من وحي القلمواحة المعرفة

كرة قدم تريد إعادة تاريخ داحس والغبراء… الحلقة 3

الحلقة الثالثة والأخيرة من الموضوع فيها:

والأشد من ذلك عندما تغدو مقياس وحدتنا وأخوتنا،ورمز وطنيتنا، والأدهى والأمر إذ لأجلها نتولى محترفيها الكفار ونتشبه بهم سلوكا ومظهرا ولو في بدلاتهم الموشحة برمز الصليب ،نغدوا بها إلى مساجدنا ونصلي بها لله الواحد القهار الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، فانقلبت المفاهيم واختلطت المصطلحات فغدا العسل سما ناقعا والسم عذبا زلالا وتغير مفهوم الصلاح والصالحين، ومفهوم القدوة والبطولة،  فعتونا بحماسها في الأرض فسادا وهي سمة الكافرين والمنافقين والمغضوب عليهم والضالين. “كُلُّ ذَالِكَ كَانَ سَيـِّئَةً عِندَ رَبـِّكَ مَكْرُوهًا”.

ما دوري فيما حدث وسيحدث؟

إن ماحدث وسيحدث غدا بين البلدين الشقيقين مصر والجزائر لأجل تصفيات كروية لكأس العالم لمخزي جدا وليتفطر منه القلب أسا في زمن القهر والضعف وسلب المقدسات واضطهاد دين الله وحرب فاضحة صريحة ضد العفة والطهارة ..ضد الحجاب واللحية ..ضد شعائر الله الآن فقط فهمت ما معنا قوله تعالى:اَرَآيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً.وإنك لترى الشباب في عنفوانهم وأوج نشاطهم تهدر طاقاتهم جريا ولهثا وراء الشعرات الزائفة إن كان في اللعب فهو يلهث وإن كان في المدرجات متفرجا فهو يلهث وإن كان أمام التلفاز قابعا وعلى أريكته متكئا فهو يلهث فلو شاء الله لرفعه بذلك الفراغ وتلك الصحة وذلك النشاط “وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الاَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثَ اَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَالِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الذِينَ كَذَّبُوا بِئَايَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ”.

وهل نآخذ بما فعل السفهاء منا؟

قال تعالى: “وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ”
فلنحذر من الرضا بما يقع أو التأييد القلبي للتجاوزات غير الشرعية أو إذكاء نار العصبية الهمجية في تجمعاتنا بل نصب حديثنا حول التنديد بما يقع من الطرفين وننسي نفوسنا لعبة الكرة ونبعث هممنا ونوقظ الغافلين ونذكر الناسين بهم الأكبر للأمة وهي فلسطين الجريحة والأقصى المهدد وغزة المحاصرة وحمم الغرب المنسابة على العراق و أفغنستان وباكستان وعلى الفتنة المتصعرة بين الإخوة الفلسطنيين واليمنيين والسعوديين والإيرانيين، ……

أنى اتجهت إلى الإسلام في بلد ***تجده كالطير مقصوص جناحاه

حذار أن ننساق وراء الفتنة بألسنتنا فنحشر مع المذنبيين المتعدين على حرمات الناس ودماء  المسلمين وأموالهم  فقديما قيل:” إنه لتحدث فتنة في الشرق وأحدكم يقطر سيفه دما في الغرب فقال كيف ذلك؟ قال إذا رضي وساند واطمأن والراضي على الشيء كفاعله “
نعم صدق والله صدق من قال كرة القدم الديانة الجديدة،… تعددت المسميات والوثنية واحدة.

على ماذا يدل ما يحدث الآن بين مصر والجزائر؟

فإن دل ما يحدث الآن على شيء فإنما يدل على المستوى الثقافي المتدني والرهيب في الشباب العربي الإسلامي وعلى الفراغ والقحط الذي اشتاحا عقولهم، هذا ما أسفرت عليه المنظومة التربوية ،والفوضى التي تشتاحها كل موسم دراسي، هذه هي نتيجة الأهداف المدسوسة والملغمة المزعومة للانتشال الوطن من أوحال التخلف إلى رياض التقدم هذه هي نتيجة إغداق الأموال على المهرجانات السافلة، والتظاهرات الفارغة، والسخاء الحاتمي على المغنيين والمغنيات والرياضيين والرياضيات والبخل  على الأدمغة والبحث العلمي والمشاريع  التثقيفية الجادة ذات المبادئ الحضارية والأبعاد الإستراتيجية لإصلاح حال الوطن والأمة الإسلامية والعالم.

لماذا استولى اليهود على كل مناحي الحياة وتميزوا فيها وغابوا عن ساحة الرياضة؟

لو كانت الرياضة بمكانة خطيرة وهمة في الحصول على السيادة العالمية والتحكم في الشعوب لما تخلف عنها اليهود،.. فهل سمعنا يوما ما فريقا إسرائيليا تربع على عرش بطولة كأس العالم أو كؤوس الأندية أو سمعنا بلاعبين إسرائليين احتلوا المراكز الأولى في الألعاب الأولمبية وجمعوا الميداليات الذهبية وهم أكثر الناس عشقا للذهب واحترافا للصياغته، لا لم نسمع أبدا بذلك بل سمعنا أن البنوك العالمية بيد اليهود، وأكبر المكتشفين والمخترعين يهود، والقوة الثانية أو الأولى في السلاح في العالم بيد اليهود، والتخطيط الاستراتيجي المحكم والمبني على الأهداف القوية،.. في المنظومة التربوية اليهودية، أما عشقنا للسفالة والدونية واللهو واللعب في كل واد وناد والغناء صباح مساء وغيرها جعلنا أرضا خصبة للزراعة اليهودية، وحمارا ذليلا ملجم بلجام يهودي أينما يوجه لا يأتي بخير، وأصبح جسد الأمة الإسلامية أسدا عاجزا مقهورا ممدودا تنهشه الضباع بعدما طوحت به من هنا وهناك حتى أردته على الأرض قتيلا.

هكذا ملئنا ثغرات يدخلون منها ليشتتونا ولم نجد لهم ثغرة نشتتهم بها؟

وهكذا ركلت الوطنية بين الأقدام حتى استقرت في شباك الذل والهوان والبغض والشقاق….!!؟؟؟

فهل زلزلنا الزلزال الشديد الذي يسوغ لنا أن نقول متى نصر الله ، وهل عادل صبرنا ثمن الجنة ؟اللهم إنك تعلم ولا نعلم ونقهر وبيدك النصر فألهمنا أسبابه كما شئت وبما شئت وأين شئت وأقر عيوننا برؤية التمكين لدينك، وأشركنا في أسبابه فلا حول ولا قوة إلا بك يا أرحم الراحمين.

 تحرير: أ.سعيد محمد بن عيسى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى