كلام من القلبواحة المعرفة

كلام من القلب (11) يَألفون ويُؤلفون

شخصية الإنسان محدد رئيس لطبيعته ومؤشر مهم لتعامله، فبها يجني مكاسب تعجبه وترتقي به، ومنها يجني على نفسه ومن معه ويهوي بها دركات، ولعل أبرز ما يؤثر في كل ذلك وضوحه في قوله وفعله، وانسجامه بين ما يضمر وما يعلن.

هناك من الناس من تجده علبة سوداء، وحجر يحمل من الألغاز كل ما أبهم، لا تملك مفتاحا لتفهمه، ولا تجد أملا في تفسير حركاته وسكناته، متناقض مضطرب، فهو صعب المراس لا يستقر على رأي، ولا ينطلق على أساس معلوم، يطرد كل متقرب إليه أو محاولٍ بسلوكه، ولو لم ينطق بحرف أو كلمة.

وهناك أيضا الشخصية الواضحة، وهذا النوع من الناس كالوردة تجذب إليها كل مقترب أو مار في الجوار، إما برائحة عطرها أو بجمال لونها، رفقتها راحة ومغنم، فأمثال هؤلاء يصلحون للبناء والقيادة بدءا من نفوسهم فأسرهم فمجتمعاتهم… وهكذا، تجدهم واضحو القرارات والقناعات، لا يتعب معهم سائل في مسألة له، ولا يحتار مرافق في رفقة بهم، ما في قلوبهم في أفعالهم، لا يضمرون شرا ولا خيرا، همّهم صفاء قلوبهم ونقاء سريرتهم.

من هنا فالناس معادن كما قال حبيبنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم: “الناس معادن كمعادن الذهب والفضة”رواه البخاري ومسلم. وقال: “إن أحبكم إلي أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون”رواه الطبراني، وأي كانت شخصيتنا فلنسع لتحسين نفوسنا وتهذيبها قبل تصرفاتنا، لأن النفس إن صلحت سهل ما بعدها، وإن سقمت لا ينفع لسان ولا ابتسامة، وفي كل شخصية إنسان بذرة خير علينا اكتشافها وتنميتها والصبر في ذلك احتسابا وإخلاصا.

كن واضحا مع من حولك تنل احترامهم وإكبارهم، فغموضك لن يزيدك هيبة ولا رفعة… إنما نفورا وشفقة.

 وأنت، ما تقييمك لشخصيتك تجاه من حولك؟

 

جابر صالح حدبون

أوسطه مغفرة… اللهم اغفر لنا ذنوبنا وتقصيرنا في حقك يا أرحم الراحمين

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. السلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته.
    أشكر الأخ جابر على هذا المقال، لكن أريد أن أشير إلى نقطة هل بإمكانك ان تضيفها إلى الموضوع وهي كيفية إصلاح وتهذيب النفس وما هي الطرق التي نتوصل من خلالها إلى إصلاح النفس.والسلام عليكم وفقك الله في مسيرتك التأليفية.

اترك رداً على مارية إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى