إلى حضرة الرجل… وراء كل رجل عظيم امرأة

من منا لم يسمع عن هذه المقولة، سواء في منزله أو مدرسته أو في الشارع، أكاد أجزم أنْ لا أحد…
لكن!، هل فكر أحد منكم أن يقْلبها أنا أقصد “المقولة”!؟.. حسنا، لا داعي للجواب بـ: لا، فاليوم قد قررت قلبها، وأريد بكل فخر أن أؤكد فأقول بأنه: “واراء كل امرأة عظيمة وناجحة رجل”، أي نعم أنا أقصد جيدا ما كتبته، انتظر… قبل أن تحكم على صحة المقولة من عدمها… أدعوك لقراءة أحرفي حتى النهاية وبعد ذلك قرر…
سأبدأ تعقيبي على المقولة بأمثلة من حياتي الواقعية، فلطالما قرأت بأن التجارب الواقعية أكثر وقعا واقناعا للشخص مهما كان صنفه! حكايتي بدأت أيام كنت أخوض تجربة التأليف في كتيبي الأول “ابني حياتكِ..” الذي كان يتمحور موضوعه حول الهدف وأهميته في الحياة بالنسبة للمرأة…إلخ، فكانت إحدى خططي أن أنزل إلى الشارع وأسأل بعض الأخوات عن أهدافهن في الحياة… الحمد لله تراوحت الأجوبة بين الإيجابي المفرح والسلبي المحبط !.
ربما سأتعمق في الشرح يوما ما حين أتكلم عن موضوع مماثل، لكن ليس هذا موضوعي اليوم، ما أريد أن أطلعكم عليه هو أن هناك ربة منزل “متزوجة ” عندما سألتها عن هدفها، كادت كلماتها أن تقطر دمعا من السؤال الذي مسّ نقطة ضعف وترها فجوابها كان: بأنها فتاة جامعية درست وتخرجت، ولما حان وقت الزواج اشترطت على خطيبها أن تواصل ما بدأت عليه، فما كان منه إلا أن وعدها بنَعم والوعود الكاذبة التي أضحينا نحفظها عن ظهر غيب…
لكن سرعان ما تزوجت وأرغمها على الجلوس في البيت وعدم التحدث عن العلم أو الثقافة فهذا ليس من شأن النساء فمهمتهن محصورة بين الطبخ والأمومة ولا شيء غير ذلك بحجّة غيرته الغبية الحمقاء وشتان بين الغيرة الراقية، وحبّ التّملك! حطّم مستقبلها بأتم ما تعني الكلمة من تحطيم! إنه “الرجل”…
وأخرى ذكرت بأنها كانت تنتمي إلى عائلة ضد تعليم الفتاة، لكن ما إن تزوجت حتى أضحت أكثر ثقافة ووعيا مما كانت عليه، فنصفها الآخر قد أمسك بيدها وعلّمها مما أوتي بل أرشدها إلى كيفية الولوج لعالم الإنترنت والاستفادة منها، فتعلمت الكثير منها ولازالت، على حسب قولها…
حتى لا أذهب بعيدا، إليكم أبسط مثال عني، فما كنتُ لأدوّن لكم هذه الأسطر اليوم لولا دعم وتشجيع والدي لموهبتي، أذكر حينما كنت صغيرة كان يراسلني برسائل ورقية من عنوان المحل إلى عنوان المنزل وكنت بدوري أرد له الجواب بالطريقة ذاتها… وعند رجوعه ليلا نراجع الرسائل معا، فيصحح لي تارة، ويثني علي تارة أخرى وهكذا… على فكرة أنا أتكلم عن حضرة “الرجل”.
في الأخير هي كلمة لك أيها الأب لا تقل ابنتي لازالت صغيرة، بل الآن أمسك بيدها، شجعها، اكتشف مواهبها ونمها، دعها تكون شخصيتها… وأنت أيها الزوج لا تقل آه!، ليتني قرأت هذه الأسطر قبل اليوم وأما الآن فقد فات الآوان…
أريد أن أقول لم يفت الأوان بعد، تستطيع أن ترمم ما مضى، اسأل زوجتك عن ميولها وأحلامها البعيدة عن المطبخ وساعدها كي تحققا النجاح معا بإذن ربي، وصدقني حينها زوجتك ستحترمك وتحبك أكثر… وأما أنت يا ضميري آن لك أن تتنفس الصعداء وتستريح قليلا فوالله قد بلّغت! أذكركم مرة أخيرة لأقول: “وراء كل امرأة عظيمة رجل” والعكس صحيح…
وأنت يا قارئ أسطري هل اقتنعت الآن؟ أرجو ذلك حقا…
صبرينة دينا




جزاك الله كل خير موضوع في قمة روعة ،لقد صدقت في كلامك شكرالك.