تأملات وأفكارواحة المعرفة

هاتف من استانبول (6) : هؤلاء كتبوا عن استانبول…

“برهان باموق”، صاحب جائزة نوبل، له رواية بعنوان “إسطنبول الذكريات والمدينة”: هو عمل أدبيٌّ يتميز بسعة الخيال، وروح الرسَّام في عرض التفاصيل، حتى الفجَّةِ منها، ويميزه وفرة المصادر والإحالات إلى الوثائق والآداب العالمية؛ أمَّا لو عرضناه على سلَّم القيم، فيسجَّل عليه سوداويته المتعسِّفة، وعبثيته المتفلِّتة، وتأثره بالصورة الغربية عن الشرق، واستخفافه بالدين، والأخلاق، والأسرة… وكلِّ ما يذكِّره بانتمائه العميق، وبأنه شاء أم أبى، ابنٌ وسليلٌ للعثمانيين.

باختصارٍ، لذلك نال جائزة نوبل، هو وشقيقه نجيب محفوظ من قبل؛ وإلاَّ، فلو كانوا أصلاء، لما حلموا بهذه الجائزه. ولنا في حرمان الروائيِّ العالمي المسلم “جنكيز إيتماتوف” منها مثال ودليل.

ثم طالعتُ عملا أكثر عمقا وجدية، للمؤرخ “برنار لويس” بعنوان: “إستانبول وحضارة الخلافة الإسلامية”، فهو وإن لم يسلم من مطاعن صريحة على روح الإسلام؛ إلاَّ أنه كابد الكتابة، واعتمد الكثير من المصادر، وقد ساعده على ذلك معرفته بالتركية؛ وأجد من الضرورة كتابة قراءة متأنية حول هذا الكتاب.

وكتاب ” شاي تركي من فضلك.. تركيا من الماضي إلى الحاضر” لصاحبته، عاشقة تركيا، والهائمة في جمالها وجلالها، المؤلفة الأديبة “كاثرين براننج”، ولعلَّنا نعود إلى هذا الكتاب مستقبلا، في تابع الحلقات، بحول الله تعالى، لما له من أهمية.

وأخيرا، قرأت “الرحلة إلى مكة” لمراد هوفمان، وهي مذكرات بديعة، من عالمٍ عارف بحدود الحق والباطل، والخير والشرِّ، وقد ضمَّنها فصلا بعنوان: “إنسانية باردة كالجليد”، قارن فيها بين حرارة الإنسان في إستانبول وبرودته في بلده ألمانيا؛ وقد فضل إستانبول على جميع عواصم العالم، وقال عنها: “إنها مدينة دافئة، حتى وإن وصلت درجة الحرارة فيها إلى ما دون الصفر؛ لأنَّ سكانها متعاونون مترابطون، يشعُّون دفئا إنسانيا بالغا”، وقال: “إسطنبول مدينة نابضة بالحياة”… وأنا بدوري أقف إلى جوار هوفمان، وأسجل عن إستانبول أنها قلب نابض، ورسالة حب لا تنضب.

د. محمد باباعمي

المصدر: فييكوس نت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى