الأطفال جوهرة

في الموسم الدراسي سابق وبينما نحن طلاب شهادة التعليم المتوسط غارقين بين أوراق الدروس المرتجفة بين كفين لا تغادرها بين برهة وثانية، بضغوط العمل الزائد غير المألوف، تزحزح أملنا في نيل الشهادة شيئا قليلا، وغليان الدم يزيد بارتفاع درجة حرارة الجسم، باقترابها يوما بعد يوم نذكر أنفسنا بين الحين والآخر بموعد انطلاقها.
ارتأى المرشد النفسي عقد لقاء بيننا وبين سنتي الأولى والثانية ابتدائي، ليكشف لنا حقيقة كانت محفورة طوال سنين، بوجود كائنات رقيقة، وكلها حس طفولي تستنشق الصافي، العذب الزلال، فتحت أعينها على الدنيا وهي لا تعرف معنى للظلم والتعدي، أشبه بشمعة ضعيفة حساسة وسط عاصفة هوجاء من الهرج والمرج المكثف.
الأطفال منبع الأمل الوليد، الأمل الذي لا حياة ولا بقاء من دونه، أشبه بوردة اسمها “التفاؤل”في حديقة الحياة بين أشجار التشاؤم، فيحاول طفل إبداء جمال الوردة.
أمتنا المجيدة موجودة بين كفين صغيرين ناعمين، يرتعشان من ثقل مهمتهما.
ما أجمل تلك العينين يلمع بريقهما، التي ترسل برقيات سريعة فحواها صرخات تستنجد لإنقاذ أهدافها وغاياتها المهددة بالانقراض وما من مغيث، بنظراتهم التي تنسي كل الدنيا، وما تحمله من مضّ الهموم والغموم الآسية، وآلام المشاكل الكهلة المحنكة المبرحة، سيماهم في وجوههم من أثر البراءة التي تنشر الفرح والسور إلى القلوب، تراهم والبسمة تعلو وجوههم المضيئة، التي تسحر النفوس وتعجز الألباب بما حوت من هم وفكر.
فلنتعاون معا على الأخذ بيدهم والمحافظة على وهج الشمعة، فالأطفال جوهرة ثمينة لا تعوض، فهم بناة مستقبلنا، وبقاء أطفال تاونزة يعني بقاء حضارتنا الإسلامية ورقيها.
لنبدأ بهم رحلة التغيير، التغيير الذي نحب أن نراه في هذا العالم، لنصنع بهم بصمة تقاوم النسيان.
بعد هذا اللقاء شعرنا بإحساس لا يعبر عنه بكلمات وحروف، مما دفعنا إلى مواصلة مشوارنا بنشاط يزيد من التعلم متعة وفائدة.
وتبقى شعلة الأمل الأبدية، رغم كل الظروف، تشع في النفوس، تزين الصدور، وغاية الجيل الصاعد البناء، المكافح في سبيل العلم بالتفوق والتميز، يرفع راية التحدي لنيل النجاح بالفلاح، يحاول تحقيق المحال… وما لمعنى المحال وجود، وكلنا نتمنى نيل كنز النجاح… بنفس تواقة شغوفة…. تسعى إلى المعالي…. بالجد والعمل تترجم وبالطموح الذي لا يفنى.
طالبة بمدرسة تاونزة العلمية، غرداية



