همسات تربويةواحة المعرفة

الإدارة الصفية الناجحة: النظام الذي نريد (2)

إن النظام الذي يكون ثمرة للنشاط هو الذي علينا البحث عنه للحفاظ عليه من خلال معرفة العوامل التي تؤثر عليه أولا ومن تم تحديد بعض المؤشرات الدالة التي يجب على المعلم التحكم فيها من أجل الوصول إلى النظام المثالي.

العوامل المؤثرة على النظام:

ثبات سلوك المعلم: إن لثبات سلوك المعلم داخل القسم تأثيرا كبيرا على نظامه. (كمثال على ذلك في إحدى زياراتي للأساتذة، لاحظت حالة مقبولة جدا من النظام كان نتيجة لثبات سلوك المعلم حيث كانت هناك مجموعة من التلاميذ تحاول في مرات عديد الوقوف والتوجه للأستاذ من أجل لحظات خاصة معه لكن المعلم حال دون ذلك.

إلى أن كانت نقطة التحول وفقد المعلم السيطرة على القسم، حتى أن ملامح الضجر بدت على سلوكه. لقد كان ذلك نتيجة لتذبذب في سلوكه حيث نجح أولئك التلاميذ أخيرا في زعزعة سلوك المعلم ورضخ لرغباتهم مما تحول إلى سور من التلاميذ حال بين المعلم وبقية التلاميذ الذين شعروا تلقائيا أنهم غير معنيين بما يحصل خلف ذلك السور فانطلقوا في خرق النظام ولم يتمكن المعلم بعدها من استعادته) هنا استنتجت أن لعامل الثبات قيمة عظمى في حفظ النظام لأنه يقدم للطلبة قدوة في الالتزام بالسلوك المتفق عليه سابقا.

ومن مؤشراته:

الالتزام بقواعد المشاركة: من المعلوم أن من أسباب توفير جو من الاحترام والنظام وضعُ قواعد واضحة للمشاركة، كأن يرفع المتعلم يده قبل المشاركة، وألا يقاطع زميلا له وهو يتحدث. إلا أن بعض المعلمين أنفسهم يتسببون في حالة من الفوضى من خلال السماح  للمتعلم الذي لا يلتزم بتلك القواعد بالمشاركة على حساب من يلتزم بها. لهذا فالمعلم مطالب أولا بوضع قواعد واضحة للمشاركة والحرص على التزام جميع متعلميه بها.

– التزام المتعلم بمقعده: من بين أهم أسباب الاخلال بالنظام داخل القسم، التنقل العشوائي للمتعلمين (لا نتحدث هنا عن التنقل المسموح به في بعض الأحيان لرمي الأوساخ أو شرب الماء-شرط أن يكون مضبوطا-) حيث أن تجول المتعلمين دون مسوغ سبب مباشر للفوضى وعدم التركيز. والمعلم مطالب بالحرص على التزام المتعلمين لمقاعدهم وتحديد مسوغات القيام منه والكيفية السليمة لذلك.

– الوفاء بالوعد والوعيد: من الأسباب المهمة الداعية إلى الفوضى. عدم وفاء المعلم بوعوده أو وعيده على حد سواء. فالمعلم الذي يعد مثلا متعلميه بمكافأة ما جزاء سلوك إيجابي ما، ثم يخلف وعده، يجعل المتعلمين يشعرون بالخديعة، مما يدفعهم إلى إظهار عكس ذلك تماما، كردة فعل أو انتقام لأنفسهم. أما المعلم الذي يتوعد من يخالف قواعد المشاركة كحرمانه من المشاركة ثم يخلف ذلك الوعيد. يحرض بقية المتعلمين على المخالفة أيضا. فالمعلم مطالب هنا أولا بعدم التسرع في إطلاق الوعد والوعيد. وأن يكون ذلك مدروسا ويمكن الوفاء به (في أحد الأيام أخبرني أستاذ أنه قد توعد المتعلم الذي لا يحضر واجبه بأن يطرده من المؤسسة، فسألته هل أنت مستعد غدا لطرد كل من خالف! فأجاب فقط لقد قلت ذلك لإخافتهم!) . والحرص على الالتزام بالوفاء مهما كلّف الأمر.

– تخصيص وقت لمراقبة الأعمال: هي من بين الوفاء بالوعد والوعيد. إلا أنني أفردها لما لها من أهمية كبيرة، كونها أول عمل في الحصة فإذا تم تجاهلها يتسبب في عرقلة باقي الحصة. فبعض الأساتذة ينسون أنهم قدموا واجبا منزليا مما يدفع بعض المتعلمين –خاصة في الأعمار المبكرة-إلى تذكير المعلم مرارا وتكرارا. وبعض الأساتذة ينشغلون بمراقبة تلك الأعمال وتصحيحها ولوم المقصرين فيها، مما قد يسبب في ضياع وقت مهم من الحصة، ويدعو إلى إخلال النظام في بقيته. لهذا فالمعلم مطالب بوضع آلية تَكفُل الالتزام بمراقبة الأعمال والحفاظ على الوقت معا.

– التذكير المستمر بقواعد النظام: إن عدم وجود قواعد واضحة للنظام أو عدم التذكير بها يجعل المتعلمين في كل لحظة معرضين للنسيان والغفلة وبالتالي الوقوع في الأخطاء وتكرارها. لهذا فالمعلم مطالب أولا بتحديد قواعد واضحة وسهلة الحفظ مع متعلميه ثم التذكير بها في كل مرة سانحة مثل أن يقول عند طرحه سؤال “نجيب برفع الأيدي على السؤال التالي” فهنا سيذكِّر الجميع بضرورة الالتزام برفع الأيدي من أجل المشاركة.

أ. طه بن عد الله دادة

المصدر: مدرسة تاونزة العلمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى