الشيخ الفاضل الحاج علي باعلي واسعيد في ذمة الله

فقدت مدينة غرداية مساء يوم الإثنين 13 ذو الحجة 1446هـ، الموافق لـ9 جوان 2025م، أحد وجوه البرّ والتقوى، ورمزًا من رموز المسجد العتيق، بوفاة الشيخ الفاضل الحاج علي بن باحمد باعلي واسعيد، بعد حياة حافلة بالخدمة والورع، امتدت عقودًا في كنف مجالس الذكر والتلاوة، وحمل همّ المسجد وأهله.
كان الفقيد من أركان المسجد العتيق بغرداية، حيث عرفه الجميع عضوًا في حلقة العزابة، وسبق أن تقلد مسؤولية وكيل المسجد، وهي أمانة حملها بإخلاص، فكان قريبًا من أهل القرآن، ملازمًا لمجالس العلم، حريصًا على إعمار بيوت الله بالذكر والخشوع.
تميز رحمه الله بحفظه المتقن للقرآن الكريم، وبمداومته على حضور المجالس القرآنية في مختلف أوقاتها وأنواعها، نذكر منها: مجلس “غيرو”، مجالس ما بين المغرب والعشاء، مجالس الأثمان، عشية الخميس، قيام الليل، مجالس المقابر، مجالس شهر رمضان، وفي كل مجلس، كان حضوره مصدر هدوء وروح، يأنس به الحاضرون، ويتأسّون بصبره وورعه.
وُلد الحاج علي ونشأ في رحاب غرداية، وتشرب منذ صغره قيم الدين والتواضع وحسن المعاملة. عُرف بين الناس بأدبه الجم، وصوته الخافت، وابتسامته الهادئة، وحكمته التي تجمع لا تفرّق. لم يكن طالبًا للظهور، بل خادمًا صامتًا في سبيل الله، يعطي بلا انتظار، ويواسي من حوله بحضور يسكب السكينة.
ورغم كبر سنه وتدهور صحته في أواخر أيامه، لم ينقطع قلبه عن المسجد. ظل يسأل عنه وعن مجالسه ومناسباته، يوصي بأهله، ويدعو لهم، وكأن المسجد ظل يسكن قلبه حتى اللحظة الأخيرة.
في هذا المصاب الأليم، نتقدم بخالص التعازي وأصدق المواساة إلى عائلته الكريمة آل باعلي واسعيد، وعشيرته، وأحبابه، وكل أهل المسجد العتيق، سائلين الله أن يتغمّده بواسع رحمته، ويجعل مثواه الجنة، ويجزيه عن ما قدم خير الجزاء.
شيعت جنازة الشيخ الفقيد صباح يوم الثلاثاء 14 ذو الحجة 1446هـ الموافق 10 جوان 2025م، بمقبرة الشيخ بابا السعد رحمه الله.
إنا لله وإنا إليه راجعون.



