لكنه لا يجرؤ على إطلاق سراحه بل يظل سجَّانا له إلى أن يموت فيخبو ذلك الكنز في داخله ولا يتكرر وجوده بعد ذلك، فصاحبه قاتله بتردده وبخوفه، لأنه على يقين أن ضريبة خروج ذلك الكنز من داخله غالية قد تكلفه حياته، دون أن يدرك أنه بإخراجه له سيخلد اسمه في ذاكرة الزمن، انبثاق تلك الطاقة من داخل كل واحد منا شبيه بولادة عسيرة لكنها حتما ستكون ناجحة إن وفرت لها كل سبل ولادتها، هذه الطاقة عند خروجها للحياة تهب ميزة لصاحبها بأنه شخص فاعل في هذه الأرض بحيث أنه فعَّل إمكانياته وقدراته لعمارة جزء من هذا الأرض ،لكن إن كان نصيب هذه الطاقة هي الموت في داخل صاحبها فستحكم عل ذلك الشخص بحكم المعطِّل الذي ساهم في تعطيل دورة الحياة لأنه لم يفعِّل طاقته لاستخراج كنزه ليساهم به في سيرورة الحياة وصناعة التاريخ.
في الأخير تذكَّر!
لن توهب لك فرصة العيش على هذه الأرض إلا مرة واحدة والفرصة بين يديك الآن فقرر واختر إذا ما كنت ترغب بتسجيل اسمك على صفحات هذه الحياة وعلى وجه هذه الأرض بكونك شخصا فاعلا فيها أم شخصا زائدا عليها.
أسماء نور الهدى



