بساطة الحياة

في تقلبات الحياة تتقلب أنفسنا بين الفرح والحزن بين البهجة والإكتئاب، بين السعادة والألم ومنغصات الحياة، بين هذا وذاك نجد أننا بين إقبال وإدبار على الحياة.
تتحكم فينا ظواهر خارجية توجهنا يمينا ويسارا فنفقد البوصلة ونشعر بعدم التحكم فيها، ومايؤلم أنه في خضمها نفقد الأمل، نشعر وكأننا في ملحمة لا تنتهي دون مغزى!! فهناك من يستسلم لها ويسير على تيارها حيث مامالت يميل، تارة حلوة وتارة مرة، ويعيش تفاصيل مشاعره ويغرق معها وتتوقف عندها معالم الحياة، في حين أن هناك من فهم سرها، فتجده يعيش كضيف مار في أمسية خريفية جمعت تقلبات الفصول.
جمال الحياة بتباين ألوانها وفصولها، فلا الأبيض نراه جميلا دون الأسود، ولا باقي الألوان دون غيرها، وبينهما تدرجات تضفي للحلة جمالا.. حتى ألذ طبق وأجمل لباس وأفخم حلي لن نستسيغه إذا لازمنا طويلا.
حياتنا نصنعها بأيدينا، حين نستقبل ماتهديه لنا سواءً كان خيرا أو شرا في نظرنا، فرب خير كان يحمل شرا.. ورب شر كان يحمل لنا خيرا.
حين نرضى بواقعنا ونؤمن أنه من رب حكيم مدبر، نستكين ونسلم ونعيشه بالصبر تارة والتكيف ومحاولة العمل لتغيير مايمكن تغيره لنكمل المسير تارة أخرى، ولا أجمل ولا أريح للنفس من الرضا فلا نحن بإمكاننا أن نغير ماكان، ولا أن نتخلى أو ننسلخ من واقعنا.
فالبطولة حين نفهم أننا في منطقة للعبور وكل مايواجهنا ماهو إلا اختبار لصدق إيماننا وقوة عزيمتنا وحسن أخلاقنا، فإن وجدنا غير ذلك حاولنا إصلاحه لنرتقي خلقا ووعيا.
ليس أجمل من فهم الحياة أو بالأحرى عدم محاولة فهمها، لأنها تسير بمعايير نجهلها.
لذا ما أجمل أن نعي كيف نعيشها ونتقبلها بتقلباتها وتباينها بحلوها ومرها ونسايرها. نستأنس بالجميل منها ونتجاوز مادون ذلك.
تقلبات الحياة تجعلنا نتقرب إلى الله منبع السكينة والأمان، مغزى وجودنا بالدنيا، حلاوتها حين الدعاء فتنجلي الآلام وتزهر الحياة ولو بعد حين، وفي الطريق نفهم أننا ماخلقنا عبثا، فملجؤنا لله وحياتنا لله ومنه نستلهم القوة والثبات.
الحياة أبسط مما منحنا لها، هي لحظات نمر بها تختبرنا فإما أن تكافئنا على ماقدمنا من جهد للتزكية، وإما أن تزيد جرعة ليزداد الإختبار صعوبة لعلنا نستفيق ونعي الدرس.
لنا الإختيار!..
أم مريم



