حديث مع القلم

حين يتساءل المرء ماذا يكتب، يحار متعجبا مما يملك من أفكار ويعجز أن يعبّر عنها. بِيدَ أنه مجرد أن يمسك بالقلم فإن العبارات تسيل لوحدها والأحاسيس حين يتساءل المرء ماذا يكتب، يحار متعجبا مما يملك من أفكار ويعجز أن يعبّر عنها. بِيدَ أنه مجرد أن يمسك بالقلم فإن العبارات تسيل لوحدها والأحاسيس تنبع من أعماق القلب دون تكلف ولا تردّد بسبب ما كانت تعانيه تلك الأفكار من الكبت من صاحبها والكسل عن تفجيرها وتركها تجول في أعماق الورق والصفحات، يقرأها من تقع في يده فلا يدري هل سيتأثر بها أم لا؟ وربّ كلمة التقطها من التقطها فكانت سببا في هدايته إلى الطريق الحق، ترفع ببصيرته إلى الدرجات العلا. وربّ كلمة كانت سببا في إنقاذ أفراد سقطوا في مزلاّت الغواية والهوى، وربّ كلمة كانت حافزا لأشخاص يئسوا من الدنيا وحكموا على أنفسهم بالضعف والهوان.
فيا من أمدّه الله بعمق الأفكار وزبدة التجارب والمحن دع قلمك يسيل ولا تبخل بما وهب الله لك، فالقلم ما أن يلمس سطح الورق إلا أفاض ونطق بما يختلج في صدرك من مشاعر رغم أنفك وعجزك عن البوح بالكنوز النائمة في أعماق أنفاسك. جرب، حاول…رأيت…انظر، إنه يتدفق… إنه يسيل وإلاّ فمن أين ظهرت ما سطّرته سابقا!؟
بالمداومة ستكتشف أنّك إنسان يمتلك قدرات ومواهب تساهم في تغيير العالم ومجراه، بمداركك فقط، بإطباق القلم على الصفحات البِيضِ التي تستقبل ببراءة وحسن نية كل تمدّه لها لتنقلها إلى من راقت نفسه وشغفت بتقليب دفّات الكتب والصحف، وربما كنت ممن يحظى بالاطلاع على صفحاتك البريئة الصادقة.
فهيا معا نبدأ مرحلة جديدة في حياتنا تمتاز بالزراعة والحصاد، مرحلة تغمرها اللهفة للكتابة والقراءة. فحينا تنتج سطرا وحينا تنتج صفحة وحينا أخرى تنتج كتابا وهكذا دواليك. فالعقول تطُوقُ والقلوب تحنّ، فهيّا معًا نصنع مجد الأمة بِسيْلي الوافر وأفكارك الناصعة طالما أنني لا أشتكي منك ولا أقول لك يوما:أرهقتني، وطالما أني مطيعا لك في سائر الأوقات، متى أيقظتني إلا ووجدتني متحمّسًا مستعدا لما تمليه عليّ بيدك. وإن تعبت مني لم أجزع حين ترميني رغم كونك تعود إليّ من حين لآخر غير معتذر، ودائما تجد قلبي صافيًا يقول:لبيك وسعديك، فأبتهج وأفتخر إذ تحملني وتأخذني معك -أينما رحلت- في جيبك الصغير.
حاج إسماعيل ابن لولو



