تقارير

نبذ التطرف والتعايش السلمي موضوع منتدى الجابرية بالقرارة

في ختام منتدى الجابرية الرابع عشر

دعوة إلى نبذ التطرف والغلو في الدين، والتعايش بين أبناء المذهبين الإباضي والمالكي

بمناسبة الذكرى الخمسين لاستقلال الجزائر، والذكرى الثالثة والثلاثين لختم الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض تفسير القرآن الكريم نظم منتدى الجابرية التابع لأفواج الجابرية للكشافة الإسلامية الجزائرية ببلدية القرارة، ولاية غرداية، في عدده الرابع عشر، للحديث عن دور المذهبين المالكي والإباضي في إنماء حب الوطن لدى المجتمع الجزائري، والتعايش بين أبناء المذهبين، ونبذ أسباب التفرقة والتطرف الديني، وإبراز مجهودات المشايخ في الإصلاح.

إذ كان الحفل بمنتدى الشيخ الناصر المرموري (رحمه الله) بالمبنى الجديد لمعهد الحياة، فكان خير ما استفتح به البرنامج في يومه الأول آيات بينات تلاها القائد الشيخ بالحاج جابر من أفواج الجابرية وشرع المنشط بعدها بالترحيب بالضيوف القادمين من مختلف الجهات والمشايخ من الإباضية والمالكية، تلتها وقفة من الجميع احتراما للنشيد الوطني الجزائري الذي أنشده الجميع، بعده قامت فرقة بلابل الحياة لتتحف الحفل بأناشيد شنفت مسامع الحضور.

وفي الكلمة الإفتتاحية من طرف عضو حلقة العزابة الشيخ عيسى الشيخ بالحاج تحدث عن أهمية الدين الإسلامي وعن المذهبين، قائلا أنه لا يوجد فرق بينهما وأنهما أمة واحدة يجمعهما القرآن والسنة، وبعدها توجهت الكلمة إلى الأستاذ والشيخ محمد مأمون القاسمي شيخ زاوية القاسمية من ولاية المسيلة فكانت له كلمة مخصصة في ذلك اليوم حيث تحدث عن أهم النقاط، منها أهمية العلم والمعارف وتنويعها وتحدث عن وسائل الإعلام الحديثة التي ركز عليها الجميع في تدخلاتهم لأنها تعتبر وسيلة ربط بين المشاهد وواقع الحدث، أضاف إلى أهمية العلم أن الوسائل الإعلامية المتطورة لا تفيد شيء في جني المعارف، الأصل هو أخذ العلم من أفواه العلماء والسندات الصحيحة، وأضاف في نفس السياق أن القرآن هو الميزان عند الفقدان والدخول إلى الظلام نجد القرآن موجودا للخروج من هذا الظلام، وبيّن أن عز الأمّة بعز الإسلام وعزتها عندما تعتمد على القرآن وبدون عزة القرآن الإسلام لا يساوي شيء، كما تحدث عن الأمة والإسلام إذ كانت له كلمة حول الجيل الحالي، قائلا حسبه إن الجيل الذي يتسلح بالإيمان والعلم وإقباله إلى العلم، وأن يكون جيل إلتزام وإعتدال لأن الإسلام يدعو إلى التوسط ويحذر من الغلو والتعصب ويحذر من أي لون من ألوان الغلو لأنه أهلك من قبلهم في الدين، إن الكثير من المسلمين يعتقدون أن العبادة تتمثل في الصلاة والصوم في الأشياء الظاهرية بل تجاهلوا الجوهر والأساس في  الإسلام، بعدها دعى الشيخ إلى التقريب والتوفيق بين المذاهب وأنه لا فرق بين المذاهب، وأشار إلى أن هذه التيارات التي تجلب الفتن للأمة الإسلامية لم تجني منها الأمة إلا التفرقة.

كلمة الشيخ بالحاج بكير (باشعادل) عضو حلقة العزابة-القرارة-

في بداية كلمته شكر كل من ساهم في هذا الحفل الديني الذي جمع بين المذهبين الإباضي والمالكي، وقال إنّ التيارات التي تفتن بين الناس وبين الأمة تجاوزت حدا من حدود الله، وأشار إلى عدم تضييع الوقت في المقارنة بين التيارات والمذاهب هذا صحيح وهذا خاطئ، ليواصل قوله إن المشايخ الذين ألقوا كلماتهم بينوا أن لا فرق بين الإباضي والمالكي بل هم كالجسد الواحد وأنه يجمعهم شيء واحد القرآن والسنة.

بعد أداء صلاة المغرب كانت الكلمة للشيخ  السايح مسقم من منطقة القرارة لإخواننا المالكية فكانت أولى عباراته، الشكر على الشيخ مأمون وأضاف أن أكبر عبادة هي المصالحة والتعليم والتربية ولا تتمثل فقط في الصلاة، كلنا إخوة يجمعنا الإسلام فقط، وقال أن المنابر في المساجد هي مستشفى الأرواح ويعالج كل قضايا المجتمع وأرجع أن للمنبر دورا هاما وكبيرا في نشر المحبة والأخوة والعدل والسلام بين الناس، تلتها كلمة الموفد من قبل مدير الشؤون الدينية من ولاية غرداية تحدث أن لافرق بين المذهبين وأن الفتن التي تقع لا علاقة لها بالمذاهب، كما كان للدكتور أبو بكر صالح نصيب من المداخلات المبرمجة، حيث قال بأن الصحابة قد اختلفوا في عهد رسول الله، وبين أن التطرف والغلو ينشب مخالبه كثيرا من وسائل الإعلام، وأرجع المسؤوليات إلى ثلاث جهات: الأولى تمثلت في ولي الأمر الذي يكون له دور هام في تربية الأجيال وتوجيههم إلى الطريق الصواب، والثانية أرجعها إلى العلماء على منابر المساجد أن يتحدثوا على هذه الوسطية والإختلاف بين المسلمين رحمة، والثالثة أرجعها إلى وسائل الإعلام المغرضة، مناوشات أمام الإدارة وفي الثانوية وكرة القدم فتكون لهم عنوان بالحجم الكبير في الجرائد أنه بين المالكية والإباضية فإن المذهبين لا يأمران بهذا.

بعدها قام عضو المجلس الوطني للكشافة الإسلامية الجزائرية السيد سليماني بوعصبانة محمد في كلمته أن أبناء الكشافة يتشبعون بالروح الإيمانية الإسلامية الجزائرية لكي نحافظ على أبنائنا، وكانت له هذه الكلمات نقلا من المؤتمر الكشفي الذي شارك فيه حيث بين أن هناك انسجام بين المذهبين في الدولة الجزائرية، في حين ذكر المفكر والباحث أحمد حماني تجاني بين أن هذه المناوشات التي تقع لا دخل لها في شأن ما ينسب إليه ومن يريد وضع هذه الفتنة وصفه بأنه غريب عن البلدة ولا يعرف تاريخها وتاريخ المذهبين، إن المجتمع لا يتأثر ولا يتأثر بأقوالهم ومن يريد النسخة الأصلية للتعايش فليأتي إلى القرارة.

الكلمة الختامية التي كانت من شيخ الزاوية مأمون وضح أن الإعلام يهدم ولا يبني في أغلب الأحيان، وأضاف أنه يجب أن تخصص قنوات للعلماء للتعبير والدفاع عن الإسلام بالأوجه الصحيحة وتبيان الحق، وكما أكد على ضرورة وخطورة وسائل الإعلام خاصة نقل الأحداث دون التغيير فيها والتضخيم فيها، وفي الأخير كان له دعاء ختام أمسية اليوم الأول وسط انطباعات الحاضرين بإعجابهم أيما إعجاب بها.

اليوم الثاني من فعاليات منتدى الجابرية كانت بدايته بآيات بينات تلاها المقرئ فخار بكير بن عمر فكان للفرقة الإنشادية نصيب في هذا الحفل من طرف المنشدين محمد بوسعدة وبكير فخار، لتتبعها ندوة الدكتور نور الدين امحمدي مختص بالدراسات القرآنية وأستاذ بمعهد القراءات بالعاصمة الذي قدم من مدينة الورود البليدة، حيث كان موضوعه “حرية التفكير والتعبير ونبذ أسباب التفرقة والتطرف الديني”، حيث بين أن الإسلام منع التطرف للدعوة إلى الحق، وأضاف أن المشاكل السياسية تعطي أكثر من معالجتها ووضح القرآن وعالجه معالجة نفسية، وأوضح أن الأمّة الإسلامية في خطر، وأنه لا يمكن القضاء على الكلام الحر، ووصف الشعب الجزائري أنه شعب متمسك بدينه ومحافظ على القيم الإجتماعية وحب الوطن، وأن المجتمع الجزائري أعطى مثالا كبيرا في القضاء على التطرف بين المذهبين، في حين نلاحظ الوسطية ظاهرة جليا من خلال المذهبين الإباضي والمالكي، وأضاف أنه هناك توحيد في أداء صلاة الجمعة تكون الصلاة واحدة قال أن المجتمع الجزائري يمتاز بعدة خصائص لا يتميز أحد بها سوى الجزائر، وختم اللقاء بمشهد متميز جدا بحيث قدّم المفكر والباحث أحمد حماني تجاني صورتين لفوج الجابريّة تبيّن حضور مشائخ من المذهبين جنبا إلى جنبا، حيث الأولى كانت في سنة 1944م والثانية في سنة 1964م، بعدها كان دعاء الختام من طرف الشيخ بالحاج بكير رئيس حلقة العزابة بالقرارة.

تقرير: إلياس بولدون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى