قصيدة الشاعر سليمان دواق: وقفة تأملية في خمسينية عيد الاستقلال

قصيدة الشاعر ذواق سليمان، ألقاها في افتتاح الملتقى العلمي الدولي حول الاستثمار في الأوقاف الذي أقيم بقاعة ـ سيرا مايسترا ـ بتنظيم من مركب التوفيق.
وقفة تأملية في خمسينية عيد الاستقلال
أظلنا عـيدك الخمسون. أمـــــاه ! ………. وراعـــــــــنا مـنـه ما أبدى محياه
من المبــــاهج والأفـراح صـاخــبـة ………. ولا غــرابة فيما كــــــان أبــــــداه
لكن فرحة عيد قـــــد تزهـــــدنـــا ………. في نقد واقعنا ـ صدقا ـ فننسـاه
خمسون عاما عن الميلاد تفـصلنا ………. فهل بلغنا نموا أم عدمــــــــــنـاه؟
خمسون عاما من الأحلام ننسجها ………. يا ترى قد لـــمسنا ما نسـجناه؟
خمسون عاما من الآمال نعقدهــا ………. فـــــهل تحقق منها ما رجونــــاه؟
خمسون عاما من التحرير ننشــده ………. فهل تجسد ـ حقا ـ ما نشدنــاه؟
تساؤلات تعالت وهي صادقــــــــة ………. تريد أجوبة عـــــما ســــألــــنــــاه
ـــــــــــــــــــــــــــ
فمن لنـــا بشجــــاع قائــــل رشدا ………. ولا يـــهاب مــلاما حين يلقــــاه؟
أليس فينــــا غيـــور لا يداهنــــنا ؟ ………. يقــــول حقّــــا صــراحا. ما ألفناه
فعــيبنا أننـــا نــخفي نقائصنــــــا. ………. وندّعي الرشد فيما قد فــــــعلناه
هلّا احتكمنا إلى عدل فينــــصفنا ………. يقول صـــدقا وحــــقا في قــضاياه
ومن ترى يرتجى للعدل في زمــن ………. الحـــق فيه غـــريب. بل عـــدمناه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إنــي وجدت وأيـــم الله منـــــصفنا ………. ومـــا لنــــا عادل في الحكم إلاّ ه
هو الضمير ـ لعمري ـ لا محيد لنـــا ………. عن حكمه إن أردنا الحق أبـــــداه
يقــــول عنّا بإنصــــاف لـــقد عرفت ………. بـــلادنا أوجـــها للـــعزّ تـــــــرضاه
خطت إلى المجــــد خطوات مباركة ………. وليس ينقصهـــا مــــال ولا جـــاه
ولا الوساطــــة في الأنـــام تعرضها ………. بمـــا لهـــا من سديد الرأي تؤتاه
بفضـــــل أبنائهـــا، نالت كـــــرامتها ………. وأصبحت ذات شــــأن، شاءه الله
لكـــنّ آفتــها داء ألــــمّ. بهــــــــــــا ………. وليته واحـــــــد، لكـــــن تعــــدّاه
كم من نقائص عظمى عالقات. بها ………. قــد أرهقت سيرها فاختلّ مجراه
ـــــــــــــــــــــ
إذا نظــــرنا إلى التـــعليم يــــخجلنا. ………. مـــا يعتريه من الفـــوضى ويلقاه
تجـــارب عــــدة ينـــوء. بـــــــــــــها ………. لم يكتشف بعد نهجا جلّ مــرماه
فـــــلا غرابة إن كــــانت مـــدارسنا ………. تئـــنّ من وطــــــأة التجريب، تأباه
فــــــلا تجــــود بغير الــغض من ثمر ………. لا تجــــدي نفعـــا لنشء فاغر فاه
ولـــم يجــــد في رفــيع العلم بغيته ………. وإنـــما أعـــطي المـــسكين أدناه
فجاء نســــلا هـــزيلا في معـــارفه ………. وليته طــاب خلقـــــا في سجاياه
ــــــــــــــــــــــــــــ
وإن نظـــرنا إلى الإنتـــاج يذهــــــلنا ………. قليــــــــله. ورديــــــــــئا منه نلقاه
مستهلكين متاع العيش في نـــهم ………. ولــــــم يكن أصله ممّـــــــا صنعناه
فكم مــــــــــلأنا بطونا خسّة سفها ………. وقد بلغنا من الإســـــــــراف أقصاه
وكــــــــم لبسنا من الأثواب أفخرها ………. وكم ركبنـــــــــا من المركوب أعلاه
وكلّ ذا من صنيـــــــــــع الغير نورده ………. فما الذي قد دهانا ؟ فاستسغناه؟
لا شكّ آفـــــتنا نفط أضــــرّ بنــــــــا ………. حتى غــدونا عديمي الشغل، نأباه
لو أن أيدينـــــا شبّت على عــــــمل ………. لذرّت الخير، لا تـــحصى مـــــــزاياه
ــــــــــــــــــــــــــــــ
وإن نظرنا إلى الطاقات من بشـــــر. ………. نرى العديد بريـــق الغـــرب أغـــراه
ففرّ مــن وطنـــه يشكـــو مضـــايقة ………. ووطــــأة من أذى التهمـــيش عاناه
حتّى استهان بهول البحر يقطعــــه ………. ولا يهــــــاب زؤام المـــوت يغشـــاه
ــــــــــــــــــــــــــــــ
وإن نظــــرنا إلى مخـــزون ثروتنـــــا. ………. يهــولنـــــا النـــهب ممّا قد حصدناه
مبالغ ضخمــــة ـ غـــــدرا ـ مهربـــة ………. ولا نصــــدّق منــــها ماسمعنـــــــاه
ـــــــــــــــــــــــ
وإن نــــــظرنا إلى التسييرـ واعجباـ ………. ممّا تحمّـــل مـــــن جــــور فــــأرداه
كرشوة قد غزت جــــــهرا إدارتنــــا ………. لم ينـــج منها ســـوى برّ لتقــــــــواه
ــــــــــــــــــــــــــ
وإن نظــــرنا إلى الآفــات في خلق، ………. حـــدّث بـــلا حرج عمّـــا رأينــــــــاه
فذي صحافتنــــا في كلّ مطلعهــــا ………. تـــدمي القلــوب بمــــا تروي وتنعاه
قتـــل ونهب وعـــدوان على حــــرم ………. نـــاهيك عن هوس التخديــــر أعتاه
ــــــــــــــــــــــــ
حسبي من النقد ما أبديت مرتجيا. ………. إصــــلاح سيـــرتنا، فيـــما أتينــــــاه
لعلّ يومـــــا سيأتـــــي تستعيد به ………. ما كان للـــوطن من رشـــــد فقدناه
لا شيء يعجــــزنا، إن كان رائـــدنا ………. حبّ الجزائــــر ـ حب الصّـــــب ليلاه ـ
يهيم عشقـــا بها، يفديـــها مرتضيا ………. بنفــس ونفيـــس من عطــــــايــــاه
فإن أردنـــــــــــــا نجاة من مساوئنا ………. علينــا نهج ســبيل الله نرضـــــــــاه
لا خير في أمــــة ترجو سعادتـــــها ………. بعيدة عن هــــــــدى الرحمن تهواه
فأمة العرب لمّا استنكفت سفهــــا ………. عن دينها سامهـــــــا الرحمن بلواه
فأصبحت في عـــــــــوان لا نظير له ………. تعانـــــــــي من ضرر الأشرار أقساه
ولا تطيــق نجـــاة من مخـــــــالبهم ………. والـــواقع المرّ يبـــدي ما ذكرنـــــــاه
هيهـــات يذكرهــــا ربّ لينصرهـــــا ………. فمن قـــلا ربّـــه لا شكّ ينســـــــاه
ذي سنــة الله في الأنــــــام عادلة ………. وحكمه آخــــذ في الخـــــلق مجراه
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
أستسمح الجمع ممن ضمّ مجلسنا ………. إن لم يجد في كلامي ما تمنــــاه.
لأنني مؤمن بالنصح أخلصه (أعلنــه) ………. وإن بدا جارحا، مرّا بفحـــــــــــــواه
وذي مشاعر قلب جئت أنشرهـــــــا ………. ونحن في عيدنا الخمسين ذكــراه
أردتهـــــا قربــــة لله خالصــــــــــــــة ………. تكـــون خير شفيــــع يوم ألقـــــــاه
قصيدة الشاعر ذواق سليمان، القاها في افتتاح الملتقى العلمي الدولي
حول الاستثمار في الاوقاف الذي أقيم بقاعة ــ سيرا مايستراــ بشارع فرحات بوسعد ميسوني سابقا
الاربعاء 15 ذو القعدة 1433 الموافق لـ 26 سبتمبر 2012




بسم الله ما شاء الله على دكاترة بلادنا الشريف غرداية وما جاورتها , ولا عجب في ذلك فمنهم العلماء والشعراء ومنهم المخترعون ومنهم الدعاة الصالحين حفظهم الله وجعل لهم عنده منزلة مع رسول الله