مرآة الصحافة

على هامش تظاهرة مركب التوفيق، حمو بوكرموش لجريدة “عُمان”

بمناسبة تنظيم مركب التوفيق ليوم دراسي بدار القرآن الكريم بحي “القرطي” ببلدة غرداية، اغتنم ضيف التوفيق السيد: مختار بوروينة رئيس المجلس الشعبي لبلدية سيدي امحمد، المراسل المعتمد لجريدة “عمان” لسلطنة عمان الشقيقة، إجراء مقابلة صحفية مع السيد: حمو بن عمر بوكرموش مدير دار القرآن الكريم ، تطرق فيها إلى مختلف أنشطة دار القرآن، ودوره في لمّ الشَّمل ووحدة الكلمة، كما ذكر تفاصيل جديدة عن زيارة مفتي سلطنة عمان الشيخ حمد بن أحمد الخليلي لوادي ميزاب في الآونة الأخيرة. فإليكم نص المقال:

أشاد مدير دار القرآن بمؤسسة الشيخ عمي سعيد في وادي ميزاب الأستاذ حمو بن عمر بوكرموش بزيارة سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي العام للسلطنة إلى دار القرآن خلال زيارته الأخيرة للجزائر ومشاركته في الجلسة التي نظمت على شرفه بحضور أساتذة مدارس التعليم الحر بوادي ميزاب والأعيان وإطارات المؤسسة، سمحت بطرح أسئلة تربوية حول التعليم وتربية الأجيال والمناهج التربوية أجاب عنها الشيخ الخليلي بكل وضوح وإلتزام.

وأكد بوكرموش لـ«عُمان» أن الشيخ الخليلي ليس بالشخص البعيد عن أهل وادي ميزاب، فزياراته مشهود لها، والوفود الميزابية تعود إليه كمرجعية فيما يتعلق بالفتاوى المستعصية، إلى جانب ما يسجل عنه كرجل يتابع أخبار المسلمين في جميع أنحاء العالم وخاصة منطقة ميزاب حيث يهتم بها كثيرا ويفيد أهلها بالنصائح والإرشادات في الاتحاد وتوخي الوحدة في العمل.

وأشار مدير دار القرآن الى أن سماحة الشيخ المفتي كرّم بدار القرآن، وقد أثلج صدره عندما زارها واطلع على برنامج الدورات. فبخلاف دورات الصيف في تحفيظ القرآن الكريم هناك نشاطات داخلية في الجانب التربوي والنفسي والأخلاقي والإيماني، ودورات في الخشوع في الصلاة وأخرى في التربية وكيفية تربية الأبناء وغيرها من البرامج التي وقف عند تفاصيلها الشيخ الخليلي الذي لم يبخل بالإثراء والنصيحة مؤكدا بأنه يجب وحتى تظهر الثمار التي تبذل من أجلها الجهود أن يكون الجميع يدا واحدة لتصب في إناء واحد، وعندما يتحد الجميع على قلب واحد فالنتيجة ستكون أقوى وأقوى.

ولادة الدار بنور القرآن:

وعن فكرة تأسيس دار للقرآن بوادي ميزاب في ولاية غرداية قال بوكرموش: شعار دار القرآن ورد في قوله عز وجل:  “يأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون” صدق الله العظيم.. وبنور القرآن وهديه تأسس التربص الصيفي الداخلي لحفظ القرآن سنة 1993، الذي تولدت عنه فكرة أنه لا يمكن لطالب في العلوم الإسلامية ألا يكون حافظا للقرآن الكريم، فهو زيادة على أنه كتاب هداية ودستور الله لعباده فيه النجاة بالدنيا والآخرة، يكسب الحافظ لكتاب الله رصيدا معلوماتيا هاما جدا في الثقافة واللغة يمكنه من الاستشهاد به في خطبه ودعوته وبحوثه وكتاباته.

وبخصوص الإجراءات العملية الميدانية لتحقيق الفكرة يضيف المتحدث: في البداية توكلنا على الله الذي سخر لنا مركزا في ناحية كركورة بغرداية. ولما ضاق المحل وعدم قدرته على استيعاب طلبات الالتحاق التي كانت ترد من هنا وهناك، انتقلنا إلى مصلى معهد الشيخ عمي السعيد في منطقة بعيسى اوعلوان بغرداية من سنة 1996 إلى 2007. في هذه الأثناء اتخذت الإدارة قرارا بضرورة إيجاد مركز خاص يسمح باستقبال الطلبة الوافدين إلى المركز من داخل الجزائر وخارجها. لهذا الغرض تم شراء قطعة أرض سنة 2005 لتنطلق الأشغال فورا إلى غاية 1 جويلية 2008 حيث تم تدشين دار القرآن التي تحتوي على كافة المرافق الضرورية للتربصات الداخلية والنشاطات المفتوحة للعامة باعتبار الدار جامعة شعبية.كما تم من الناحية التقنية مراعاة خصوصيات الطابع المعماري لأهل وادي ميزاب ومميزات المناخ الصحراوي للمنطقة.

وبشأن التسجيلات وشروط الالتحاق بدار القرآن يفيد: دار القرآن تسع لـ200 طالب داخلي في إطار برنامج الطلبة الصيفي الممتد على فترة ثلاثة أشهر. شهران إجباريان وواحد اختياري. الطلبة يفدون من جميع مناطق الوطن إضافة إلى قصور وادي ميزاب السبعة وهي: بنورة، مليكة، غرداية، العطف، بريان، القرارة وبني يزقن.لكل قصر مقاعده المحددة ناهيك عن التسجيلات من خارج الجزائر وتحديدا من السلطنة وكوت ديفوار ومالي حيث منهم من يزاول صيفا واحدا ومنهم من يزاول عدة دورات حتى يستظهر القرآن. بالنسبة لبرنامج هذا الصيف وصلتنا من السلطنة 10 ملفات لم تدرس بعد من طرف لجنة القبول، كما يوجد 8 طلبة من زنجبار منهم 4 فتيات. فخلال السنة الدراسية يلتحقون بالمدارس والمعاهد، الكبار في قسم الدراسات للشريعة الإسلامية، أما دون ذلك فهم بالمرحلة الثانوية أو المتوسطة بمعهد عمي سعيد غير المختلط.

أكثر من 200 طالب استظهروا القرآن:

وحول المناهج الدراسية المعتمدة بدار القرآن ونسب النجاح ومسألة الاعتراف بالشهادات الصادرة عن معهد الشيخ عمي سعيد الحر يجيب: هناك قسم خاص بالمناهج في معهد الشيخ عمي سعيد، وقد تولى هذه السنة إصدار الجزء الثالث من التربية الإيمانية وفي مواد أخرى، ويتكثف عمل هذا القسم خلال فصل الصيف حيث يتولى الطلبة المختصون أعمال البحث ومساعدة لجنة المناهج في الإعداد والإشراف على الدروس والمقررات، إلى جانب اعتماد المنهج الرسمي الذي يطبق بحذافيره مع مراجعة حجم الساعات لبعض المواد توفيقا مع مقرراتنا. ومن المناهج البارزة الاعتماد على القراءات حيث شارك طالبان من دار القرآن في سوريا، حصلا على الإجازة في القراءات العشر وأحدهما في قراءة ورش، وبدورهما يشرفان على قسم الإجازة في دار القرآن الكريم حيث تخرجت الدفعة الأولى في أكتوبر 2009، تليتها الدفعة الثانية حاليا. ويتلقى المتربص من ناحية الشريعة تفسيره للقرآن، ونظريته حول الدنيا، وجوده في حلقات إيمانية، تاريخية.. ويقسم الطلبة ضمن أفواج لا فرق بينها إلا في صرامة العمل.. وقد استظهر أكثر من 200 طالب القرآن خلال السنتين الأخيرتين حيث تتم عملية الاستظهار بالتركيز خطوة خطوة حتى ينهي الطالب القرآن ليستظهره كاملا مرتين دون انقطاع في يوم واحد وبمقاييس محددة منها عدم السماح له بأكثر من خمسة أخطاء في الربع الواحد إلى جانب التركيز والضبط.ويلبس الطالب الفائز باستظهاره القرآن حائك «ايروان» ويعني رمزيا الالتحاق بحلقات العلم.

وتراعي دار القرآن الجانب النوعي أكثر من الكمي وهو ما أهلها لحصد الكثير من النتائج والمراتب الأولى في المسابقات داخل وخارج الوطن مع تزويد المساجد والمصليات بأئمة صلاة التراويح ناهيك عن أن الكثير من منتسبي دار القرآن ومعهد الشيخ عمي سعيد يحتلون مكانة علمية متميزة ومناصب شغل محترمة جدا في سلطنة عُمان وماليزيا والأردن. ومن أجل تواصل العلاقة فقد ادمجوا في برنامج الراسخون في العلم الخاص بالطلبة النبهاء الذين يحظون بتأطير خاص يرقي كفاءاتهم العلمية. أما بخصوص نسب النجاح فهي لا تقل عن 80 بالمائة في شهادة المتوسط، وما بين 50 و 70 بالمائة في شهادة البكالوريا، ويحتل معهد الشيخ عمي سعيد المرتبة الأولى ضمن المدارس الحرة، والمرتبة الثانية مقارنة مع الثانوية الرسمية. ويمتحن الطالب بمعهد الشيخ عمي سعيد في امتحانات البكالوريا (الشهادة العامة) الرسمية وبنجاحه يلتحق بالتخصص الجامعي، كما يمتحن في بكالوريا الشريعة حتى يتمكن من الالتحاق بالمعهد العالي للشريعة الإسلامية. وتوجد بوادي ميزاب ثلاثة معاهد كبرى وهي: معهد عمي سعيد، ومعهد الحياة ومعهد الإصلاح وكلها للذكور، أما مدارس البنات فهي موجودة بكل بلدة وفي جميع القصور وفي كل مدينة بحسب عدد التجار الموجودين.

إفساح مجال التعليم العالي للمرأة:

وعما هل يسمح للمرأة الميزابية بمزاولة دراساتها العليا يقول: هذا الموضوع بالذات يؤرقنا كثيرا من حيث هل ظلمنا المرأة الميزابية أم لا؟. المرأة عليها أن تتعلم دينها وكيف تربي الأجيال، كيف تكون دكتورة في بيتها وعليه فمجالاتها محدودة، في علاج المرأة للمرأة والإشراف على الأعمال النسوية. خوفنا عليها ينطلق من نتيجة البيئات العلمية الموجودة بالجزائر. كبلدة وكأعيان لسنا بالناقمين على التعليم في المعاهد العليا أو الجامعات لكن لم ندع إليه حتى يكون الباب محصورا ولا نضيع ما حققناه عبر الأجيال. أما عن مساعيهم تجاه الجهات الرسمية لبحث المسألة على سبيل تحديد مقاعد دراسة عليا في معاهد تراعي طلباتهم يفيد: ما هو في الآفاق أنه لا مخرج من هذا، لكن مع الإقرار أن المجتمع في وضعه الحالي لا يتقبله بسهولة، ومع ذلك فالعلم ضروري وفرض على كل مسلم ونؤمن بهذا على السواء للرجل أو للمرأة غير أن ظروف هذه الأخيرة ليست كالذكر. نحن نملك رؤية خاصة بالمرأة التي لها مجالاتها الخاصة، فلا يمكن إدماجها في الدراسات الميكانيكية. طبعا إثارة الموضوع مع الجهات الرسمية يبقى أحد التحديات وسنتجاوزها، ودعني أقول أيضا إن المرأة الميزابية التي تصل إلى آخر مرحلة في التعليم الثانوي تتلقى تخصصات لا تختلف عن الثانويات الرسمية في اللغات الأجنبية والإعلام الآلي مع التركيز على علوم الشريعة والجانب التربوي.

الدرس الموحّد:

فيما يتعلق بانفتاح دار القرآن لمعهد الشيخ عمي سعيد عن فعاليات المجتمع المدني الميزابي وغيره من المنظمات والجمعيات يقول: دار القرآن صارت قبلة لمن يريد النشاط من أجل فائدة المجتمع وعدم التناقض مع مبادئ الإسلام ووحدة الكلمة، في المدة الأخيرة استقبلنا فعاليات مركب التوفيق الذي يدفع بعجلة الإسلام والدعوة إلى الله عبر إعطاء الاعتبار للإنسان كطاقة متجددة من خلال الندوة العلمية لمناقشة أول كتاب تولى طباعته بعنوان «الحضارة الإسلامية.. الحوار وقبول الآخر» للمؤلف رئيس بلدية سيدي امحمد الذي وفقه الله في الجمع بين الجانب الاجتماعي والجانب الديني وتوظيف الآيات والأحاديث والقواعد الصلبة للمجتمع المسلم، ومن خلال أيضا فعالية تقييم تجربة المخيم الخاص بالمراهقين وإيمان الفتية بربهم، إلى جانب تكريم أحد الأعوان المتقاعدين الذين أفنوا حياتهم في خدمة الناس على مستوى الحالة المدنية. إنها فعاليات ترتقي بالإنسان من الدرجة الإيمانية إلى الدرجة الروحية وأقيمت بدار القرآن فأضفاها الله بنوره وكانت ناجحة جدا.. وقبل ذلك بفترة قصيرة استقبلت دار القرآن مشروع الطلبة المستظهرين في تربص مغلق خاص بتعلم اللغة الإنجليزية، ومن خلاله نريد التمكن من هذه اللغة العالمية حرصا على عالمية الإسلام عبر تكوين دعاة يحسنونها، وقمنا بإيواء الوافدين من السلطنة وليبيا خلال مشاركتهم في ملتقى أبي إسحاق اطفيش الجزائري، كما أقمنا مشروعا خاصا بتعليم الصلاة لأبنائنا وآخر يتعلق بإقامة حلقات لمراجعة البرامج وتحسينها والتوفيق بين المنهاج الرسمي والمنهاج الحر تحت إشراف لجنة التربية التابعة للمجلس.

المصدر: جريدة “عمان” العدد: 10566
الجمعة 07 ماي 2010
الجزائر – مختار بوروينة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى